الطباخون الكثر يشعطون الأكلة, وهذا هو حال الحكومة، بمعنى أنّنا بصدد حكومة مشعوطة وعلى الآخر أيضا.
وإذا ما علم أنّ عدد الطباخين ارتفع عن المعتاد بإضافة 150 طباخا لهم، فلنا أن نتخيّل طبيخ الشحادين الذي سيقدّم كوجبة للشعب، وهؤلاء يكفي منهم أنّهم قدّموا أكثر من 50 توصية لرئيس الحكومة من أجل معالجة أوضاع اللاجئين كي يتأكد أكثر فأكثر حجم الزيف أو الهبوط في مستوى النيابة والتمثيل، ومعها مستوى الحكومة، وهي مجبرة على الأخذ والعطاء مع عطال وآخر بطال.
فالرئيس المفترض فرضا لم يمل بعد, ويبدو أنّ روحه طويلة ولا يضاهيه أحد بالصبر وطولة البال، علما أنّه لا يتسلّى أو أنّه يلعب الورق في مقهى المغربي, وهو بمنواله يحاكي المتقاعد والمقعد على حدين معا، فمن جهة يكون عايش ومن الأخرى بلا حراك، وأنّ لسانه يتحرك بالمعنيين.
أمّا الرئيس المنتخب للنواب فالشفقة عليه جائزة حين دافع من على شاشة التلفزيون الأردني عمّن أطاحوا بالهيبة المفترضة بهم وهم يهبطون إلى أدنى مستوى من الكياسة، لما تناولوا أوضاع اللاجئين السوريين، وكأنهم من جزر الواق الواق، وخصوصا منهم ربع الجيل الذين هم سوريون أساساً أكثر من أيّ أمر آخر ويتنكّرون الآن لأنفسهم، بما يشي لحالة خرف سياسي وانفصام طالما الإدراك المحدود على أشدّه ويتوالى مع كل جلسة. وإذ يضطرّ السرور إلى التوضيح أو الاعتذار عمّا نال الخلايجة من مسّ محاولا تدارك الغضب أو العتب، فإنّه إنّما يؤكد الحالة النيابية أنّها مراهقة ولن تبلغ سن الرشد أبداً، فالعلم بالكبر كالنقش بالكدر.
هناك نوابا بلا حسّ أو خبر ولا تتم مشاهدتهم ولا سماع أصواتهم وهم مبعث تساؤل بعد كل الضجيج الانتخابي الذي أطرموا الناس به, ولم يعد معلوما إن هم نواب حقاً الآن أم باعة تذاكر، وإن هذا هو الحال الماثل فمع من تشاور النسور, وما الذي بإمكانه والسرور أن يفعلاه وقد باتا وجهان لعملة واحدة؟!
بقلم:جمال الشواهين