امريكا بين الشخصية والمؤسسة.. عبدالحي يكتب

امريكا بين الشخصية والمؤسسة.. عبدالحي يكتب
ارشيفية
أخبار البلد -  
بعيدا عن اي توجه او موقف سياسي نحو الولايات المتحدة، اشعر بارتباك في فهم كيف يتراس شخص كترامب دولة مؤسسية متقدمة تكنولوجيا وعلميا وقوية عسكريا ؟، فهذا الشخص -وبكل موضوعية- وطبقا للدراسات والمؤسسات الامريكية التي ساحددها هنا هو :
أولا: كذاب: فقد قامت مؤسسات امريكية معنية بتدقيق الوقائع مثل:
أ- Washington post Fact Checker
ب-PolitiFact
بفحص "لآلاف الوقائع والأقوال” الكاذبة ، فتبين ان عدد الأكاذيب التي تم التحقق منها(من قبل المؤسستين السابق ذكرهما) خلال رئاسة ترامب لأولى تجاوز الثلاثين الف ادعاء كاذب او معلومة غير دقيقة ،وقد نشرت صحيفة واشنطن بوست الامريكية هذه النتائج، وذكرت انه في رئاسته الاولى كذب او قدم معلومة تضليلية ثلاثين الف و 573 كذبة ( التقرير منشور في الصحيفة بتاريخ 24 يناير 2021)، وفي منشور آخر للشهور الثلاثة الاولى من رئاسته الثانية كذب 32 مرة ( التقرير منشور في الصحيفة بتاريخ 30 ابريل 2025)
ثانيا: ميله للمبالغة الشديدة والادعاءات غير الموثقة ومهاجمة معارضيه بالفاظ نابية وتحقيرية، وهو ما دفع بعض الباحثين الامريكيين لمقارنة ترامب مع غيره من رؤساء الولايات المتحدة السابقين في مجال التضليل والكذب ،ويكفي العودة الى منشورات Kathleen Hall Jamieson (وهي استاذة الاعلام والاتصال في جامعة بنسلفانيا ومتخصصة في تحليل الخطاب السياسي) ومنشورات Timothy Snyder( وهو استاذ التاريخ في جامعة ييل الامريكية ويتقن عشرة لغات) ،وقد طبق هؤلاء ما يطلق عليه في علم النفس السياسي مصطلح سياسة ما بعد الحقيقة(اي الادعاءات والافكار التي تتغلب فيها العواطف والرغبات على الوقائع الموضوعية.)
وعند مقارنة ترامب مع رؤساء كانوا يميلون للكذب (جونسون في اقواله عن فييتنام ، او نيكسون في ووتر غيت او ريغان في قضية ايران غيت) يتبين ان بيئة الكذب ودوافعه لهؤلاء تبدو في اطار التكتيكات السياسية او التبرير للسلوك بكيفية قابلة للأخذ والرد ، بينما نجد ترامب يقدم كذبا صريحا واضحا واحيانا دون أي تبرير.
ثالثا:يميل اتجاه واسع من الباحثين في شخصية ترامب الى الربط بين سلوكه ومرض النرجسية التي يُسلم بها اغلب اساتذة علم النفس السياسي الامريكيين، وبعض هؤلاء الباحثين يدرسون ترامب من زاوية ما يطلق عليه (Narcissistic Personality Traits) وهي للحالات غير الحادة في النرجسية التي لا تنطبق على ترامب، بينما يرى التيار الثاني الذي يضع ترامب ضمن النرجسية المرضية الحادة (Narcissistic Personality Disprder) وهي التي تنطبق على ترامب لان لديه 8 خصال من 9 خصال للنرجسية المرضية، وتتمثل ابرز سلوكيات ترامب التي تُجسد النرجسية المرضية في:
أ- المبالغة في انجازاته مهما كانت متواضعة( دائما يصف اي عمل له بالعظيم ، الهائل ، الذكي، او تدمير الخصم كليا، سحقه تماما...الخ)
ب- رفض المعلومات او الوقائع التي تتناقض مع الصورة التي تخالف أوهامه، فأي عمل يقوم به ويتبين لقطاع كبير من المراقبين انه عمل غير صحيح او انجاز متواضع ،فان يرفض تقييمهم تماما.
