كشفت المستشارة الإستراتيجية وعالمة النفس الإسرائيلية روت بار، التي ارتبط اسمها بعلاقة عاطفية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جوانب من شخصيته وأساليبه السياسية، معتبرة أن قوته الأساسية تكمن في صناعة صورته أمام الجمهور والسيطرة على الخطاب الإعلامي، بينما يمثل "رُكن العلاقات" نقطة ضعفه الأبرز.
وقالت بار، في مقابلة مع صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إنها عملت مع نتنياهو قبل أكثر من 30 عاما، وأجرت خلال تلك الفترة أبحاثًا متكررة على قادة حزب الليكود الشباب، مشيرة إلى أن نتنياهو شهد صعودا واضحا في مؤشري "السلطوية" و"الكاريزما" خلال الفترة التي درست فيها شخصيته.
وبحسب التقرير، انتقلت بار خلال المقابلة من الحديث عن تجربتها الشخصية مع نتنياهو إلى تحليل أوسع لآليات تأثيره في الجمهور والحملات الانتخابية، مستندة إلى ما تقول إنها عشرات الدراسات التي أجرتها خلال مسيرتها الأكاديمية والمهنية.
السيطرة على الإعلام
وقالت بار إن نتنياهو أدرك في وقت مبكر الأهمية الاستثنائية للظهور الإعلامي، وإن ما ميّزه عن منافسيه كان إدراكه أن الطريقة التي تُعرض بها الأحداث أمام الجمهور يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في المزاج العام.
ونقلت "معاريف" عنها قولها إن نتنياهو كان يدرك أن الحدث السيئ يمكن التعامل معه لاحقا إذا تمكن من التحكم في طريقة عرضه، معتبرة أن هذا الفهم ساعده على تطوير قدرة استثنائية على قيادة السردية الإعلامية بدلا من الاكتفاء بالاستجابة لها.
وربطت بار هذا النهج بما وصفته بـ"آلة السم"، قائلة إن الفكرة تعود، من وجهة نظرها، إلى أكثر من ثلاثة عقود، حين كان نتنياهو يبحث عن شخص يتمتع بقدرة لغوية عالية لصياغة "هجوم لفظي مدمر" ضد منافسيه.
"ضعف في العلاقات"
وفي أبرز تقييماتها لشخصية نتنياهو، قسمت بار تأثير السياسيين إلى أربعة "مستويات عاطفية-بقاء"، معتبرة أن نتنياهو قوي بصورة خاصة في مستوى "الانطباع"، الذي يرتبط بصورة القائد الكبير والناجح والقوي، وفي مستوى "الدفاع" المرتبط بالأمن والحماية.
في المقابل، قالت إن أضعف مستوياته هو "العلاقات"، الذي يشمل الثقة والاهتمام والتعاطف والعلاقة الشخصية مع الآخرين.
وأضافت، بحسب "معاريف"، أن هذا الضعف كان واضحا لديها قبل نحو 30 عاما، وأن نتنياهو يميل إلى التركيز على صناعة الانطباع أكثر من بناء العلاقات، معتبرة أن هذا الأمر لا يزال قائما حتى اليوم.
وترى بار أن هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر ألحق ضررا بصورة نتنياهو في مستويي "الدفاع" و"الانطباع"، اللذين كان يتمتع فيهما سابقا بتفوق واضح، مضيفة أن القضايا الأمنية لم تعد تمنحه الميزة نفسها التي كانت توفرها له في الماضي.
الانتخابات المقبلة
وتحدثت بار كذلك عن ما تسميه "الأصوات القافزة"، وهي، وفقا لنموذجها البحثي، فئة من الناخبين يمكن أن تغير موقفها بصورة مفاجئة حتى في الفترة الأخيرة قبل الانتخابات.
وقالت إنها وجدت في أبحاث أجرتها على مدى سنوات أن نسبة تتراوح بين 10% و15% من المشاركين يمكن أن تغير موقفها خلال شهر، بل تنتقل من تأييد سياسي إلى تأييد منافسه.
وأضافت أن هذه الفئة تختلف عن "الناخبين المترددين" التقليديين، لأنها قد تكون مؤيدة بالفعل لطرف سياسي، لكنها قادرة على الانتقال إلى الطرف المنافس تحت تأثير الأحداث والمناخ الانتخابي والزخم الإعلامي.
وبحسب بار، فإن هذه الأصوات يمكن أن تتحرك نحو نتنياهو إذا هيمنت قضايا الأمن والقوة والردع على الأجندة الانتخابية، بينما قد يستفيد غادي أيزنكوت منها إذا تصدرت قضايا المساواة والتجنيد والعلاقات داخل المجتمع الإسرائيلي.
أيزنكوت أمام نتنياهو
وفي تقييمها للمنافسة الانتخابية، قالت بار إن على أيزنكوت التركيز على القضايا التي تمنحه أفضلية، خصوصا ما تصفه بـ"مستوى العلاقات"، بدلا من الدخول في منافسة مع نتنياهو في قضايا الأمن والقوة، حيث ترى أن رئيس الوزراء لا يزال يتمتع بميزة نسبية.
كما اعتبرت أن الاحتجاجات الجماهيرية يمكن أن تؤثر في "الأصوات القافزة" عبر زيادة الحضور الإعلامي للرسائل السياسية وتعزيز الحماس لدى مؤيدي كل معسكر، لكنها شددت على أن تأثيرها يعتمد على طبيعة الرسائل التي تحملها والقضايا التي تركز عليها.
وخلصت بار إلى أن الحملات الانتخابية، وفقا لنظريتها، لا تتعلق فقط بما يقوله السياسيون أو يحققونه، بل أيضا بالمستوى العاطفي الذي تُطرح من خلاله القضايا، وبقدرة المرشح على تحويل التأييد المؤقت إلى تفضيل مستقر يدفع الناخب فعليا إلى صناديق الاقتراع.