صنع في أيلة

صنع في أيلة
نضال المجالي
أخبار البلد -  
هناك مشاريع تبنى بالحجر والإسمنت، وهناك مشاريع تبنى بفكرة أكبر: أن تصنع مكانا يريد الناس العودة إليه.
وأيلة، في العقبة، تبدو واحدة من التجارب التي تستحق أن تقرأ من هذه الزاوية.
 

فالقصة ليست في المباني والفنادق والمطاعم والمرافق الترفيهية وحدها، ولا في البحيرات والممرات والمساحات الخضراء. القصة في منظومة متكاملة أعادت تعريف معنى الضيافة في العقبة، وربطت الاستثمار بالسياحة والترفيه والخدمات والطبيعة، وحولت المكان من مشروع إلى تجربة حياة ووجود قابلة للتكرار.
وهنا تحديدا تكمن قيمة تجربة أيلة.
فالسائح قد يزور المكان مرة بدافع الفضول، لكن العودة تحتاج إلى شيء آخر: الثقة.
أن تثق الأسرة بأن العقبة ستمنحها تجربة تستحق الوقت والإنفاق، وأن يجد الزائر في كل مرة شيئا جديدا، وأن يصبح المكان جزءا من ذاكرته، لا مجرد محطة عابرة.
ولعل من أهم مؤشرات نجاح العقبة اليوم أن الأردني نفسه أصبح من أهم زوارها المتكررين، وهذه ليست مسألة سياحية فقط؛ إنها مسألة اقتصادية أيضا، فالسياحة الداخلية تعني حركة مستمرة للفنادق والمطاعم والمقاهي والنقل والترفيه والتجارة، وتعني أن المدينة نجحت في بناء علاقة مع زائرها قبل أن تطلب منه أن يقنع السائح القادم من الخارج بها.
وفي قلب هذه المعادلة، جاءت أيلة لتضيف نموذجا مختلفا. نموذج لا يتعامل مع البحر باعتباره مشهدا خلف الفندق فقط، بل كجزء من تجربة متكاملة، ولا الفن والترفيه قاعة ومسرحا بل روحا تلتئم فيه المشاعر، ولا ينظر إلى الطبيعة كمساحة يجب استهلاكها، بل كعنصر يمكن أن يكون جزءا من صناعة المكان.
فالمسطحات المائية والمساحات الطبيعية والبيئات البديلة يمكن أن توفر عناصر داعمة للتنوع البيئي، وتخلق موائل ومساحات تجذب الطيور والحياة البرية، وتضيف إلى المشهد البحري والسياحي قيمة تتجاوز الترفيه التقليدي.
وهنا يصبح الاستثمار السياحي أكثر من غرف فندقية ومطاعم. يصبح صناعة للحياة.
وهذه هي النقطة التي يجب أن نتعلم منها في الأردن: أن المشروع السياحي الناجح لا يبيع غرفة، بل يبيع تجربة؛ لا يبيع إطلالة، بل يصنع ذاكرة؛ ولا ينتظر السائح، بل يمنحه سببا للعودة.
والاقتصاد في النهاية يترجم هذه التجربة إلى وظائف ودخل وحركة ونشاط، كل زائر متكرر يعني إنفاقا جديدا، وكل فعالية تعني حركة، وكل مطعم وفندق وخدمة يعني سلسلة من المستفيدين تمتد إلى خارج حدود المشروع.
وإذا أضفنا إلى ذلك الحركة المتزايدة في فضاء البحر الأحمر، فإن الصورة تصبح أكبر من مشروع أو مدينة، نحن أمام منطقة تتشكل فيها شبكة اقتصادية وسياحية جديدة، والعقبة بحكم موقعها ليست متفرجا عليها، بل تملك فرصة حقيقية لتكون إحدى بواباتها.
