العقبه

العقبه
أخبار البلد -  

اخبار البلد
ما أصعب الكلمات وما أقسى الأحرف حين تسطر عن قائد عظيم رحل عن عالمنا وامتلك كل مواصفات القيادة وكل تاريخه الحافل بالعطاء مادة خصبة للمؤرخين والكتّاب ، ولكنه ومن أجل الوطن ومصالح الأمة العليا والخصوصية الأمنية التي اختص بها قبل أن يكون رئيس وزراء ونائب رئيس جمهورية ، ذلك هو القائد زكريا محي الدين عضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو المجيدة وأحد أهم رجالها ، فقد رحل الرجل بصمت وهدوء رغم أن جنازته كانت رسمية وشعبية شارك بها مئات الآلاف من أبناء الشعب المصري والعربي ويتقدمهم قادة الجيش المصري وعلى رأسهم المشير محمد طنطاوي .

فهذا القائد الذي يراه الكثيرون غامضا وقد رفض الظهور الإعلامي كثيرا وعمل بصمت طوال حياته وهو من أسس جهاز المخابرات المصرية بعد أن كانت أقسام أمنية متناثرة حيث كلفه بذلك الزعيم جمال عبد الناصر ، ذلك الجهاز الذي أصبح واحدا من أهم أجهزة المخابرات في العالم رغم ما قيل عن انحرافات لبعض قادته وللأسف أن معظم ما قيل كان مبالغا فيه ، حيث الهدف كان الإساءة لثورة 23 يوليو المجيدة وقائدها العظيم خاصة بعد الردة والخيانة التي قادها أنور السادات منذ رحيل الزعيم جمال عبد الناصر وتحديدا منذ 15 أيار عام 1971 م ، كما أن الراحل الكبير زكريا محي الدين هو من عهّد له جمال عبد الناصر أن يكون رئيسا لمصر بعد قرار ناصر الشهير بالتنحي الذي عقب نكسة حزيران الأليمة وذلك لما قيل أن زكريا محي الدين كان الأقدر على التواصل مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة وكان الفقيد الكبير رحمه الله يعرف باتجاهاته الليبرالية الوطنية ولكن هيهات هيهات بين ليبرالية زكريا محي الدين ذات النوازع الوطنية البحتة وليبرالية المحافظين الجدد في وطننا العربي الذي معناها لدى هؤلاء التبعية العمياء للصهاينة الأمريكان ، بينما كانت ليبرالية زكريا محي الدين والشرفاء أمثاله مستمدة من الوطنية المصرية .

لذلك لم نرى تصادما مؤثرا بين قادة ثورة 23 يوليو وكان هناك خلافات ووجهات نظر مختلفة ولكنها جميعا لمصلحة الوطن والأمة والثورة وكان مهندسها هو الزعيم جمال عبد الناصر وباستثناء أنور السادات لم نسمع أحدا من قادة ثورة 23 يوليو استغل منصبه أو جنى أرباحا حتى بعد الانقلاب على كل ثوابت يوليو الذي قاده الخائن أنور السادات وفتح الأبواب أمام اللصوص والمنحرفين بحجة الانفتاح السداح بداح كما وصفه الكاتب العبقري الناصري أحمد بهاء الدين رحمه الله ، وكان العنوان لذلك الانفتاح انتقاد المرحلة الناصرية ولأن قادة ثورة 23 يوليو جميعا وعلى رأسهم الفقيد الكبير زكريا محي الدين تبرؤا من أفعال السادات المشينة والتزم الراحل الكبير الصمت رغم كثرة الإلحاح والدعوات وحتى دفع الملايين ، ولكن رجل الأمن وعضو مجلس قيادة الثورة التي غيّرت وجه التاريخ في مصر والوطن العربي رفض كل تلك الإغراءات لأن ذلك كما يراه من صميم الأمن الوطني مؤمنا أن ثورة 23 يوليو مهما أراد بها السادات والمنتفعين من حكمه الانقلاب على ذاتها إلا أنها وبدعم الشعب المصري ستصحح مسارها كأي ثورة وطنية حرة في العالم ، وقد رفض كل الإغراءات المادية والظهور الإعلامي لأن ذلك كما رآه من صميم الأمن الوطني وربما في لقاءات صحفية ومنها لقاءه مع صحيفة العربي الناصري قبل أعوام قال زكريا محي الدين تعقيبا على الحرب الإعلامية الموجهة ضد ثورة 23 يوليو وقائدها ، أن مصر لم تنجب قائدا بعظمة عبد الناصر منذ عهد الفراعنة .

