اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حين يصبح الصمت سلوكا رسميا

حين يصبح الصمت سلوكا رسميا
نضال المجالي
أخبار البلد -   في عالم التربية، يعلّموننا أن "الاستماع الصامت" مهارة راقية، يمارسها المتعلم الواعي الذي يصغي لا ليرد، بل ليفهم. لكنني حين تذكرت أني سمعت الأستاذ الدكتور عدنان العتوم يتحدث في مؤتمر علمي خارج الأردن قبل أشهر عن هذا المفهوم بوصفه واحدا من أقل العناوين بحثا بين أكثر من 1200 عنوان دراسي لطلبة الماجستير، أدركت أننا نعيش أزمة تربوية بحجم الميكروفون الرسمي نفسه!
 
 

فالاستماع الصامت، كما عرفته علوم التربية، هو لحظة وعي تتركز فيها العقول قبل الألسنة، ويتقدّم فيها الفهم على الانفعال.
أما في الواقع العام، فقد تحول هذا المفهوم التربوي إلى مهارة سياسية واجتماعية متقدمة يمارسها كثير من المسؤولين، خصوصا عند سماعهم خطابا أو توجيها من مستويات عليا. ترى العيون محدقة، والرؤوس تهتز بالموافقة، والدفاتر مفتوحة لتدوين "شيء ما"، لكن لا أحد يدري ماذا فُهم، وماذا سينفَّذ.
وفي لحظة التقييم، يخرج الجميع بالعبارة ذاتها: توجيهات سديدة… سنعمل على ترجمتها على أرض الواقع! ثم يعود كل منهم إلى مكتبه ليمارس هوايته المفضلة: الاستماع الصامت… للأبد!
ولعل المفارقة الأشد وضوحا تظهر حين ينتقل بعض الفاعلين من موقع حزبي أو مجتمعي متقدم، طالما امتلأ بالخطاب والحماسة والمواقف المجتمعية العالية الصوت الصادق المنتج، إلى موقع رسمي يفرض لغة مختلفة وسلوكا أكثر تحفظا. هناك، يتحول الخطاب من النقد إلى الصمت الرسمي، ومن المبادرة إلى الانتظار، ومن الفعل إلى الإصغاء الطويل الذي لا يعقبه فعل. وكأن المنصب الرسمي لا يمنح سلطة القرار بقدر ما يمنح مهارة الصمت المؤسسي.
ليس العيب في الانتقال ذاته؛ فخدمة الدولة شرف ومسؤولية. لكن الإشكالية تبدأ عندما يصبح الصمت بديلا عن الموقف، وعندما يُفهم القبول بالمنصب على أنه نهاية الدور لا بدايته. فالمجتمع والمنصب لا يحتاج مسؤولين يجيدون الإصغاء فقط، بل من يحوّلون الفهم إلى قرارات، والتوجيه إلى أثر ملموس.
وهكذا تحول المفهوم التربوي الراقي إلى رمز للجمود الإداري. فبينما يُدرَّس في كليات التربية باعتباره مهارة للفهم والتفاعل، صار في الواقع عنوانا لغياب الفعل. إنهم يسمعون ولا يصغون، يبتسمون ولا يتفاعلون، وكأن الصمت عندهم ليس وقارا بل سياسة.
ومن المثير أن المفهوم ذاته يحمل وجها آخر في التربية الخاصة؛ إذ يُعد الاستماع الصامت عند بعض فئات صعوبات التعلم مؤشرا سلبيا يدل على العجز عن معالجة المعلومة أو تحويلها إلى استجابة. فالصمت هناك ليس تفكُّرا، بل عجز عن التواصل يحتاج تدخلا علاجيا. وهنا المفارقة المؤلمة بين صمت ناتج عن ضعف إدراكي يُعالج بالتربية، وصمت ناتج عن ضعف إداري يُعالج… بالاستمرار في الصمت!
فيا ليتنا نعود إلى الأصل التربوي الجميل: أن نصغي لنتعلم، لا أن نصمت لنتخلص من المسؤولية. فالصمت الحقيقي فضيلة حين يسبق الفهم، لكنه يتحول إلى رذيلة حين يُستخدم وسيلة للهروب من الفعل. وبين صمت المتعلم وصمت المسؤول، فارق بسيط جدا… هو مقدار الصدق في النية، والإرادة في التنفيذ.
شريط الأخبار العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية