اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اعتراف بطعم النووي.. فرنسا بين دعم الاحتلال وادعاء العدالة

اعتراف بطعم النووي.. فرنسا بين دعم الاحتلال وادعاء العدالة
امين الحاج
أخبار البلد -  

في لحظة يغلب فيها الإحباط السياسي على الفلسطينيين، بعد شهور من المذبحة، وعقود من الوعود الكاذبة والانحياز الدولي الفج، يطفو على السطح خبر يحمل شيئاً من الغرابة و"الأمل" في آن واحد، فرنسا "قد" تعترف بالدولة الفلسطينية في الصيف المقبل، البعض احتفى بالخبر كما لو أنه كان نصراً أو اختراقاً تاريخياً، والبعض الآخر لم يخف شكوكه، متسائلاً، لماذا الآن؟ ولماذا فرنسا بالذات؟ وهي الدولة التي كانت ذات يوم شريكاً رئيساً لمشروع الاحتلال خلال العقد الأول من تأسيسه، ليس بالصمت فقط، بل بالفعل والتسليح، وحاربت معه جنباً إلى جنب في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ثم زودته بالتكنولوجيا النووية والفنيين واليورانيوم المخصب في إطار التعاون الذي أسس لأول مفاعل نووي في ديمونا عام 1958، ذلك المفاعل الذي رأى فيه بن غوريون "حلاً للمشكلة الأمنية"، والذي بقي سراً إلى أن كشف عنه مردخاي فعنونو عام 1986، والذي جاء - بحسب صحيفة لوفيغارو- في إطار "رغبة" فرنسية في "إزالة عار التعاون مع النازية"، أو كما وصفه أبيل توماس، مدير مكتب وزير الجيوش الفرنسي آنذاك، كـ "أعظم عمل" في حياته، مضيفاً إنه "لم يكن بوسع فرنسا أن تترك اليهود لمصيرهم مرة أخرى"، ما "شجع" الوزير المتطرف عميحاي إلياهو في بدايات العدوان على غزة إلى القول بأن القنبلة النووية يمكن أن تكون "أحد الخيارات".


التحليل السطحي قد يرى في الموقف الفرنسي صحوة ضمير متأخرة أو محاولة للتمايز عن موقف واشنطن، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً، وأعمق من مجرد لفتة دبلوماسية، فرنسا، حين تقرر الاعتراف بفلسطين، لا تفعل ذلك بدافع "أخلاقي" صرف، بل في إطار حسابات جيوسياسية متشابكة، ماكرون، الذي يقترب من نهاية ولايته الرئاسية الثانية – والأخيرة وفق الدستور – يبحث عن إرث سياسي "يخلده" في سجلات التاريخ، خاصة بعد أعوام من التخبط في الداخل والخارج، والاعتراف بفلسطين، في هذا التوقيت، قد يكون ورقته الأخيرة لإعادة فرنسا إلى موقع "الدولة الوازنة" في النظام الدولي، بعد تراجع نفوذها في أفريقيا وازدياد التوتر مع الولايات المتحدة.


العلاقة بين باريس خاصة وأوروبا عامة وواشنطن تشهد توترات غير مسبوقة، تارة في السياسات التجارية والرسوم الجمركية، وتارة في ملفات استراتيجية كالصين وأوكرانيا، وحتى على الصعيد الرمزي، تصاعد السجال مؤخراً بين الطرفين حول تمثال الحرية ذاته؛ ذاك الذي أهدته فرنسا لأمريكا بوصفها رمزاً "للحرية" و"التنوير"، لكنه بات يستغل اليوم للهيمنة والتغاضي عن الجرائم، وكأن باريس بدأت تستعيد شعوراً بالمرارة من شريكها القديم الذي لم يعد "يشبهها"، لا ثقافياً ولا سياسياً.


