لو اجتمع علماء السياسة والإدارة والاجتماع لدراسة «المعايير الأردنية في تعيين أعضاء المجالس واللجان»، فربما احتاجوا إلى لجنة أخرى تفسّر نتائج اللجنة الأولى!
ففي بعض التعيينات، يحق للمواطن أن يتساءل: ما علاقة التخصص بالموقع؟ وكيف نجد طبيباً على رأس لجنة تقنية، أو مهندساً في موقع يحتاج إلى خبرة إعلامية، أو إعلامياً يتحدث في ملفات اقتصادية وفنية دقيقة؟ هل أصبحت التخصصات مجرد اقتراحات غير ملزمة؟
المشكلة ليست في الأشخاص بالضرورة، فقد يكون بينهم أصحاب كفاءة، وإنما في منهجية الاختيار ، فعندما لا تكون المعايير واضحة ومعلنة، يصبح من حق المواطن أن يسأل: هل اختير الشخص لخبرته واختصاصه، أم لاعتبارات أخرى لا يعرفها؟
والأغرب أن بعض هذه المواقع تحولت من مسؤولية وطنية إلى وجاهة اجتماعية؛ تهانٍ وصور وأخبار، وكأن الحصول على عضوية مجلس أو رئاسة لجنة إنجاز بحد ذاته، بينما المعيار الحقيقي يجب أن يكون: ماذا سيضيف هذا الشخص؟ وما النتائج التي سيحققها؟
الأردن لا ينقصه أصحاب الخبرة والكفاءة، بل يحتاج إلى منهج واضح يضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ويقيس أداءه ونتائج مهمته ، فاللجنة ليست ديكوراً، والعضوية ليست وجاهة، والرئاسة ليست لقباً يُضاف إلى السيرة الذاتية؛ إنها مسؤولية أمام الدولة والمواطن.
والسؤال الذي يستحق إجابة واضحة: لماذا لا تكون معايير اختيار أعضاء المجالس واللجان معلنة وشفافة، ولماذا لا تتم محاسبة هذه اللجان على مخرجاتها ونتائجها؟
فالمواطن لم يعد يبحث عن الأسماء والصور، بل عن الكفاءة والإنجاز.
الأردن لا ينقصه الرجال والنساء الأكفاء، ولا تنقصه العقول والخبرات؛ ما يحتاجه هو أن تكون الكفاءة قبل الوجاهة، والتخصص قبل العلاقات، والنتيجة قبل الصورة.