الدولة ترى أحيانا من نافذة حافلة

الدولة ترى أحيانا من نافذة حافلة
نضال المجالي
أخبار البلد -  
ليس كل ما تنفذه الحكومة مشروع دولة، وليس كل مشروع حكومي يستحق أن يحمل هذه الصفة، "فمشاريع الدولة" هي تلك التي تتجاوز عمر الحكومة، وتصل آثارها إلى الناس، وتبقى نتائجها في حياتهم، وتُحدث تغييرا حقيقيا في المجتمع.
 

ومن هذا المنطلق، فإن مشروع النقل المدرسي الحكومي المجاني يستحق أن نتوقف عنده، ليس باعتباره مشروعا لتوفير الحافلات ونقل الطلبة فحسب، وإنما باعتباره نموذجا لما ينبغي أن تكون عليه المشاريع التي تستحق فعلا أن نطلق عليها مشاريع دولة.
فالسياسة العامة لا تُقاس فقط بحجم الإنفاق، ولا بعدد المؤتمرات التي تعلن عنها، ولا بعدد العناوين التي تتصدر الأخبار، السياسة العامة الحقيقية هي التي يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
والطفل الذي ينتظر الحافلة صباحا في قرية أو تجمع سكاني بعيد، ثم يصل إلى مدرسته بأمان ويعود إلى منزله في الموعد، قد لا يعرف شيئا عن تفاصيل المشروع أو الاتفاقيات أو الموازنات، لكنه يعرف أن هناك دولة وفرت له طريقا أكثر أمانا إلى التعليم، وهنا تحديدا تبدأ قيمة المشروع.
مشروع النقل المدرسي في المناطق المستهدفة، وفي مقدمتها البادية الجنوبية، ليس مجرد خدمة نقل، إنه مشروع يحمل في داخله أكثر من هدف تنموي في وقت واحد، إنه مشروع تعليمي لأنه يسهل الوصول إلى المدرسة، ومشروع اجتماعي لأنه يخفف العبء عن الأسرة، ومشروع اقتصادي لأنه يقلل كلفة النقل اليومية على الأهل، ويوفر فرص عمل في المجتمعات المحلية، ومشروع سلامة عامة لأنه ينقل الطلبة ضمن منظومة منظمة وآمنة، ومشروع تنموي لأنه يوجه خدمة عامة إلى مناطق تحتاج إلى مزيد من أدوات التمكين، وهو قبل ذلك كله مشروع ثقة؛ لأن المواطن عندما يرى الدولة تصل إليه بخدمة ملموسة، تتعزز لديه قناعة بأن التنمية ليست شعارا يُقال في العاصمة، وإنما حق يصل إلى حيث يعيش الناس، وهذه نقطة جوهرية.
لطالما تحدثنا عن تنمية المحافظات والأطراف والبادية، وعن ضرورة تحقيق العدالة في توزيع الخدمات والفرص، لكن التنمية لا تصبح حقيقة إلا عندما تتحول إلى تفاصيل صغيرة وكبيرة في حياة الناس، قد نتحدث لساعات عن تمكين الأسرة، لكن عندما توفر الدولة وسيلة نقل مجانية وآمنة لأبنائها، فإنها تمارس التمكين فعلا، وقد نتحدث طويلا عن دعم التعليم، لكن عندما تزيل عن الطالب عائق الوصول إلى مدرسته، فإنها تجعل التعليم أكثر قابلية للوصول والاستمرار، وقد نتحدث عن الاهتمام بالمناطق النائية، لكن عندما تصل الحافلة إلى قرية بعيدة في موعدها، فإنها تقدم أبلغ من أي خطاب رسمي، نعم؛ الدولة تُرى أحيانا من نافذة حافلة، وهذا ما يجعل المشروع ذكيا.
الذكاء الحكومي لا يعني فقط استخدام التكنولوجيا، رغم أهمية أنظمة التتبع والمراقبة والسلامة، وإنما يعني قبل ذلك أن تستطيع الحكومة تصميم مشروع واحد يحقق عدة أهداف وطنية في وقت واحد، وإذا أحسن تنفيذ المشروع وتقييمه والتوسع فيه، فإنه يمكن أن يتحول إلى نموذج وطني مهم في كيفية تقديم الخدمات العامة، خصوصا عندما تقوم الدولة بدور الممول والمنظم والضامن للجودة، ويشارك القطاع الخاص في التشغيل وفق معايير وأهداف واضحة، لكن الأهم ألا نقع في خطأ التعامل مع المشروع باعتباره إنجازا ينتهي بإطلاق الحافلات.