ولعل مراجعة دراسات علماء النفس السياسي الامريكيين الذي انجزوا بحوثا علمية حول ترامب مثل:
-Dan P.McAdams (استاذ علم النفس في جامعة نورثويسترن )
George Simon- (ابرز اساتذة علماء النفس الامريكيين المتخصصين في دراسة مرض النرجسية)
بل ان كتابا مهما في هذا الجانب تناول فيه حشد من الخبراء الامريكيين شخصية ترامب)عدد العلماء المشاركين في هذا الكتاب هو 37) ،وهو كتاب:
The Dangerous Case of Donald Trump، وقد تم نشر الكتاب اول مرة عام 2017، ثم جرى تطويره وتزايد عدد المشاركين في تحريره. ويصل الكتاب الى بعض النتائج اهمها النرجسية المرضية، الشهوانية المفرطة، مضطرب اجتماعيا، لديه حساسية عالية جدا تجاه اي نقد او تلميح بالنقد له.
ويميل الباحث الامريكي( دان ماكآدمز) الذي اشرنا له اعلاه الى توظيف ما يسمى علم "الهوية السردية(
(Narrative Identityلتحليل شخصية ترامب ،ورأى ان ترامب يقدم نفسه دائما بانه "المنتصر دائما ، لا يرد في خطاباته اية اشارة للندم ، ولديه مشكلة "الشخصية المتضخمة”(Grandiosity)، وهي تعبير عن آلية نفسية يحركها العقل الباطن(اللاوعي) لحماية وهم الشخصية المتفوقة.
اعود الآن الى سؤالي: كيف لمجتمع امريكي قائم على المؤسسية أن يتفاعل مع شخص كهذا؟ هل ترامب تعبير عن مؤشر فرعي لخلل بنيوي في المجتمع السياسي الامريكي؟ هل هو تعبير عن "اشارة للتراجع الامريكي بشكل عام، فاسوأ القادة هم من يأتون في لحظات الضعف؟ ام هو ظاهرة عابرة سيلفظها المجتمع الامريكية (بالقانون او بالمسدس)؟ ام سينتظرون عليه الى ان تنتهي فترته ،وتعود الامور الى طبيعتها... انها احتمالات مفتوحة، لكنها تدعو للعجب...فالتاريخ فيه ما يضحك وما يبكي وما يُذهل..ربما.
شريط الأخبار تراجع إشغال تأجير المركبات السياحية دون 10% ومطالب بإجراءات لحماية القطاع المجلس التمريضي: استمرار إصدار شهادات الاستيفاء كمتطلب أساسي لتجديد مزاولة المهنة صحيفة امريكية: إسرائيل غير قادرة على اعتراض الصواريخ القادمة من إيران وتعاني نقصًا حادًا بالذخيرة.. تحديث جوي: المزيد من السحب الماطرة تندفع نحو المملكة وتوقعات باشتداد الأمطار الساعات القليلة القادمة الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب 5 قتلى بهجوم على ميناء إيراني وصافرات الإنذار تدوي 40 مرة بإسرائيل البحرين: اعتراض 174 صاروخا و391 مسيّرة منذ بدء الهجمات تغيير الساعة تلقائياً على الهواتف يربك أردنيين منح دراسية جامعية لأبناء متقاعدي الضمان البنك الأردني الكويتي يحصد جائزة "أفضل بنك للخدمات المصرفية الخاصة في الأردن" للمرة الرابعة على التوالي الصناعة والتجارة تحكم قبضتها على المحتكرين وتحرر 376 مخالفة خلال الشهر الحالي حرس الثورة الإيراني: استهداف مصنعي "إمال" و"آلبا" المرتبطين بالصناعات العسكرية الأميركية بالمنطقة الطاقة والمعادن: المشتقات النفطية متوفرة في الأردن ولا نقص في التزويد ولا مساس بالمخزون الاستراتيجي علوش: إنفاق الأردنيين على الخلويات والإكسسوارات يتجاوز 58 مليون دينار النائب الظهراوي يقرع الطبول في العبدلي ويطالب بكشف ملف اتفاقية بانوراما البحر الميت و وزارة السياحة "تدب الصوت" خلاف عائلي يحوّل حفل زفاف إلى مسرح جريمة بنك الاردن يعين رئيسا تنفيذيا جديدا لفرعه بالبحرين كوريا الشمالية تختبر صاروخا يصل إلى البر الرئيسي الأمريكي عارض صحي قوي للنائب والرئيس الأسبق لنادي الوحدات "طارق خوري" استدعى دخوله لإحدى مستشفيات العاصمة عمان .. الف سلامة ابو سامي وزير البيئة: اختيار الأردن مقرا إقليميا للصندوق الأخضر للمناخ يعزز العمل المناخي في المنطقة