اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

متى ينزل الراتب؟

متى ينزل الراتب؟
نضال المجالي
أخبار البلد -  
سؤال يتكرر في كل بيت تقريبا مع اقتراب نهاية الشهر، وقد يبدو السؤال بسيطا، لكنه في الحقيقة يحمل وراءه قصة اجتماعية واقتصادية كاملة.
الموظف لا ينتظر الراتب لأنه يريد أن يفرح به. هو ينتظره لأنه يريد أن يدفع ما عليه. قسط البنك، فاتورة الكهرباء، الماء، الإنترنت، إيجار المنزل، مصروف الأسرة، وقود السيارة الذي يرتفع دون توقف، ومصاريف المدارس والاحتياجات اليومية، كل هذه الالتزامات لا تنتظر تحسن الظروف ولا تعرف كثيرا عن النظريات الاقتصادية.
 

ولهذا، يصل الراتب أحيانا إلى الحساب وكأنه لم يصل أصلا، جزء منه محجوز، وجزء آخر ينتظر، وما يتبقى منه يبدأ رحلة طويلة حتى نهاية الشهر.
وهنا يصبح الراتب أكثر من مجرد دخل شهري، يصبح مؤشرا على مستوى المعيشة، وعلى قدرة الأسرة على مواجهة ارتفاع الأسعار، وعلى مساحة الأمان التي تستطيع أن توفرها لنفسها.
نحن نتحدث كثيرا عن التضخم، واستقرار الأسعار، والنمو، والاستثمار، وتحسن المؤشرات الاقتصادية، وهي أرقام مهمة وضرورية، لكن المواطن لديه مؤشر اقتصادي آخر، أبسط من كل هذه المؤشرات: ماذا بقي من راتبه في العشرين من الشهر؟
وهنا تبدأ المسألة الاجتماعية، فإذا ارتفع الدخل، لكن ارتفعت معه تكلفة الغذاء والسكن والنقل والطاقة والخدمات، فإن المواطن قد لا يشعر بأن دخله تحسن بالقدر نفسه. المشكلة ليست دائما في قيمة الراتب الاسمية، وإنما في القوة الشرائية التي يمثلها هذا الراتب.
وهذا ما يجعل الحديث عن تحسين مستوى المعيشة أكثر أهمية من الحديث عن زيادة الدخل وحدها. فالمواطن يريد أن يشعر بأن الاقتصاد يتحسن في حياته، لا أن يسمع فقط أن الاقتصاد يتحسن في الأرقام.
وهنا تحديدا يأتي التحدي أمام رؤية التحديث الاقتصادي. الرؤية ليست مجرد مشاريع واستثمارات وأرقام نمو، في نهايتها يجب أن تصل نتائجها إلى المجتمع: فرص عمل أفضل، دخول أكثر قدرة على مواجهة تكاليف الحياة، خدمات أفضل، إنتاجية أعلى، قطاع خاص أقوى، وفرص أوسع أمام الشباب. والأهم من ذلك كله: الثقة.
الثقة بأن العمل يستطيع أن يوفر حياة كريمة. الثقة بأن الدخل يمكن أن يتحسن. الثقة بأن المستقبل لا يعني التزامات أكثر ودخلا ثابتا. الثقة بأن الإصلاح الاقتصادي ليس مجرد برنامج حكومي، وإنما مسار يلمس حياة الناس. لأن المواطن في النهاية لا يعيش داخل مؤشر اقتصادي. هو يعيش داخل منزل، ويدفع فاتورة، ويشتري حاجاته، ويركب سيارته، ويدفع قسطه، ويفكر في تعليم أبنائه، ويحاول أن يترك شيئا للطوارئ.
ولهذا، فإن أفضل اختبار لأي تحسن اقتصادي قد لا يكون في نهاية السنة، ولا في تقرير اقتصادي طويل. يكون في سؤال بسيط جدا: هل وصل الموظف إلى نهاية الشهر دون أن يستدين؟
والأكثر غرابة أننا أصبحنا نبدأ الشهر بالراتب، ثم نقضي بقية الشهر في انتظار الراتب التالي. بل إن بعضنا يبدأ، منذ ثاني يوم من بداية كل شهر، في تمني الوصول سريعا إلى آخره- وكأننا ندعو على أنفسنا بتعجيل انقضاء العمر- ليس لأننا نريد اختصاره. بل لأن نهاية الشهر أصبحت عند كثيرين تعني بداية فرصة جديدة للنجاة المالية.
وهنا يجب أن يكون السؤال أكبر من موعد نزول الراتب: متى يصبح الراتب مصدرا للطمأنينة بدل أن يكون موعدا جديدا للقلق؟
عندها فقط يمكن أن نقول إن تحسن الاقتصاد بدأ يتحول فعلا إلى تحسن في حياة الناس. فالاقتصاد الناجح ليس فقط الذي ينمو. بل الذي يجعل الناس يشعرون أنهم أحياء. ولكن أكثر صدقا لا يوجد ثقة سوى في علاقة الراتب مع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والتي ترتبط باستدامة الدخل بعد توقف الراتب.
شريط الأخبار حالة من عدم الاستقرار الجوي الثلاثاء.. وانخفاض ملموس على درجات الحرارة الجيش الإسرائيلي: هجوم 7 أكتوبر "هزيمة مدوية" مشاريع سكنية جديدة وقرعة أراض ضمن الاحتفال بيوم الإسكان العربي والعالمي قوات وطائرات إضافية نحو تل أبيب.. واشنطن تتأهب لمواجهة جديدة مع إيران "التربية" تعلن نتائج دورة الترشيح الثانية للبعثات الخارجية أنجلينا جولي تشارك صورا لدمار غزة وتتساءل عما حدث للعائلات التي قُتلت وكيف يعيش الناجون؟! مكافحة المخدرات تتعامل مع 101 قضية كريستال خلال الأسبوع الـ 10 من حملتها الملك والملكة يزوران مدرسة في العقبة بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين الإحصاءات: بيانات التعداد السكاني تمر بالمراجعة والمعالجة قبل اعتمادها الأردن يقفز إلى المرتبة 60 عالميا والـ5 عربيا في مؤشر الابتكار العالمي 2026 ميرزا يستعين بالجريندايزر في مدينة الحسين الرياضية العمل: تمديد تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية بانتظار قرار مجلس الوزراء والعمل جارٍ على استكمال المعاملات المدخلة الجغبير رئيسا لغرفة صناعة عمان وسختيان نائبا وزارة الداخلية تفرج عن 442 موقوفا إداريا تحالف "العزم" يُقيل النائب محمود القيسي وينهي عضويته - وثيقة الاحتلال يقر بمقتل 1318 عسكريا وعنصر أمن منذ 7 أكتوبر راصد: 1083 قرارا حكوميا خلال عامين.. 51% منها مرتبطة بالتحديث الاقتصادي عراقجي: فتح مضيق هرمز مرهون بشروط طهران وإجراءات من واشنطن إعلان نتائج القبول الموحد للطلبة ذوي الإعاقة للعام الجامعي 2026-2027 لمار الراميني على منصة التتويج وشهادتين تقديريتين من تراسانطة تقديرا للتفوق