لقد كان الراحل الكبير زكريا محي الدين كنزا من المعلومات وتاريخا عظيما لأعظم ثورة عرفها تاريخ العرب الحديث يمشي على الأرض فهو رجل الأمن الأشهر وأحد قادة الخطة الخماسية كرئيس وزراء ، اتفق واختلف مع جمال عبد الناصر ولكنه بقي موضع ثقته وتقديره .
لقد كان رحمه الله واضحا باتجاهاته الفكرية ولم ينافق ويركب قطار الاشتراكية ، فقد كان واضحا وضوح الشمس عكس السادات الذي زاود حتى على الاشتراكيين الحقيقيين ، ولذلك لم يجد الزعيم جمال عبد الناصر حرجا أن يسلم الأمانة والمسؤولية لزكريا محي الدين من بعده رغم اتجاهاته الفكرية ولأن الرجل وطني ومؤمنا بقائده جمال عبد الناصر فقد رفض أن يكون رئيسا بعد ناصر وأصر كأي عربي ومصري حر بشكل خاص إلا أن يكمل جمال عبد الناصر المشوار ولذلك لثقته الكاملة بقائد ثورته ، ومن المفارقات المحزنة أن يرى الفقيد الكبير ويعاصر دور مصر العملاق وحجمها إقليميا ودوليا أثناء المرحلة الناصرية التي هو أحد رموزها ومرحلة الجمهورية الثانية السادات مبارك التي أصبح حكام الجزيرة العربية ومحمية قطر حاليا من يوقد المرحلة واختفت مصر بقوتها الناعمة خاصة الإعلامية خلف أسوار كامب ديفيد ، حتى اليوم رغم ثورة 25 يناير التي أسقطت نظام كامب ديفيد العميل إلا أن مصر للأسف لا زالت مخطوفة من دعاة تجار الدين وتجار السوق وما يجمع نقيضين مصلحة رأس المال والمظلة الأمريكية التي أفقدت الحياة السياسية إبريقها وجففت أنهارها المتدفقة في نهر الحياة .

رحم الله زكريا محي الدين القائد الوطني العروبي الذي كان عمله خالصا لله ثم الوطن حتى المؤرخين في تلك الحقبة المضيئة في حياتنا والتي كان الفقيد أحد رموزها التاريخية لن يجدوا في تاريخ زكريا محي الدين إلا أنه رجلا عمليا أسس المنظومة الأمنية التي تفخر بها مصر اليوم وقبل ذلك كان أحد قادة الثورة التي غيّرت مجرى التاريخ ورئيس وزراء في أدق المراحل التاريخية ونائب رئيس جمهورية .
لقد حيّر زكريا محي الدين المؤرخين وكتاب التاريخ بصمته وفجعت الأمة برحيله فقد كان رجل مبادئ وقيم عليا ، عاش ورحل ولم يسجل عليه التاريخ سقطة أو تجاوزا على المال العام شان كل رفاقه أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو باستثناء الخائن أنور السادات .
مرة أخرى رحم الله زكريا محي الدين رفيق جمال عبد الناصر الذي كان نموذجا للطهر والنقاء الإنساني والثوري ومدرسة عظيمة من العطاء الوطني التي لم تنسى على مر التاريخ فقد نقش اسمه بأحرف من نور في سجل الخالدين والبقاء لمصر وأمتها العربية .



عبد الهادي الراجح
alrajeh66@yahoo.com

شريط الأخبار نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تبارك للزميل حسين الهباهبه بمناسبة خطوبة نجله الزميل مؤمن حسين الهباهبة رئيس لجنة بلدية الرصيفة المهندس النجداوي يقدم استقالته .. فمن هو البديل ؟ واتساب يواجه دعوى جماعية بتهمة انتهاك خصوصية الرسائل 10.5 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مشادة بين السعايدة والرياطي خلال مناقشة قانون السير تأجيل مناقشة قانون الضمان في مجلس النواب الاردن الصحي بالارقام..120مستشفى 33 الف طبيب و26 الممرض و 9 الاف طبيب اسنان و23 الف صيدلاني ظريف: فشلت المفاوضات لأن واشنطن أرادت فرض شروط على طهران الأمن العام.. قرن من الاحترافية في مواجهة التحديات والأزمات تصريح جديد لترامب بشأن مضيق هرمز نقيب الاطباء الاسبق طهبوب يشرح في فيديو اسباب انتحار الاطباء وطلاب الطب... شاهد الفيديو بحرارة تلامس 30.. أجواء صيفية بانتظار الأردنيين بدءا من الثلاثاء رولا الحروب للاردنيين اعتصموا غدا ..!! نقابة ملاحة الأردن تعلن مؤشرات تفصيلية تعكس تطورات المشهد الملاحي إقليميًا ومحليًا خلال الربع الأول من عام 2026 لجنة تحقيق في دائرة خدماتية تكسر القانون وتُبقي موظف محكوم بجريمة مالية الأردن يدين اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى 23/ نيسان اخر موعد للأكتتاب على اسهم زيادة المال في البنك التجاري الاردني ماذا حدث في إسلام آباد؟.. "نيويورك تايمز" تحدد النقاط الثلاث التي تفصل العالم عن التصعيد بعد فشل المفاوضات.. إسرائيل تستعد لهجمات واسعة ضد إيران "محادين" يوضح للرأي العام اسباب مقاطعة انتخاب رابطة الكتاب: جهات خارجية تتدخل