يواصل دولة الرئيس حرفيته السياسية، وآخر مناوراته وعدُه للنواب بالمشاركة في حكومته بالمستقبل، وللتأكيد على ذلك ترك لهم وزارات مهمة منها الزراعة والبلديات والسياحة والاتصالات والنقل.
وكان النسور قد ناور ليطيل فترة مشاوراته ليتزامن تشكيل حكومته مع تخفيض أسعار المحروقات؛ فيسحب فتيل شرط التخفيض من أيدي النواب.
ورغم خبرته وحنكته السياسية التي أبداها خلال ولايته الأولى، وأكدها خلال فترة اختيار رئيس الحكومة وفترة تشكيله الوزارة، فإنه يواجه معضلة خطيرة لم يواجهها أي رئيس وزراء أردني منذ الخمسينات.
تسمية النسور جاء على إثر مشاورات نيابية، وبناء عليها تم تكليفه بتشكيل الحكومة، وهذا ما لم يحصل مع أي رئيس وزراء من قبل؛ إذ كان الملك يختاره بنفسه.
هذا يعني أن النسور يدخل معركة الثقة مكشوفا ودون وجود عمق استراتيجي يتمثل بالملك، فسقوط حكومته سيعني مجرد سقوط شخص سماه النواب، فيما كان يعني في السابق سقوط شخص سماه الملك.
هذا يعني أن النواب الذين كان شعارهم «ثقة لحكومة جلالة الملك» سيكونون في حل من ذلك، وسيكونون أكثر جرأة في إحراج الرجل حتى لو وصل الأمر إلى الإطاحة به، فما بالك بالمتربصين به أصلا.
اعتقد ان النسور يدرك ذلك، ويدرك أن عليه الاستعانة بصديق وربما مجموعة أصدقاء لتمر معركة الثقة بسلام.
باختصار: عدنا للمربع الاول وإلى من بيدهم الحل والعقد.
بقلم: عبدالله المجالي