وفي قلب هذه التحولات، يأتي الملف الفلسطيني كأرض اختبار جديدة، رغم أن أوروبا كتلة جغرافية واحدة، فإنها اليوم تبدو أكثر تباعداً من أي وقت مضى في مواقفها من فلسطين، فبينما تميل دول مثل إيرلندا وإسبانيا إلى الاعتراف، تتردد أخرى أو تخضع لتوازنات داخلية وخارجية. لا يوجد موقف أوروبي موحد، بل فسيفساء متناقضة، ما يمنح فرنسا فرصة للتحرك منفردة وإعادة تموضعها كقوة دبلوماسية مستقلة خارج العباءة الأمريكية.


ولا يمكن تجاهل العامل الداخلي الفرنسي، فتركيبة المجتمع الفرنسي تغيرت كثيراً خلال العقود الأخيرة، وعدد المسلمين بات يتجاوز عشرة بالمئة من سكان الدولة "اللادينية"، غالبيتهم الساحقة من أصول مغاربية، وصوتهم السياسي بدأ يشق طريقه رغم الحصار الإعلامي والثقافي، الغضب الشعبي في الشوارع الفرنسية من المجازر الإسرائيلية في غزة لم يعد غضباً هامشياً، بل يعكس تحولاً اجتماعياً عميقاً لم يعد من الممكن تجاهله في صناديق الاقتراع ولا في سياسات الدولة الخارجية، ماكرون يدرك أن استمرار التجاهل سيفاقم الاستقطاب، وقد يصب في مصلحة التيارات اليمينية المتطرفة. ومن هنا، قد يكون الاعتراف بفلسطين - من منظور داخلي - محاولة لتلطيف صورة الدولة، وتهدئة جزء من الشارع، وإعادة التموضع أمام مواطنيها المسلمين وغير المسلمين.


لكن، رغم كل هذه السياقات، لا يمكن لأي فلسطيني أن ينخدع بسهولة، رغم أنه سبق أن حدث، ويمكن أن يحدث، ففرنسا لم تكن يوماً نصيراً حقيقياً للعدالة في فلسطين، من وعد بلفور البريطاني إلى الغطاء النووي، كانت القوى الغربية دوماً جزءاً من المشكلة، ولم تنتقل يوماً الى مربع الحل، وبالتالي، فإن أي خطوة رمزية – مهما بلغ حجمها – لن تكون كافية إن لم تتبعها سياسات حقيقية، تبدأ بتجريم الاستيطان، ودعم محكمة الجنايات الدولية، وفرض عقوبات على الاحتلال، ولا تنتهي بوقف بيع السلاح له.


الاعتراف الفرنسي -إن حدث- سيكون دون شك اختراقاً رمزياً مهما، لكنه لا يغير من واقع الاحتلال شيئاً إن لم يتحول إلى أداة ضغط دولية ومقدمة لنهج جديد، فالدولة الفلسطينية التي يراد الاعتراف بها ليست موجودة فعلياً، لا سيادة، ولا وحدة جغرافية، ولا حتى موقف سياسي فلسطيني موحد، فضلاً عن الانقسام والترهل، وفقدان المشروع الوطني الواضح، فهذه كلها تحديات تجعل من "الدولة" مجرد شعار جميل في خطابات تلقى من فوق المنابر الأممية، فتلقى الكثير من التعاطف والتصفيق.


يبقى على الفلسطينيين أن يتعاملوا مع هذا الاعتراف -المفترض- بذكاء، وأن يستثمروه سياسيا، ولكن دون أن يبالغوا في الاحتفال به، وأن يطالبوا بتحويله إلى خطوات عملية على الأرض وفي أروقة السياسة، لا أن يكتفي الفرنسيون بالتعبير عن الاعجاب به، فالتاريخ علمنا أن الحقوق لا تمنح، بل تنتزع، والاعتراف وحده لا يبني دولة، لكنه قد يكون بداية لو أُحسن استخدامه، ورافقه مشروع وطني موحد، لا يبحث عن الرضى من باريس أو واشنطن، بل عن العدالة التي طال انتظارها.


شريط الأخبار السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء