بقلم الدكتور عصام الكساسبه
أجزم أنه لا يوجد مسؤول في الدولة الأردنية يستطيع أن يضع يده مباشرة على المال العام أو يختلس فلسًا واحدًا فالنظام المالي الأردني محكم ومضبوط من حيث الرقابة والإجراءات.
لكن الخطر الحقيقي والأكثر كلفة، لا يكمن في السرقة المباشرة بل في القرار الإداري الخاطئ.
فالقرارات الإدارية التي يعتقد بعض المسؤولين أنها "صحيحة” أو "روتينية”، قد تُكبِّد خزينة الدولة مئات الآلاف وأحيانًا الملايين من الدنانير سواء صدرت بقناعة شخصية أو بدافع إرضاء جهة ما أو لغاية في نفس يعقوب.
وهذا ما أشار إليه ديوان المحاسبة في تقاريره المتعاقبة، حيث كان الهدر في كثير من الحالات نتيجة قرار إداري لا نتيجة فساد مالي مباشر.
المشكلة الأخطر أن هذه القرارات بعد تنفيذها وترتيب آثارها المالية، لا يُحاسَب مُصدِروها بل في بعض الأحيان تتم مكافأتهم أو نقلهم لمواقع أخرى وكأن المال العام لا صاحب له… ولا بواكي عليه.
وهنا تبرز مسؤولية الدولة عند تعيين القيادات العليا
فلا يكفي أن يُمنح المسؤول صلاحية التوقيع بل يجب أن يُدرَّب على فلسفة القرار الإداري قبل ممارسته.
على كل مسؤول وقبل أن يوقّع أي قرار أن يسأل نفسه سؤالًا بسيطًا لكنه خطير الأثر:
ما الأثر القانوني والمالي المترتب على تنفيذ هذا القرار؟
وما الأثر المترتب على الامتناع عن توقيعه؟
فالهدر لا يقع فقط عند توقيع قرار خاطئ
بل قد يقع أيضًا عند الامتناع عن إصدار قرار واجب
فتتعطل مشاريع وتضيع فرص وتُهدر أموال بصمت.
القرار الإداري ليس حبرًا على ورق
بل أمانة ومسؤولية وأثره يمتد إلى المال العام وحقوق الناس.
ومن هنا فإن إعداد المسؤول يجب أن يسبق مساءلته
ومساءلته يجب أن تسبق مكافأته



