اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العقبة الميناء.. ما صنعته الجغرافيا أفقدته القرارات!

العقبة الميناء.. ما صنعته الجغرافيا أفقدته القرارات!
نضال المجالي
أخبار البلد -  
كانت التجارة عبر التاريخ كالماء؛ تبحث دائما عن الطريق الأكثر انسيابا والأقل مقاومة. وعندما تضطرب المسارات الكبرى بفعل الأزمات أو التوترات، تظهر ممرات جديدة تعيد رسم خريطة التجارة العالمية. هكذا حدث عندما اكتُشف الطريق البحري إلى الهند في نهاية القرن الخامس عشر، وهكذا صعدت موانئ مثل البندقية وأمستردام لتصبح مراكز عالمية. التاريخ يثبت أن الجغرافيا عندما تلتقي بالفرصة تولد مراكز تجارة جديدة.
 

في قلب هذه الجغرافيا تقف العقبة. فهذه المدينة الصغيرة على خاصرة البحر الأحمر لم تكن مجرد ميناء أردني، بل كانت يوما رئة تتنفس منها دول المنطقة. عبر مينائها مرت البضائع، ومنها انطلقت خطوط الإمداد نحو المشرق والجزيرة العربية. موقعها عند ملتقى آسيا وأفريقيا وقربها من طرق التجارة بين الشرق والغرب جعلها، في فترات عديدة، نقطة عبور طبيعية بين القارات.
اليوم، ومع اضطراب بعض المسارات البحرية العالمية والتقليدية كما هو الحال في مضيق هرمز، يعود السؤال من جديد: هل يمكن للعقبة أن تستعيد دورها كبوابة لوجستية إقليمية؟ فالتجارة العالمية ما تزال تعتمد على البحر بنسبة تقارب 80 إلى 90 في المائة، ومئات الملايين من الحاويات وبواخر النفط والغاز تعبر المحيطات سنويا. هذا يعني أن أي ميناء يمتلك الموقع والبنية التحتية والقدرة التنظيمية يمكن أن يتحول إلى مركز توزيع مهم.
لكن الجغرافيا وحدها لا تكفي. فالموانئ لا تزدهر بالأرصفة والرافعات وعقود التشغيل الأجنبية فقط، بل بالقرارات والإدارة والسيادة الوطنية. والمفارقة في حالة العقبة أن الميناء لم يعد فيه تقريبا رصيف واحد تحت إدارة الحكومة المباشرة، أو حتى كان فرصة لإدارة الشركات المحلية في حال تم استثناء الأرصفة المتخصصة بالغاز أو الصناعي مثلا. ورغم أن الشراكات والاستثمارات عنصر أساسي في تطوير الموانئ الحديثة، فإن غياب الدور التشغيلي الحكومي بالكامل قد يضعف القدرة على توجيه الميناء إستراتيجيا أو حماية مصالحه الوطنية.
الأمر لا يتوقف عند إدارة الأرصفة. فحتى عندما نتحدث عن تطوير الخدمات اللوجستية من وإلى الميناء أو إنشاء مناطق توزيع وممرات وصول من شبكات سككية او إسفلتية سريعة، ما زلنا في كثير من الأحيان نربط التفكير في هذه المنظومات بشريك أجنبي يمتلك السلطة التشغيلية الأكبر والتحكم الفعلي. وهنا يتحول السؤال من مجرد استثمار إلى قضية سيادة اقتصادية وإدارة لبوابة تجارية وطنية.
ولو نظرنا إلى الخريطة الأوسع، لوجدنا أن العقبة تقع في نقطة يمكن أن تصنع واحدة من أسرع حلقات الربط البحري في المنطقة: المثلث الذهبي البحري الذي يضم مصر والأردن والسعودية. ثلاث دول تتقاسم شواطئ البحر الأحمر وخليج العقبة، وثلاثة اقتصادات يمكن أن تشكل معا محورا متكاملا للسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية. هذا المثلث كان يمكن أن يصبح أحد أكثر الممرات حيوية في المنطقة، يربط الموانئ بالمدن ويخلق شبكة حركة اقتصادية مستمرة.
لكن هذا الاحتمال ظل لسنوات فكرة أكثر منه واقعا. مثلا، في السياحة تمسكنا بحياة ما يسمى بالمثلث الذهبي الأردني المغلق سياحيا والذي يضم العقبة ورم والبتراء مما جعل الفكرة رهينة الجمود والتردد بدل من الخروج لربطه بالمحيط حولنا الذي لم يتوقف في أصعب الأزمات، ولم ندرك حتى اليوم أن أرقام السياحة والتجارة فيه تتراجع كلما أطلقت صافرة إنذار أمني في الإقليم. ولم نرَ فكرا جادا حتى اليوم يقتنع بالبديل المساند عند التعطل للمثلث البري وبأن ما جمعته الجغرافيا في هذه الدول في نقطة واحدة لا ينتظر سوى التفاوض على تحقيق قرار اقتصادي وسياحي وسياسي جريء يحولها إلى منظومة متكاملة لا مجرد نقاط منفصلة، ويتحقق ذلك بإطلاق المثلث البحري الذهبي مع تلك الدول.
العقبة كما هي الحكومة تقف اليوم أمام لحظة اختبار، وتوقفت قبلها أمام لحظات مشابهة، لكنها لم تُلتقط أو ضاعت بتوصيات مصالح، أشك أن فيها رشادا أو قراءة مستقبلية. وأما ما نسمعه من تصريحات بعدم تضرر الملاحة نحو العقبة، وأنها تسير بشكل طبيعي، فهي عناوين أخبار طبيعية وليست إنجازا لجهة. والتصريح المطلوب والمفقود هو: ما هي خطة تحويل الأنظار من جديد، لتكون العقبة محور الوصول والمغادرة البحرية الآمن، وبشكل تتجاوز فيه الأرقام بعدد البواخر والجهات الواصلة إليها؟
ولهذا، فإما أن تتحول العقبة، وفكرة المثلث البحري، إلى عقدة ربط حقيقية في شبكة التجارة والسياحة الإقليمية- ولشركة الجسر العربي وشراكاتها قصص نجاح منفردة يمكن الاستفادة من تجربتها في ذلك- وإما أن تبقى العقبة فرصة مؤجلة، بين الإجراءات وتراجع السيطرة الوطنية على مفاصل الميناء والطرق المؤدية إليها. فالتاريخ يعلمنا أن طرق التجارة لا تتوقف، لكنها تختار دائما المسار الأسرع والأكثر كفاءة واستقرارا. وبأبسط إجابة: هي العقبة الميناء، ولكن بسيادة وإدارة وطنية، وإلا ستغادر فرصنا إلى موانئ أخرى.
شريط الأخبار المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد (فيديو) تسفير 7 آلاف عامل مخالف منذ عام 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي بيان من الحرس الثوري الإيراني حول التطورات في لبنان: هذا هو شرطنا! الأردن يدين الاعتداء الذي استهدف موقعا تابعا لليونيفيل جنوبي لبنان وزارة الزراعة: 100 ألف طن كمية محصول القمح والشعير المتوقعة لهذا العام "النقل البري": نجري دراسة قد تؤدي لرفع العمر التشغيلي لسيارات تطبيقات النقل الذكي صدور 3 أنظمة في الجريدة الرسمية مرتبطة بالمركبات وسائل إعلام عبرية: مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في هجوم صعب لحزب الله إدارة ترخيص السواقين والمركبات تبدأ تطبيق نظام تجديد ترخيص المركبات لسنة 2026 النائب الزعبي لوزير المياه .. ماهي اسباب مديونية ال 15 مليار دينار وهل سيتحملها جيب المواطن ؟ كاميرتان جديدتان لضبط السرعة والتجاوزات على شارع البتراء اتحاد كرة القدم يعلن نقاط بيع قميص النشامى 18.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اصابة محامي برأسه بسبب سقوط كتلة جبس عليه بقصر العدل بعمان ملف أراضي الشاطئ الجنوبي تحت القبة.. نمور تطالب بكشف جميع عمليات البيع والتأجير منذ 2004 صاحب بسطة في طبربور يناشد الملك: صادَروا بسطتي قبل العيد.. وبعد نشر قصتي حُوِّلت إلى الجرائم الإلكترونية بالاحمر والاسود دموع واكفان ورصاص ودهس.. 10 وفيات بعد العيد مواعيد مباريات النشامى في كأس العالم متاحة عبر تطبيق "سند" تشكيل مجلس مهارات قطاع اللوجستيات وانتخاب الخطيب رئيساً له