الإنجاز الحقيقي يبدأ بعد ذلك: هل انخفضت كلفة النقل عن الأسر؟ هل ارتفع انتظام الطلبة؟ هل أصبحت الرحلة أكثر أمانا؟ هل تحسنت فرص الوصول إلى التعليم؟ هل استفادت المجتمعات المحلية من فرص العمل؟ وهل يشعر المواطن بأن الخدمة أصبحت أفضل؟ وهل السلامة في الركوب والمسير والوصول أصبحت في رقابة جادة؟ هذه هي الأسئلة التي يجب أن تحكم تقييم المشروع.
والأجمل أن مثل هذه المشاريع لا تحتاج إلى كثير من التجميل الإعلامي؛ لأن المواطن هو الذي سيحكم عليها كل صباح، فإذا جاءت الحافلة في موعدها، وكان السائق مؤهلا، وكانت الرحلة آمنة، وكان ولي الأمر مطمئنا، ووصل الطالب إلى مدرسته دون أن تتحمل أسرته عبئا إضافيا، فقد نجح المشروع، وهنا تصبح الدولة حاضرة في حياة المواطن دون أن تتحدث عن حضورها.
نحن بحاجة إلى إعادة تعريف "مشاريع الدولة": مشروع الدولة ليس بالضرورة المشروع الأكبر كلفة، ولا الأكثر ضجيجا، ولا الأكثر ظهورا في المؤتمرات، مشروع الدولة هو الذي يُبنى على حاجة حقيقية، ويستمر، ويخدم الناس بعدالة، ويُدار بكفاءة، ويمكن تطويره من حكومة إلى أخرى، وتظل فائدته قائمة بعد تغير المسؤولين، ومن هذه الزاوية، فإن مشروع النقل المدرسي الحكومي يستحق الإشادة؛ لأنه ينتمي إلى نوع من المشاريع التي تستثمر في الإنسان قبل أن تستثمر في الحجر، فالطريق إلى التنمية يبدأ أحيانا من طريق الطالب إلى المدرسة، وإذا كانت هناك مشاريع تستحق أن نصفها بأنها "مشاريع دولة"، فهي تلك التي لا يسأل المواطن عند رؤيتها: من صاحب الفكرة؟ وأي حكومة نفذتها؟ بل يقول ببساطة: هذا شيء فعلته الدولة من أجلي، وهذا هو المعيار الحقيقي.
الحكومات تتغير، والمسؤولون يتغيرون، والعناوين تتغير، لكن المشروع الذي يترك أثرا مستداما في حياة الناس يبقى، وتلك هي المشاريع التي تستحق فعلا أن نطلق عليها: مشاريع دولة. فشكرا لمن فكر وقرر ونفذ.
شريط الأخبار "دواء رجالي" شهير يفاجئ العلماء بقدرات غير متوقعة بحضور دبلوماسي ورسمي.. انطلاق المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل والتعبئة والتغليف في عمّان %45 نسبة الإنجاز في بورتو البحر الميت واستكمال المشروع بنهاية 2033 "الطاقة النيابية": مؤشرات مبشرة لمشروع النحاس في منطقة أبو خشيبة بوادي عربة الدكتور رافع البطاينة يكتب عن الحملة على وزير الشباب وملعب الحسن الشرطة الإيطالية تحتجز المئات بعد أعمال نهب وفوضى... وفرنسا تفرض حظر تجول تمديد دوام مراكز صحية قرب مستشفيي الأمير حمزة والبشير حتى العاشرة مساء الغذاء والدواء: كوادر المؤسسة منتشرة وتقوم بعمليات فحص علمي دقيق لتنكات زيت فارغة الملك يؤكد أهمية مواصلة القوات المسلحة تحديث المنظومات التكنولوجية وتعزيز جاهزيتها وكفاءتها في أداء مهامها ولية عهد هولندا تحصل على رتبة رقيب في القوات المسلحة الغذاء والدواء: خطة لتسريع وصول الأدوية المبتكرة إلى المرضى إنجاز أردني غير مسبوق.....إعتماد دولي يضع الأردن على خريطة التطوير المهني التأميني كاميرات المراقبة تكشف تحرش عامل بزبونات داخل محل خضار والقضاء يقول كلمته نتنياهو يتوعد بضرب أعداء "إسرائيل" في أي لحظة مديرية الأمن العام تعلن فتح باب التجنيد للذكور والإناث في عدة مهن وتخصصات "الدراسات المصرفية"يعقد ورشة حول مجالس الإدارة والتدقيق المبني على المخاطر بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع مقتل 18 شخصا على الأقل في هجوم حوثي بصواريخ باليستية على مركز تدريب في شبوة وفاة الملحن والموزع الموسيقي مراد دمرجيان مدير عام مدنت الاردن محمد سمور: الأطباء شركاء تاريخيون وليسوا خصوماً.. ونرفض استهداف شركات التأمين