لكن وراء أيلة قصة تستحق التوقف عندها: قصة الإيمان بالمكان. فالاستثمار الحقيقي لا يبدأ دائما عندما تكون الفرصة واضحة للجميع، يبدأ أحيانا عندما يرى صاحب الفكرة والمستثمر ما يمكن أن يصبح عليه المكان قبل أن يراه الآخرون.
أن تضع رأس المال في مدينة، يعني أن تؤمن بمستقبلها، وأن تستمر في الاستثمار فيها، يعني أن تتحول العلاقة من صفقة إلى شراكة مع المكان. وهنا أرى جوهر «صنع في أيلة».
فهي ليست عبارة تسويقية فقط، إنها فكرة تقول إن الاستثمار يمكن أن يصنع من الحب للمكان، والثقة بالمستقبل، والإيمان بالأردن. وعندما يلتقي الاستثمار بحب المدينة، تصبح النتيجة أكبر من مشروع ناجح، تصبح مدينة أكثر حيوية، وزائرا أكثر ثقة، واقتصادا أكثر تنوعا، وصورة سياحية أكثر قدرة على المنافسة.
لهذا، ربما لا يكون السؤال: ماذا بنت أيلة؟
السؤال الأهم هو: ماذا صنعت أيلة والإجابة، في تقديري، تتجاوز المباني، لقد صنعت تجربة، وصنعت ثقة، وصنعت سببا للعودة.
وهذه هي الصناعة التي تحتاجها العقبة والأردن: أن نصنع أماكن لا يكتفي الناس بزيارتها... بل يشتاقون إلى العودة إليها.
صنع في أيلة... بحب العقبة، وبإيمان بالأردن.
*مفوض السياحة والبيئة السابق في سلطة العقبة
شريط الأخبار عضو الجمعية الأردنية لوسطاء التأمين إبراهيم داوود ناصر في ذمة الله.. والجمعية تنعاه اللواء يتسحاق بريك: نتائج الانتخابات شهادة وفاة إسرائيل.. والجيش والاقتصاد والمجتمع يتجهون نحو الانهيار قطاعان في غرفة تجارة الأردن بلا انتخابات وحمى المنافسة تحتدم بين ثمانية قطاعات أكيد: رصد 133 شائعة في تشرين الأول معظمها من حسابات خارجية المنارة الإسلامية للتأمين تقلب معادلة النتائج المالية وتتحول من الخسائر إلى الأرباح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية يطرح مبادرة لإنشاء أول منظومة عربية موحدة للتوثيق والإثبات الرقمي للملكية الفكرية "مكافحة المخدرات" تحبط تهريب مليوني حبة مخدرة عبر معبر جابر رفض اعادة محاكمة رجل الاعمال نبيل بركات.. تفاصيل رسلان ديرانية رئيسا لمجلس ادارة الاتصالات الاردنية "اورانج" ودوروثي نائباً له 79.30 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد تسعيني ينافس لاعبين أصغر منه بعقود في بطولة رسمية لكمال الأجسام مهم من التنفيذ القضائي بشأن الاستعلام عن الطلبات القضائية والتدقيق على المركبات بقي 100 يوم.. موعد شهر رمضان 2027 وأول أيام عيد الفطر فلكيا آيزنكوت يعلن تحركاً سياسياً ضد نتنياهو ويتعهد بمحاسبة المسؤولين عن إخفاقات 7 تشرين الأول خشي قلة الحضور في زفافه.. فنشر دعوة عامة وأتى الآلاف بعضهم بسيارات فاخرة بيان هام من عشيرة الذنبيات الى الشعب الاردني ...نتبرأ كثافة مرورية على مداخل عمّان ومحاورها الرئيسية صباح الأحد حادث سقوط مأساوي ينهي حياة شخص في المفرق تحذيـر أمني هام لجميع الأردنيين نقيب المجوهرات علان : الذهب يواصل الانخفاض.. وتوقعات بانتعاش الطلب وتحذيرات مطلوبة