لبنان على صفيح ساخن.. وفلسطين التالية

لبنان على صفيح ساخن.. وفلسطين التالية
امين الحاج
أخبار البلد -  
منذ النكبة، تشابكت الجغرافيا اللبنانية والفلسطينية في ساحة واحدة للصراع مع المحتل، لم يكن لبنان مجرد جار لفلسطين، بل امتداد طبيعي لها؛ مخيمات اللاجئين في الجنوب والبقاع لم تكن ملاجئ بشرية فقط، بل تحولت الى قواعد للنضال المشترك، اتفاقية القاهرة 1969 كرست هذا الواقع، وأقرت بحق المقاومة الفلسطينية في العمل المسلح انطلاقا من الجنوب، ما جعل الحدود اللبنانية الفلسطينية خطا لمواجهة مستمرة، ولأكثر من نصف قرن.
 

عندما اجتاح جيش الاحتلال لبنان صيف العام 1982، كان الهدف المعلن طرد المقاومة الفلسطينية، لكن النتيجة التاريخية كانت ولادة مقاومة لبنانية جديدة، اكثر تجذرا في بيئتها، هذه الدورة التاريخية من اخراج قوة الى بروز أخرى، تتكرر كلما توهم الاحتلال وحلفاؤه ان تفريغ الميدان من أدوات المقاومة كفيل بفرض الاستسلام، الأمر نفسه تكرر في فلسطين نفسها؛ بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي وعد الفلسطينيين بإقامة دولتهم تحت سقف التسوية، غير ان ما جرى كان العكس تماما، لم يتوقف الاستيطان، ولم تتراجع الاعتداءات، بل تضاعف العبث بالارض والحقوق، حتى لم يعد هناك مكان للدولة، وباتت الارض تضيق باهلها، وكذلك بعد حصار غزة عام 2007، ومحاولات خنقها اقتصاديا وسياسيا، لم يؤد الضغط الى انهاء المقاومة، بل الى تعاظم حضورها، وابتكار اساليب ردع جديدة.

اليوم يواجه لبنان محاولة جديدة لتجريد الجنوب من قدرته الدفاعية، يجري ذلك تحت شعار إعادة الإعمار والاستثمار. المبعوث الامريكي يتحدث عن خطة لإقناع المقاومة بتسليم سلاحها، مقابل وعود بانسحاب تدريجي لجيش الاحتلال، وضمانات اقتصادية عربية، لكن التجارب السابقة تعلمنا ان الاحتلال لا يمنح الامن، الا عندما يفرض عليه فرضا، وان الوعود الاقتصادية كانت دائما مدخلا لتطويع القرار الوطني، وتحويله الى ورقة تفاوض على مقاس الاحتلال وداعميه.
 

حرب تموز 2006 كانت مثالا صارخا؛ حين امتلكت المقاومة اللبنانية قوة ردع فعلية اضطر الاحتلال الى وقف عدوانه، بعدما فشل في تحقيق أهدافه، وبقي الجنوب عصيا على الاخضاع، رغم الدمار الهائل، وفي المقابل، ففي كل مرة جرى فيها محاولة تحييد او تفكيك ادوات المقاومة، كما حدث بعد اوسلو في الضفة الغربية، او بعد خروج منظمة التحرير من لبنان، انفلت الاحتلال من عقاله، وتوسع الاحتلال بلا رادع، وفرض وقائع جديدة على الأرض. هذا الترابط بين التجربتين الفلسطينية واللبنانية يكشف حقيقة واحدة؛ ان تجريد الشعوب من حقها في الدفاع لا يجلب السلام، بل يفتح الباب لعدوان أكبر وأشمل.

ما يطرح اليوم ليس تسوية داخلية لبنانية، بل جزء من مشروع لإعادة هندسة المشرق العربي، وتحويل السلاح من عنصر ردع الى عبء مالي، يزال بحوافز خارجية، او استبدال معادلة المقاومة بمعادلة اقتصاد مقابل امن، بحيث يملى الامن وفق شروط الاحتلال، لا وفق سيادة الدول، انها الوصفة نفسها التي جربت في غزة، عبر الحصار وتقديم المساعدات المشروطة، ثم في الضفة عبر التنسيق الامني الذي لم يوقف الاستيطان، ولم يوقف تغول الاحتلال، او يحمي الفلسطينيين من القتل والقمع اليومي.

لبنان وفلسطين في خندق واحد تاريخيا وواقعيا؛ وان اي استهداف لسلاح المقاومة في لبنان، هو في جوهره محاولة لضرب روح المقاومة في فلسطين، والعكس صحيح، فالمطلوب ليس نزع السلاح، بل تنظيمه، وادارته في اطار رؤية وطنية جامعة، تضمن بقاء الردع بيد ابناءه، وتربطه باستراتيجية دفاعية شاملة، تبدأ بوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، لا بإملاءات خارجية، فالمعادلة الحقيقية ليست الامن مقابل المال، بل السيادة اولا؛ والتنمية تأتي حين يرفع العدوان يده، لا حين ترفع يد المقاومة عن سلاحها، فالمقاومة خيار وطني حر، لا علاجا يباع ويشترى.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي