العالم بين غرور القوة وحكمة البقاء.

العالم بين غرور القوة وحكمة البقاء.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

على امتداد التاريخ، لم تسقط الإمبراطوريات لأنها كانت ضعيفة، بل لأنها اعتقدت أن قوتها تجعلها فوق الحسابات وفوق سنن التاريخ ، فالقوة حين تفقد بوصلتها الأخلاقية والسياسية تتحول من وسيلة لحفظ الاستقرار إلى أداة لإنتاج الفوضى، ومن عنصر ردع إلى وقود للصراعات.

اليوم يقف العالم أمام مشهد غير مسبوق من الارتباك السياسي. الولايات المتحدة، القوة الأعظم في العالم، تمتلك من أدوات التأثير العسكري والاقتصادي والتكنولوجي ما لم تمتلكه دولة أخرى في التاريخ الحديث ، ومع ذلك، فإن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على إدارة عالم متخم بالأزمات والتناقضات.

المشكلة لا تكمن في القوة ذاتها، بل في طريقة استخدامها ، فعندما تتراجع الدبلوماسية إلى الصفوف الخلفية، ويصبح التهديد هو اللغة المفضلة في مخاطبة الخصوم، فإن العالم يدخل مرحلة خطيرة من انعدام اليقين ، فالحروب لا تبدأ عادة بإطلاق النار، بل تبدأ عندما يفقد السياسيون القدرة على الإصغاء لبعضهم البعض.

ومن يتابع المشهد الدولي يلاحظ أن لغة التهديد أصبحت جزءاً يومياً من الخطاب السياسي العالمي ، تصريحات متلاحقة، وإنذارات متكررة، وعقوبات لا تنتهي، وكأن العالم يعيش على إيقاع الأزمات لا على إيقاع الحلول. والأسوأ من ذلك أن كثرة التهديدات أفقدتها تأثيرها، حتى بات الرأي العام العالمي يتعامل معها باعتبارها ضجيجاً سياسياً أكثر منها رسائل استراتيجية مدروسة.

وفي قلب هذه المعادلة تقف إيران، الدولة التي يصعب فهمها بالمنطق التقليدي ، فالتعامل مع طهران لا يشبه التعامل مع أي دولة أخرى في المنطقة ، هناك تاريخ طويل من الصراعات، ومؤسسات متعددة تؤثر في صناعة القرار، ورؤية سياسية تقوم على النفس الطويل والصبر الاستراتيجي ، ولهذا فإن قراءة الموقف الإيراني من خلال التصريحات الظاهرة وحدها قد تقود إلى استنتاجات خاطئة، لأن ما يقال ليس دائماً كل ما يُراد قوله، وما يُعلن ليس بالضرورة كل ما يُدار خلف الكواليس.

أما إسرائيل، فقد تحولت خلال العقود الماضية إلى العامل الأكثر تأثيراً في معادلات الشرق الأوسط، مستفيدة من دعم أمريكي سياسي وعسكري غير محدود تقريباً ، وما يجري في المنطقة من حروب وأزمات متلاحقة يؤكد أن السلام ما زال رهينة لموازين القوة أكثر من كونه نتاجاً لإرادة سياسية حقيقية. ولذلك تبدو المنطقة وكأنها تعيش فوق فوهة بركان، يهدأ أحياناً لكنه لا ينطفئ.

الأخطر من كل ذلك أن المؤسسات الدولية التي أُنشئت لمنع الحروب وحماية الأمن العالمي تبدو اليوم أقل قدرة على التأثير من أي وقت مضى. فالقرارات الدولية تُفسر وفق المصالح، والقوانين تُطبق بانتقائية، والعدالة الدولية أصبحت في نظر كثيرين مفهوماً نسبياً لا معياراً ثابتاً ، وعندما تفقد الشعوب ثقتها بالقانون الدولي، يصبح الاحتكام إلى القوة أمراً أكثر احتمالاً.

إن العالم لا يحتاج اليوم إلى مزيد من حاملات الطائرات، ولا إلى مخازن إضافية من الصواريخ والأسلحة الذكية ، ما يحتاجه حقاً هو عودة رجال الدولة الذين يملكون شجاعة الحكمة لا شجاعة المغامرة، ويؤمنون بأن النصر الحقيقي ليس في إشعال الحروب، بل في منعها قبل أن تبدأ.

نحن نعيش مرحلة تشبه السير في نفق طويل بلا معالم واضحة ، الجميع يتحرك، والجميع يتحدث، والجميع يهدد، لكن أحداً لا يبدو قادراً على رسم صورة مطمئنة للمستقبل، وبينما تتصارع القوى الكبرى على النفوذ والمصالح، يبقى الإنسان العادي هو الخاسر الأكبر، يدفع ثمن قرارات لم يشارك في صنعها، ويعيش قلقاً مزمنا من مستقبل غامض لا يملك القدرة على التأثير في مساره.

ورغم قتامة المشهد، يبقى الأمل قائماً ، فالتاريخ نفسه الذي شهد حروباً مدمرة شهد أيضاً لحظات انتصر فيها العقل على الغرور، والحوار على السلاح، والدبلوماسية على المواجهة. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من الأقوى في هذا العالم، بل من الأكثر حكمة في إنقاذه.

فهل يستفيق العالم قبل أن يصبح التراجع مستحيلاً؟ وهل تعود السياسة إلى دورها الطبيعي كفن لصناعة السلام لا إدارة الأزمات؟ أم أننا ما زلنا نسير، بخطى متسارعة، نحو مستقبل يكتبه السلاح أكثر مما يكتبه العقل؟

إنها أسئلة مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن البشرية لم تكن يوماً بحاجة إلى الحكمة كما هي بحاجة إليها الآن.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية