أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني السيد ماجد غوشة أن ملف الإعفاءات المرتبطة بالشقق السكنية يجب ألا يُتعامل معه باعتباره إجراءً مالياً مؤقتاً، بل كجزء من سياسة إسكانية وطنية متكاملة تعالج فجوة التملك السكني وتعيد التوازن إلى السوق العقاري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطن والمستثمر على حد سواء.
وبين إن توصية اللجنة المالية النيابية للحكومة بتمديد إعفاء الشقق السكنية التي تزيد مساحتها على 150 متر مربع، من خلال خصم 50% من رسوم التسجيل على المساحة الزائدة، تمثل خطوة إيجابية مهمة، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية أعمق تتجاوز مبدأ التمديد السنوي للإعفاءات نحو تثبيت هذه الحوافز ضمن منظومة تشريعية مستقرة وواضحة.
وأضاف أن شريحة واسعة من الأسر الأردنية، خصوصاً من ذوي الدخل المتوسط، تحتاج إلى وحدات سكنية بمساحات تتجاوز 150 متراً مربعاً، نتيجة لطبيعة الأسرة الأردنية واحتياجاتها المعيشية، كما أن العديد من شركات الإسكان توجه استثماراتها نحو هذه المساحات من الشقق استجابةً للطلب الفعلي في السوق، وبالتالي فإن تحميل هذه الفئة رسوماً مرتفعة عند التملك ينعكس مباشرة على قرار الشراء، ويؤدي إلى تأجيل التملك أو الاتجاه نحو خيارات سكنية أقل ملاءمة .
وأضاف أن أزمة السكن في الأردن لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل باتت مرتبطة بتراجع القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع كلف التمويل، وغياب الأدوات التمويلية الميسرة، ما يجعل الوصول إلى السكن المناسب أكثر صعوبة، خصوصاً لفئة الشباب والأسر الجديدة، وهي الفئة التي يجب أن تكون في صلب أي سياسة إسكانية وطنية.
وأشار إلى أن الرسوم والضرائب المتراكمة على الوحدة السكنية ترفع الكلفة النهائية بشكل كبير، حيث تتجاوز في بعض الحالات 30% من سعر الوحدة بين رسوم تسجيل، وضرائب، ورسوم خدمات، وكلف تنظيم وترخيص، وهو ما ينعكس مباشرة على المواطن، ويضعف من قدرة السوق على إنتاج سكن ميسر يلبي الطلب الحقيقي.
وبيّن غوشة أن معالجة هذا الواقع لا تكون فقط عبر الإعفاءات، بل من خلال إعادة النظر في التعامل مع قطاع الإسكان باعتباره قطاعاً إنتاجياً وتنموياً، لافتاً إلى أن كل دينار يتم تحفيزه في هذا القطاع ينعكس على عشرات الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويحرك عجلة الاقتصاد الوطني.
وأكد أن المطلوب اليوم هو إطلاق برنامج وطني للإسكان الميسر يقوم على شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، من خلال توفير أراضٍ مخدومة من خزينة الدولة، وتقديم حوافز تنظيمية وتمويلية واضحة، وتمكين شركات الإسكان من تنفيذ مشاريع تستهدف ذوي الدخل المتوسط والمتدني ضمن ضواحٍ متكاملة الخدمات والبنية التحتية.
كما دعا إلى تطوير أدوات تمويل عقاري أكثر مرونة، بالتعاون مع البنك المركزي والقطاع المصرفي، بما يشمل تخفيض كلف التمويل العقاري، وتوسيع برامج القروض السكنية طويلة الأجل، وإيجاد حلول تمويلية مبتكرة تضمن قدرة الشباب على التملك دون أعباء مرهقة.
وشدد غوشة على أن نجاح أي سياسة إسكانية يرتبط أيضاً بسرعة الإجراءات الإدارية، موضحاً أن تأخر معاملات الترخيص والتنظيم والإفراز وأذونات الأشغال أصبح يضيف كلفاً على المشاريع، ويؤخر تسليم الوحدات ويرفع الأسعار النهائية، ما يستوجب مراجعة شاملة للإجراءات الحكومية بما يحقق الكفاءة والسرعة دون الإخلال بالرقابة.