اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"بروتوكول البعوض"

بروتوكول البعوض
امين الحاج
أخبار البلد -  

عادت قضية استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية من قبل جيش الاحتلال في حربه الحالية على غزة إلى الواجهة مرة أخرى بعد أن كانت كشفت عنها تقارير صحفية في أكتوبر الماضي، ولكن هذه المرة كشفت عنها صحيفة "هآرتس" العبرية، وهي تستند إلى شهادات لجنود شاركوا في الحرب على غزة، هذه الجريمة تتم تحت اسم مستعار، هو "بروتوكول البعوض".

هذا البروتوكول، وفق شهادات الجنود أنفسهم، يقوم على إجبار الأسرى والمدنيين الفلسطينيين على الدخول إلى مناطق تعد "خطرة" أو مبان يشتبه الجنود بأنها مفخخة، أو استكشاف أنفاق قبل تقدم الجنود، بذريعة الحفاظ على حياة الجنود أولاً، وهو ما عبر عنه أحد الجنود صراحة بقوله: "حياتنا أهم من حياتهم".

يعد استخدام المدنيين كدروع بشرية خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، إذ تجرم اتفاقية جنيف الرابعة هذه الممارسة، معتبرة إياها جريمة كاملة. وبالعودة إلى الخلف قليلاً، فقد حظرت المحكمة العليا الإسرائيلية هذه الممارسة صراحة في العام 2005، عقب التماس قانوني قدمته مؤسسات حقوقية، إبان الانتفاضة الثانية في العام 2002، أبرزها مركز "عدالة"، واعتبرت المحكمة حينها أن استخدام المدنيين الفلسطينيين فيما عرف حينها بـ "إجراء الجار"، وهو جريمة مشابهة، حيث يجبر الجنود جيران "المطلوبين" الفلسطينيين أو أقاربهم على طرق الأبواب وإقناعهم بالاستسلام، ووصف رئيس المحكمة حينذاك القاضي "أهارون باراك" هذه الممارسة بـ "القاسية والوحشية".

من المفارقات أن القاضي "باراك" ذاته، كان ضمن قضاة محكمة العدل الدولية الذين نظروا في دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا، وكان من بين قاضيين من أصل خمسة عشر عارضا قرار المحكمة، إلى جانب الأوغندية "سيبوتيندي"، ما يؤكد أن النظام القضائي الإسرائيلي مكون وظيفي وجزء لا يتجزأ من منظومة استعمارية متكاملة عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين، ومن المفيد أن نتذكر أن قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية رفضوا الأسبوع الماضي، وبالإجماع، التماسات لمنظمات حقوقية طالبت بإدخال مساعدات إنسانية إلى غزة، في مخالفة صريحة للقواعد المستقرة في القانون الدولي والمعترف – دولياً – بانطباقها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتهاك خطير لقرارات محكمة العدل الدولية في دعوى الإبادة الجماعية، وتعارض واضح مع رأيها الاستشاري.

لا يمكن فهم هذه الممارسات دون النظر إلى الجوانب النفسية والاجتماعية التي تدفع جنوداً وقادة لهذه الجرائم، والتي هي بحسب المحللين النفسيين تنبع من منطق "التفوق والاستعلاء" الذي يغذى باستمرار لدى الجنود، ما يجعلهم يرون أنفسهم "أعلى قيمة" من المدنيين الفلسطينيين، وبالتالي يترتب عليه اتخاذ قرارات لا إنسانية، دون أدنى شعور بالذنب أو المسؤولية الأخلاقية تجاه الضحايا، الأمر الذي يعزز منظومة متكاملة من اللامبالاة الإنسانية ويبرر جميع اشكال العنف ضد الفلسطينيين، وتذهب تحليلات نفسية أبعد من ذلك، إذ تشير إلى حالة "نزع الإنسانية" أو (Dehumanization) التي تمارَس باستمرار تجاه الفلسطينيين، مما يجعل الجنود ينظرون إلى الفلسطيني ككائن "مجرد" من المشاعر والقيمة الإنسانية، الأمر الذي يجعلهم يرتكبون هذه الجرائم دون الشعور بالتردد أو الذنب، مبررين لأنفسهم هذه الجرائم ومقللين من فداحتها في أعينهم.

تاريخيا، لم تكن هذه المرة الأولى التي يُستخدَم فيها المدنيون الفلسطينيون كدروع بشرية، لكن ما "يميز" المرحلة الحالية هو توثيق الجرائم عبر اعترافات مباشرة، والغياب التام للردع القانوني الدولي الجاد، ما يفرض على المؤسسات الحقوقية إعادة تقييم منهجية تعاملها مع هذا المستوى من جرائم الحرب، فلا تكفي البيانات والإدانات اللفظية، بل ينبغي اتخاذ خطوات حقيقية تضمن منع تكرار هذه الجرائم، وتحقيق "العدالة" للضحايا، وحماية المدنيين الفلسطينيين، كما يعيد ذلك طرح أسئلة أخلاقية صعبة حول معنى العدالة، وحقيقة التزام المجتمع الدولي بالقيم الإنسانية، والدور المناط به لحماية حقوق الفلسطينيين التي يضمنها ويحميها القانون الدولي بأجيالها الثلاثة، وفقا لما أقرته المواثيق والعهود والإعلانات والاتفاقيات الدولية، والتي لا تقبل المساومة.


.............


لم تكن هذه المرة الأولى التي يُستخدَم فيها المدنيون الفلسطينيون كدروع بشرية، لكن ما "يميز" المرحلة الحالية هو توثيق الجرائم عبر اعترافات مباشرة، والغياب التام للردع القانوني الدولي الجاد.


شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع