اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العالم بين غرور القوة وحكمة البقاء.

العالم بين غرور القوة وحكمة البقاء.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

على امتداد التاريخ، لم تسقط الإمبراطوريات لأنها كانت ضعيفة، بل لأنها اعتقدت أن قوتها تجعلها فوق الحسابات وفوق سنن التاريخ ، فالقوة حين تفقد بوصلتها الأخلاقية والسياسية تتحول من وسيلة لحفظ الاستقرار إلى أداة لإنتاج الفوضى، ومن عنصر ردع إلى وقود للصراعات.

اليوم يقف العالم أمام مشهد غير مسبوق من الارتباك السياسي. الولايات المتحدة، القوة الأعظم في العالم، تمتلك من أدوات التأثير العسكري والاقتصادي والتكنولوجي ما لم تمتلكه دولة أخرى في التاريخ الحديث ، ومع ذلك، فإن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على إدارة عالم متخم بالأزمات والتناقضات.

المشكلة لا تكمن في القوة ذاتها، بل في طريقة استخدامها ، فعندما تتراجع الدبلوماسية إلى الصفوف الخلفية، ويصبح التهديد هو اللغة المفضلة في مخاطبة الخصوم، فإن العالم يدخل مرحلة خطيرة من انعدام اليقين ، فالحروب لا تبدأ عادة بإطلاق النار، بل تبدأ عندما يفقد السياسيون القدرة على الإصغاء لبعضهم البعض.

ومن يتابع المشهد الدولي يلاحظ أن لغة التهديد أصبحت جزءاً يومياً من الخطاب السياسي العالمي ، تصريحات متلاحقة، وإنذارات متكررة، وعقوبات لا تنتهي، وكأن العالم يعيش على إيقاع الأزمات لا على إيقاع الحلول. والأسوأ من ذلك أن كثرة التهديدات أفقدتها تأثيرها، حتى بات الرأي العام العالمي يتعامل معها باعتبارها ضجيجاً سياسياً أكثر منها رسائل استراتيجية مدروسة.

وفي قلب هذه المعادلة تقف إيران، الدولة التي يصعب فهمها بالمنطق التقليدي ، فالتعامل مع طهران لا يشبه التعامل مع أي دولة أخرى في المنطقة ، هناك تاريخ طويل من الصراعات، ومؤسسات متعددة تؤثر في صناعة القرار، ورؤية سياسية تقوم على النفس الطويل والصبر الاستراتيجي ، ولهذا فإن قراءة الموقف الإيراني من خلال التصريحات الظاهرة وحدها قد تقود إلى استنتاجات خاطئة، لأن ما يقال ليس دائماً كل ما يُراد قوله، وما يُعلن ليس بالضرورة كل ما يُدار خلف الكواليس.

أما إسرائيل، فقد تحولت خلال العقود الماضية إلى العامل الأكثر تأثيراً في معادلات الشرق الأوسط، مستفيدة من دعم أمريكي سياسي وعسكري غير محدود تقريباً ، وما يجري في المنطقة من حروب وأزمات متلاحقة يؤكد أن السلام ما زال رهينة لموازين القوة أكثر من كونه نتاجاً لإرادة سياسية حقيقية. ولذلك تبدو المنطقة وكأنها تعيش فوق فوهة بركان، يهدأ أحياناً لكنه لا ينطفئ.

الأخطر من كل ذلك أن المؤسسات الدولية التي أُنشئت لمنع الحروب وحماية الأمن العالمي تبدو اليوم أقل قدرة على التأثير من أي وقت مضى. فالقرارات الدولية تُفسر وفق المصالح، والقوانين تُطبق بانتقائية، والعدالة الدولية أصبحت في نظر كثيرين مفهوماً نسبياً لا معياراً ثابتاً ، وعندما تفقد الشعوب ثقتها بالقانون الدولي، يصبح الاحتكام إلى القوة أمراً أكثر احتمالاً.

إن العالم لا يحتاج اليوم إلى مزيد من حاملات الطائرات، ولا إلى مخازن إضافية من الصواريخ والأسلحة الذكية ، ما يحتاجه حقاً هو عودة رجال الدولة الذين يملكون شجاعة الحكمة لا شجاعة المغامرة، ويؤمنون بأن النصر الحقيقي ليس في إشعال الحروب، بل في منعها قبل أن تبدأ.

نحن نعيش مرحلة تشبه السير في نفق طويل بلا معالم واضحة ، الجميع يتحرك، والجميع يتحدث، والجميع يهدد، لكن أحداً لا يبدو قادراً على رسم صورة مطمئنة للمستقبل، وبينما تتصارع القوى الكبرى على النفوذ والمصالح، يبقى الإنسان العادي هو الخاسر الأكبر، يدفع ثمن قرارات لم يشارك في صنعها، ويعيش قلقاً مزمنا من مستقبل غامض لا يملك القدرة على التأثير في مساره.

ورغم قتامة المشهد، يبقى الأمل قائماً ، فالتاريخ نفسه الذي شهد حروباً مدمرة شهد أيضاً لحظات انتصر فيها العقل على الغرور، والحوار على السلاح، والدبلوماسية على المواجهة. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من الأقوى في هذا العالم، بل من الأكثر حكمة في إنقاذه.

فهل يستفيق العالم قبل أن يصبح التراجع مستحيلاً؟ وهل تعود السياسة إلى دورها الطبيعي كفن لصناعة السلام لا إدارة الأزمات؟ أم أننا ما زلنا نسير، بخطى متسارعة، نحو مستقبل يكتبه السلاح أكثر مما يكتبه العقل؟

إنها أسئلة مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن البشرية لم تكن يوماً بحاجة إلى الحكمة كما هي بحاجة إليها الآن.

شريط الأخبار المحلل المالي محمد ذياب يكتب.. قراءة في البيانات المالية النصفية لشركة النقليات السياحية الاردنية "جت" هام من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يوم غدٍ الخميس ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 93.80 دينارا للغرام 4 إشارات ذكية تعيد ضبط طرق عمّان وتراجع وفيات الحوادث في 2026 مذبحة العشاء: رجل يقتل 8 من أقاربه ثم ينتحر في أميركا طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز».. تفاصيل عادات يومية ترفع ضغط الدم دون أن نشعر مأساة في إسلام آباد: 14 رضيعا يلقون مصرعهم بحريق في حضانة مستشفى سموتريتش يبتلع الضفة: 18 اتفاقية لتوسيع المستوطنات و70 منطقة جديدة خلال عام لمواجهة ازمة المواليد..دولة تحفز على الانجاب 40 ألف جنيه إسترليني، من لحظة ولادته وحتى بلوغه 17 عامًا.. أجواء حارة نسبياً حتى الخميس وانخفاض طفيف الجمعة وظائف حكومية شاغرة - تفاصيل وفاة شخص إثر إصابته بعيار ناري على يد والده في إربد وفيات الأربعاء 26-8-2026 مصانع البان الجنيدي في المزاد العلني والعمال يوجهون صرخةانسانية.. لم نستلم رواتبنا من ٧ شهور ولا معيل لنا الا الله موسى التعمري يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب في آسيا مظلوم عبدي يعلن رسميا إنهاء مهمة "قسد" وحلها كقوة عسكرية مستقلة في سوريا عُمان وإيران ناقشتا "إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك" في هرمز وإزالة الألغام الأمن: غرامة 300 دينار أو حبس شهرين عقوبة مرتكبي هذه المخالفة بعوضة غازية تُهدد مدن أفريقيا بالملاريا