يتفق الأردنيون جميعًا على اختلاف مشاربهم وتلاوينهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإثنية أنّهم جزء رئيس من فسيفساء الأمّة العربية-الإسلامية، وأنّهم يرتبطون مع أمّتهم بروابط متينة ومتشابكة في مختلف المجالات، وبخاصة الإرث التاريخي والديني الذي تمثله القيادة الهاشمية في وجدان كل فرد من أفرادها.
وإنًّ إيمان الأردني بوطنه العربيّ الكبير راسخ ومتجذر في أعماقه وسلوكه وممارساته وتفاعلاته مع الأحداث اليومية التي يتابعها عن كثب من أقصاه إلى أقصاه، ويشاطره الأفراح والأتراح؛ فكلّما اشتكى منه عضو تداعى له الأردن: قيادة وشعبًا بالسهر والغوث والدعم والمساندة ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
من تلكم الثوابت انطلق الخطاب الملكي بمناسبة العقد الثامن على الاستقلال ليؤكد أنّ هذا الحمى العربي الأصيل ما تحقق له هذا المنجز إلا بالإرادة والعزم والمثابرة والرُّشد الذي كان المحرك الرئيس في التعاطي مع قضايانا الداخلية، وبالرغم من ذلك بقيت العيون ساهرة على أمنه وترقُب كلّ من يتربص به وبأمن أهله، إذ من حقه أن يحافظ على جدارته الذاتية في ظل منطق الدولة القُطْرية إلى أنْ تتحقق الوحدة العربية المنشودة التي حمل لواءها قادته الأشراف وقدموا في سبيلها الغالي والنفيس.
وليس أدلُّ على ذلك سوى رمزية العبارة الخلفية على المنصة: "أردنُّ الكرامة" في رسالة واضحة وصريحة للكيان المتربص ومن يدعمونه؛ ليتذكروا ذلك اليوم الذي كُسِرت فيه خرافاتهم بسواعد نشامى الجيش العربي الذين لن يتأخروا عن تلبية نداء الواجب في أي حين، ومعهم كل الشّعب الذي يرفض أي مخططات أومشاريع ترحيل أو إزاحة أومقايضات مهما كان ثمنها لتصفية القضية الفلسطينية.
وينبغي على الكيان المحتل أنْ يلتزم بالشرعية الدولية وقراراتها، وأنْ يتخلص من عقلية "القلعة" التي تحركه بجنون؛ فقد انتهت أسطورة (داوود الصغير الذي يواجه العملاق جالوت)، وعليه أنْ ينضبط في سلوكه العدواني السافر، وأنْ لا ينتهك سيادة الدول مهما كانت المسوغات، وبخاصة التي انغمست في عملية السلام ووقعت معه اتفاقيات ومعاهدات حدّدت فيها حدودها وسلطتها المادية، والمعنوية، والدينية التي على رأسها الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
إنّ الأردن يعي خطورة المرحلة الحالية والمقبلة، وما يجري من تحولات سياسية وجيوسياسية مرتكزة على محور تاريخي هو الأساس في إدارة هذه التحولات التي قد تكون سبب هلاكنا، إنْ لم نكن متيقظين عقديًا وقوميًا ووطنيًا، الأمر الذي يتطلب مواكبة مستمرة للحدث والقراءة الواعية-الراشدة بمنطق العقلانية المحدودة (Bounded Rationality) حتى لا نتورط في الفتن، وما يحاك لأبناء هذه الأمة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
إن التمسك بالقيم والمبادئ والثوابت الوطنية السامية هو السبيل الوحيد لتحصين الوطن من أي أوهام يسعى لها الآخرون؛ لذلك سنظل نردد: "بيننا عهد يُحفَظُ في الصدور" مستمسكين بالعروة الوطنية الوثقى التي لا انفصام بعدها: الله، الوطن، الملك؛ لتحقيق كل ما نصبو إليه من رفعة وسمو واستقلال وسيادة راسخة على أنفسنا وعلى أوطاننا.


