مبادرة كفيلة بدفع الناس لرّد التحية بأحسن منها

مبادرة كفيلة بدفع الناس لرّد التحية بأحسن منها
محمد خروف
أخبار البلد -  

أسهل ما يمكن ان نفعله هو أن نتوجه الى هؤلاء المحتجين الغاضبين ونناشدهم التزام الهدوء العقلانية، أو ان نطالب الاخوان المسلمين وغيرهم من القوى السياسية بـ”تهدئة” الشارع وعدم استثماره سياسياً، هذا - بالطبع - ممكن وهو ما فعلته الحكومة في مقارباتها السياسية (دعك من الأمنية) حتى الآن، لكن هل تكفي "المناشدات” لحل هذه الازمة الصعبة أم اننا بحاجة لمبادرات ومقررات.. واجراءات ايضاً؟
ما حدث لم يكن مفاجئاً الا لمن اخطأ بقراءة المشهد السياسي الذي تداخلت فيه الأزمات والصراعات منذ عامين على الأقل، كان يمكن - بالطبع - ان يكون تقديرنا "للموقف” أكثر دقة واستبصاراً، وان ننحاز لمنطق "العقل” في التعامل مع مثل هذه "التحولات” التاريخية التي عصفت بعالمنا العربي كله، لكن ثمة من اعتقد أن بلدنا سيكون "استثناء” وان "وصفة” اصبحت "مقيدة” ستسد أبواب الشرّ التي داهمت رياحها غيرنا، وحين توهم هؤلاء ان الناس يمكن ان يبتلعوا "المقررات” السياسية وان ينخرط بعضهم في استحقاقاتها، قرروا ان يزيدوا "الجرعة” على أمل ان يبتلعها الناس فجاءت قرارات "رفع الدعم” في توقيت سيء واخراج غير موفق وخطاب لم يقدر ذكاء الاردنيين.. وكانت ردود أفعال الشارع - كما رأيناها -، وهي - للأسف - في كثير من تفاصيلها تعكس اسوأ ما في "الأردنيين” تماماً كما تعكس تفاصيل المقررات والوصفات السياسية والاقتصادية اسوأ ما في "مطابخ القرار” من رؤى وحلول ومعالجات.
تبدو هذه المعادلة مفهومة، فبينما استطاعت الحراكات الشعبية على مدى عامين ان تقدم لنا "صورة” تليق بالإنسان الأردني بالتوازي مع الصورة التي قدمتها الدولة في التعامل - نسبياً - مع هذه الحراكات بحكمة وهدوء كانت الصورة التي جاءتنا من خارج هذه الحراكات وبفعل الصدمة والاحساس بالظلم والجوع واهتزاز الكرامة متناسبة تماماً مع الاجراء الحكومي الذي لم يأخذ في اعتباره الا حسابات الأرقام بعيداً عن حسابات الحقل الاجتماعي والسياسي، وحسابات الدولة التي هي الأهم والأخطر الآن، جاءتنا فرصة جديدة - رغم قسوتها وآلامها - لنعيد تقدير موقفنا تجاه "الدولة”، لا اتجاه مشروع الاصلاح فقط، فقد شعرنا في لحظة أننا "مهددون” فعلاً وان صور العبث التي شاهدنا بعضاً منها لدى "الجوار” يمكن ان تنتقل الينا بسهولة، لا يهم هنا كيف؟ بمؤامرة خارجية او بتواطئ من البعض أو بفعل داخلي محض، المهم اننا لسنا "استثناء” وما لم نعتمد على انفسنا في التعامل مع الاحداث والتكيف مع استحقاقاتها فإن غيرنا لن يتطوع بإنقاذنا أو مساعدتنا.
اذا اعتمدنا هذا التصور بعيداً عن دعوات "المكاسرة” وتسجيل "الانتصارات” المغشوشة واذا ما غادرنا منطق "الانكار” والاستقواء ومقولات "دعونا ننتظر” أو "بيطمعوا فينا” أو حلول "الأمن” وفرض هيبة الدولة...الخ، فإن الباب أمامنا سيكون مفتوحاً لإطلاق مبادرات معتبرة تبدأ بمصارحات ومكاشفات ثم اعتذارات متبادلة عن الاخطاء وصولاً الى مصالحات وطنية تجمع "الكل” على طاولة حوار لإدارة مرحلة "انتقالية” تنقلنا من "لجة” الصراع الى "دفة” التوافق والتفاهم وبناء الدولة الديمقراطية.. الدولة التي تستطيع ان تصحح مساراتها وتتعلم من اخطائها وتتجاوز أزماتها السياسية والاقتصادية بالاعتماد على "ثقة” الناس وقوة ارادتهم وانحيازهم لها مهما كانت الأخطار.
يخطىء من يتصور ان اعادة الناس من الشارع الى بيوتتهم "بالأمن” أو بغيره من الوسائط الاجتماعية والاعلامية سيحل الازمة من جذورها، ويخطئ من يتصور ان تمرير القرارات الاقتصادية الاخيرة رغم احتجاجات الناس سيسجل كانتصار "للدولة”، هذا منطق يقوم على دفن الأزمة وهي حيّة، أو تأجيلها، فيما الحقيقة ان حل الازمة يحتاج الى "مقررات” شجاعة فعلاً، تطمئن الناس على حياتهم وكرامتهم وارادتهم، وتقنعهم بأن الدولة "فهمتهم” وانحازت لهم.. وعندها سيردون التحية بأحسن منها.

 
شريط الأخبار تعميم من الأوقاف بشأن موعد إقامة صلاة الفجر في مساجد عمّان من 4 ساعات إلى 9.. العلم يحل "لغز النوم" لدى البشر أول تعليق من محمد صلاح بعد استبعاده من قائمة الأفضل في أفريقيا 2026 طباخ النصر يكشف أسرار رونالدو.. موعد نومه وأطباقه المفضلة الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة كتلة باردة تؤثر على الأردن وأمطار الجمعة والسبت وفيات الخميس 5-11-2026 أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة مشبوهة في مأدبا ويؤكد خلوها من أي تهديد جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟!