فرض النصر هيمنته على النسخة الحالية من دوري أبطال آسيا 2 بجدارة، حيث رسم الفريق مساراً مثاليا منذ اللحظة الأولى في دور المجموعات، ولم تكن النتائج الكبيرة التي تحققت من قبيل الصدفه، بل كانت انعكاساً لعمل فني ومنظومة هجومية أثبتت تفوقها على المنافسين.
بدأ النصر مشواره بفوز ساحق على استقلال دوشنبه بخماسية نظيفة في الذهاب وبأربعة أهداف دون مقابل في الإياب، ثم الحق به الزوراء العراقي ذهاباً وإياباً بنتائج ثقيلة، وصلت في مجموع المباراتين 7-1 ، ثم فرض سطوته الكاملة على فريق غوا الهندي ذهاباً بهدفين لهدف وفي الإياب انتصر برباعية نظيفة، ليختتم هذا الدور بالعلامة الكاملة وبسجل تهديفي قياسي.
هذا الاكتساح لم يمنح الفريق الصدارة فحسب، بل بعث برسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين بأن مقابلة النصر في البطولة القارية يتطلب نفساً طويلاً وقدرة على الصمود أمام إعصار هجومي لا يهدأ، يواكبه صلابة دفاعية رافقت هذا الانفجار التهديفي.
وعند الانتقال إلى الأدوار الإقصائية، ارتدى لاعبو النصر ثوب الحسم الذي تتطلبه مباريات خروج المغلوب، حيث نجح الفريق في تسيير مواجهتي «أركاداغ» بذكاء كبير وهدوء يحاكي شخصية البطل، مقتنصاً بطاقة العبور بأقل مجهود بدني وبأعلى تركيز ذهني لينهي المباراتين بذات النتيجة هدف دون رد.
وفي ربع النهائي أمام الوصل الإماراتي، استعاد الفريق توهجه الهجومي الكبير ودك حصون الخصم برباعية نظيفة، مؤكداً أن الطريق إلى النهائي لا يمر إلا عبر بوابة «العالمي» الموصدة في وجه المنافسين ، وفي المحطة قبل الأخيرة شهد نصف النهائي ملحمة كروية كبرى أمام الأهلي القطري، حيث استعرض النصر كامل قوته الضاربة في ليلة لم تغب فيها المتعة ، لينتهي اللقاء بخماسية تاريخية مقابل هدف وحيد ، وهذا الفوز العريض كان بمثابة استعراض للقوة وتأكيد على أن الفريق يعيش أزهى فتراته الفنية مع مدربه البرتغالي خيسوس ، حيث تمكن من تحطيم آمال الخصوم واحداً تلو الآخر بجودة هجومية وتناغم لافت بين خطوطه، مما جعله يصل إلى المشهد الختامي بكل جدارة واستحقاق .
وتتحدث لغة الأرقام بوضوح عن هذا المشوار الإعجازي الذي خاضه النصر وصولاً لمواجهة غامبا أوساكا، إذ نجح «العالمي» في تسجيل 33 هدفاً، بينما لم تهتز شباكه سوى 3 مرات فقط طوال البطولة، هذا الانضباط الدفاعي العالي منح الفريق «الكلين شيت» في 7 مباريات من أصل 10 خاضها، وهي إحصائيات تؤكد أن الفريق يقف على أرض صلبة قبل النهائي المرتقب، إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادة استحقاق لفريق جمع بين المتعة والنتائج، ليصبح قاب قوسين من معانقة المجد القاري من جديد.