اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الأردن وعقيدة التهجير

الأردن وعقيدة التهجير
سائد كراجة
أخبار البلد -  
منذ بدايات المشروع الصهيوني في روسيا في القرن التاسع عشر شكّل نموذج التهجير عقيدة وركنا أساسيا راسخا في جوهر المنهجية الصهيونية، وقد رصد الباحث نور الدين مصالحة في دراساته أن فكرة «الترانسفير» التي طرحها هرتزل وقادة الحركة تحولت مع قيام الدولة عام 1948 إلى خطة فعلية عملية، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من أرضهم خلال ما سمي بمسيرات الموت.
بعد أن سيطرت إسرائيل على الأرض، لم تكتفِ بالاحتلال العسكري، بل شرّعت التهجير بقوانين صاغتها لتخدم عقيدتها: «قانون حق العودة» لليهود (1950)، «قانون أملاك الغائبين» (1950)، و»قانون الجنسية» (1952) الذي أبقى عشرات الآلاف بلا حقوق. وصولًا إلى «قانون القومية» (2018) الذي لم يوارب، بل أعلن الاستيطان قيمة دستورية صهيونية.
هذه العقيدة لم تستهدف الفلسطينيين وحدهم؛ بل الأردن كان حاضرًا دائمًا في المخطط، حيث أن إنكار حق العودة وتوسيع الاستيطان جعلا من الأردن ساحة مطروحة كمنفذ جغرافي للتهجير تحت عنوان «الوطن البديل». كل حجر يُزرع في مستوطنة، وكل قانون يمنع اللاجئين من العودة، كان خطوة لدفع الفلسطيني نحو الضفة الشرقية. وإسرائيل لم تستعجل: استغلت الزمن لترتيب الديمغرافيا، فيما قُدِّم للعرب مسرحية طويلة بعنوان «عملية السلام».
ومع إدارة ترامب، انكشفت الأوراق: لم تعد واشنطن «شريكًا إستراتيجيًا» للأردن، بل حليفًا يزن دعمه بميزان المصالح الإسرائيلية. هذا التحول لم يكن في السياسات فقط، بل في الخطاب أيضًا. لكن العقل السياسي الأردني يتعامل معه بإنكار، ويستقبل صدمة تلو الأخرى كلما تبيّن أن «السلام» لم يكن تسوية، بل غطاء لتهويد الأرض وترسيخ التهجير.
أما عن التحالف الأردني الأميركي، فقد قُدّم طويلا كتحالف إستراتيجي لكنه في جوهره بقي أسيرا لأولوية المصالح الإسرائيلية، حيث أن هذا الشرط الذي كان متواريا صار اليوم معلنًا «بجحا». وحيث أن التهجير عقيدة راسخة في الذهنية الإسرائيلية، فإن استمرار التحالف على هذا الأساس يعني أن واشنطن على استعداد تام للتضحية بالأردن متى ما استلزمت مصالح تل أبيب ذلك. وأنها لحقيقة قاسية لكنها واقعية، مما يستوجب تحوّلًا إستراتيجيًا أكثر إلحاحا.
هذا التحول لا يتحقق بالشعارات، بل بأدوات واضحة: سياسة اقتصادية تقلّل الارتهان، منظومة ردع أمني تبعث رسالة حازمة، وإطار سياسي–إعلامي يعلن بوضوح أن الأردن ليس ساحة بديلة. أدوات كهذه قادرة على ردع إسرائيل، وإفهام واشنطن أن التضحية بالأردن خيار مكلف للغاية وصعب التنفيذ.
وحيث أن الواقع الجيوسياسي الإقليمي والعالمي اليوم يستنهض بناء جبهة داخلية صلبة، تستند إلى شرعية شعبية حقيقية. وهذا يقتضي التخلي عن ذهنية «هندسة الشارع»، وترك الحياة الحزبية تنمو طبيعيًا، بعد تنظيم مؤتمر وطني يعيد صياغة مفردات جديدة للتعامل مع الوطن.
وفي هذا السياق، فإن حظر الإخوان لا يعني اختفاءهم، فما زالوا قوة اجتماعية وسياسية حاضرة، إلا أن استمرارهم كتنظيم متوارٍ يخلق ازدواجية تهدد اتزان الساحة السياسية، ولهذا فإنهم مدعوون للتخلي عن أي مشروع سياسي خارج الدستور والنظام، والاندماج كأفراد وأحزاب في المشروع الوطني الجامع، أو البقاء في ازدواجية تستنزف الجميع. هذا ليس مطلبًا طوباويا بل شرط سياسي لبناء جبهة داخلية صلبة، فالمعادلة الإقليمية لا توفر ضمانات لأحد، والولايات المتحدة نفسها لم تتردد يومًا في التحالف مع حركات دينية إن اقتضت مصلحتها.
الخلاصة أن الجميع، دولةً وأحزابًا، مطالبون بتقديم تنازلات متبادلة من أجل جبهة وطنية واحدة، دفاعًا عن الأردن والنظام والدستور. وفي المقابل، وعلى الدولة أن تعتمد تنويع تحالفاتها في المنطقة وبناء توازنات مع السعودية وتركيا والصين وغيرها من الدول، بما يمنح الأردن هامش استقلالية أوسع، وعندها فقط، يصبح الداخل الموحّد والخارج المتوازن خط الدفاع الحقيقي أمام مشروع التهجير جنابك.

شريط الأخبار إصابة 7 أشخاص إثر انهيار سقف منزل في بلدة الكفير شمالي جرش دقائق مع الحمير تخفف القلق والاكتئاب وتحسن المزاج وفيات الأحد .20 / 9 / 2026 الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي الرياض بصاروخ باليستي "سنستهدف الحرمين الشريفين".. تصريحات مفتي تعز تثير عاصفة غضب على المنصات ثوانٍ قبل الكارثة.. خطأ من الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أمريكا والصين الحوثيون يعلنون استهداف الرياض بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة هل حل مجالس إدارة غرف التجارة يتماشى مع أحكام القانون؟... الحكومة تجيب الأشغال: الكاميرات المزودة بالذكاء الاصطناعي لضبط المخالفات وليس للجباية القوات المسلحة: إحباط محاولة تسلل 3 أشخاص عبر إحدى الواجهات الحدودية ما مصير نتنياهو حال خسارته الانتخابات؟.. رئيس وزراء الاحتلال يجيب 11 طلقة و4 جثامين.. ماذا قال المتهم بمذبحة مايو في مصر لجهات التحقيقات؟ المملكة على موعد مع منخفض البحر الأحمر .. الموعد والتفاصيل الأردن.. (وين العانس).. عبارة هاتفية تقود إلى المحكمة وتعويض بـ1050 دينارا ماجد غوشة : نمو الرخص السكنية مؤشر إيجابي على استمرار النشاط العمراني في المملكة نائب رئيس الوزراء: 70% من الخدمات المباشرة المقدمة للمواطنين تتم عبر البلديات عراقجي يهاجم فرنسا: كفى دموع التماسيح ويدعوها لمراجعة إرثها الاستعماري بعد انقطاع 3 سنوات: بدء العام الدراسي الوجاهي في غزة "الاقتصاد الرقمي" تحذر من رسائل احتيالية تنتحل اسم تطبيق "سند" أوروبا بدها تمنع السوشيال ميديا تحت 13 سنة وإحنا بالأردن وين؟