اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التوجيه الملكي.. حين تصبح البيئة جزءا من معادلة الاقتصاد

التوجيه الملكي.. حين تصبح البيئة جزءا من معادلة الاقتصاد
نضال المجالي
أخبار البلد -  
ليس كل توجيه ملكي مجرد إضافة إلى جدول أعمال الحكومة، بعض التوجيهات تعيد ترتيب الأولويات، وتدفع الدولة إلى النظر إلى ملف قديم بعين جديدة، وهذا ما يمكن قراءته في توجيه جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة بوضع استراتيجية وطنية متكاملة وموحدة للتمويل المناخي، بالتعاون مع القطاع الخاص. 

المسألة هنا ليست بيئية بالمعنى التقليدي، بل اقتصادية وسياسية وتنموية في جوهرها، فالملك يلفت الانتباه إلى المناخ باعتباره تحدياً وفرصة في الوقت نفسه، ويفتح أمام الأردن سؤالاً أكبر: كيف نستفيد من التحولات العالمية في التمويل والاستثمار لخدمة أولوياتنا الوطنية؟
العالم يعيد توزيع رأس المال، والصناديق والمؤسسات المالية الدولية تتجه بصورة متزايدة نحو المشروعات الخضراء والزرقاء والمناخية، والدول التي تملك مشاريع جاهزة، وأطر حوكمة واضحة، وقدرة على قياس الأثر، هي التي ستصل إلى هذا المال.
ومن هنا، فإن القضية بالنسبة للأردن ليست أن يصبح أكثر اخضراراً في نموذج مشاريعه فقط، وإنما أن يصبح أكثر قدرة على جذب رأس المال الذي يبحث عن الاقتصاد الأخضر والأزرق معا.
فشح المياه ليس مشكلة بيئية فقط، بل أحد أكبر محددات مستقبل الاقتصاد الأردني، والاستثمار في التحلية وإعادة الاستخدام وتقليل الفاقد هو استثمار في الأمن المائي واستمرار النمو، والطاقة النظيفة ليست شعاراً مناخياً، بل قضية كلفة وإنتاجية وتنافسية، والزراعة المقاومة للجفاف ترتبط بالأمن الغذائي، والنقل المستدام يمكن أن يخفض الكلف والانبعاثات معاً، وحتى النفايات يمكن أن تتحول من عبء خدمي إلى اقتصاد قائم على التدوير وإعادة الاستخدام، والموانئ واللوجستيات والذكاء الاصطناعي واقتصاد المرجان وصناعاته المستقبلية ليست ترفا بيئيا.
هنا يتغير معنى التمويل المناخي: لم يعد تمويلا لحماية البيئة، بل تمويلا لحماية الاقتصاد وتحديثه، والأردن ليس جديدا على هذه المعادلة، فقد نجح في الحصول على تمويل كبير من صندوق المناخ الأخضر لمشروع الناقل الوطني للمياه، واكتسب موقعا مهما في منظومة التمويل المناخي الدولية، وسجل أول محمية بحرية في قائمة التراث العالمي الطبيعي، وهذا يؤكد أن المشكلة ليست في غياب الفرص، وإنما في قدرتنا على تنظيمها وتحويلها إلى محفظة وطنية متكاملة.
وهنا تستحق وزارة البيئة في المرحلة الحالية وقفة مختلفة، فلم يكن التمويل المناخي دائماً في صدارة المشهد الحكومي، وفي حكومات سابقة، غلب على الوزارة طابعها الرقابي والتنظيمي، وانشغلت بعض الحكومات بالملفات اليومية، وبعض وزراء البيئة في إقصائها عن المشهد والسفر المتكرر دون نتيجة، بينما بقيت التحولات الكبرى في الاقتصاد الأخضر والمناخ والتمويل المستدام خارج دائرة الأولويات بالقدر الذي تستحقه.
أما اليوم، فهناك انتقال واضح في النظرة، فوزارة البيئة تتعامل مع المناخ باعتباره ملفاً وطنياً يتقاطع مع الاقتصاد والتمويل والاستثمار، وهو ما ينسجم مع استراتيجيتها للأعوام 2026–2029، وما تتضمنه من تركيز على العمل المناخي والنمو الأخضر والحوكمة وحماية الموارد.
وهذا الاختلاف مهم؛ لأن الوزارة التي تكتفي بتطبيق التشريعات تحمي البيئة، أما الوزارة التي تربط البيئة بالاستثمار والتمويل والتنمية فتشارك في صناعة الاقتصاد المقبل كما هو حالها اليوم.
والأهم أن الاهتمام بالتمويل المناخي والحوكمة المرتبطة به توافقت باكرا مع التوجيه الملكي الأخير، وهو ما يعطي أهمية أكبر لما تقوم به الوزارة حالياً، فالتميز المؤسسي لا يعني أن تبدأ بعد صدور التوجيه، بل أن تكون قد بدأت في الاتجاه الصحيح، ثم يأتي التوجيه ليمنح المسار زخماً وطنياً أكبر.
لكن التوجيه الملكي يرفع سقف المسؤولية أيضاً، فلم يعد مقبولاً أن تنتهي الفكرة إلى إستراتيجية أخرى تضاف إلى رفوف المؤسسات، المطلوب نظام وطني للتمويل المناخي يبدأ بتحديد أولويات الأردن، وإعداد مشاريع قابلة للتمويل، وتحديد أدوات التمويل المناسبة، وصولاً إلى جذب القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية.
يجب أن تتغير عقلية الدولة من السؤال: كيف نحصل على التمويل؟ إلى السؤال الأهم: كيف نصمم مشروعاً يجعل التمويل يبحث عنه؟ فالممول لا يشتري فكرة جميلة؛ يريد مشروعاً له جدوى وبيانات وحوكمة وعائد ومخاطر محسوبة وأثر يمكن قياسه.
ولهذا يجب أن يكون القطاع الخاص شريكاً منذ البداية، لا ضيفاً في نهاية المشروع، وأن تستخدم الحكومة التمويل العام بذكاء لتقليل المخاطر وتحفيز الاستثمار الخاص من خلال الضمانات والتمويل المختلط والشراكات والحوافز، وإذا نجحنا في ذلك، يصبح التمويل المناخي أحد محركات تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، لا مساراً موازياً لها.
والمطلوب أن تصبح المياه والطاقة والزراعة والنقل والسياحة والصناعة والبلديات جزءا من هذه المنظومة، وأن تتحول المشروعات ذات الأثر المناخي إلى فرص استثمار وطنية، لا مشاريع تنتظر المنح.
وهنا تصبح الرسالة الملكية أوسع من التمويل المناخي نفسه: إعادة النظر في طريقة تمويل التنمية، وفي دور القطاع الخاص، وفي وظيفة المؤسسات الحكومية.
لم يعد المطلوب أن نحمي البيئة من الاقتصاد؛ المطلوب وأن نجعل حماية البيئة وسيلة لتطوير الاقتصاد، وهذا هو الاختبار الحقيقي: هل نحول التوجيه إلى مشاريع، والمشاريع إلى استثمارات، والاستثمارات إلى وظائف ونمو، والتمويل إلى أثر يلمسه الاقتصاد والمواطن؟
إذا فعلنا ذلك، فلن يكون التمويل المناخي مجرد أموال نستقطبها من العالم، بل دليلاً على أننا بدأنا نفهم اقتصاد المستقبل قبل أن يصل إلينا.
وهنا تحديداً تكمن قيمة التوجيه الملكي، وقيمة التحول الذي تشهده وزارة البيئة: أن تنتقل البيئة من هامش القرار الاقتصادي إلى قلب معادلة الاستثمار والنمو والاستدامة.
فالمستقبل لن ينتظر الدول التي تكتفي بإدارة أزماتها، المستقبل لمن يحول أزماته إلى فرص، وتحدياته إلى استثمارات، وموارده المحدودة إلى قيمة اقتصادية جديدة.
شريط الأخبار "9 ساعات من النار".. قتلى واشتباكات بمعركة برية داخل إيران وارتفاع عدد الوفيات إلى 7... القوات المسلحة الأردنية تشيّع جثمان أحد مكلفي خدمة العلم من فاتورة الكهرباء إلى القرض.. «كريف الأردن» تكشف كيف يتشكل السجل الائتماني للأردنيين "سيناريو مرعب" في إيلات.. البحرية الإسرائيلية تستعد لتسلل بحري واسع بعد حادثة أثارت التأهب الأمن والخدمات والاقتصاد.. ثلاثية تتحكم بمصير عودة السوريين من الأردن عدد المواليد السوريين في الأردن حتى 31 آب 2026 نحو 272,246 مولودًا الملك ورئيس دولة الإمارات يعقدان مباحثات في أبوظبي التربية والتعليم تعلن منحا دراسية في مصر والمغرب لدرجة البكالوريس المستقلة للانتخاب: أكثر من 39 ألف مسجل على منصة "جاهز" لتأهيل الكوادر الانتخابية الهميسات يفتح ملف استضافة المؤثرين: كم أنفقت الحكومة وما العائد السياحي؟ هل تستدرج “الأحزاب الوسطية”؟... الأردن: بعد “نكسة” التحديث بقانون “الإدارة المحلية”: ورقة “تعديل ثالث” على طاولة وزارة حسان وسيناريو لـ”توزير حزبيين” وحزب الأمة خارج السياق ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق بأي ثمن ولن أوقّع اتفاقا سيئا هيئة الخدمة: لا تغيير على مكافآت وحوافز موظفي القطاع العام 9.9 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الأمن يتعامل مع 142 قضية "كريستال" وضبط 222 شخصا خلال أسبوع مذكرة تفاهم بين المركز الوطني للأمن السيبراني والجامعة العربية المفتوحة الفايز: الأردن لا يتهاون في محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تعلن عن وصول وفد من جمهورية إثيوبيا "الرمثا الحكومي" ينفي سقوط سقف "فورسيلنج" على سيدة أثناء الولادة ويوضح الحقيقية التضخم في الأردن عند 2.2% خلال أول 8 أشهر من العام الحالي