اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الجنوب السوري.. خاصرة الأردن الرخوة

الجنوب السوري.. خاصرة الأردن الرخوة
محمود الخطاطبة
أخبار البلد -  
لا يكاد يمضي يوم أو اثنين، إلا ويضبط بواسل جيشنا العربي مُحاولات تهريب قادمة من الجنوب السوري.. لم تعد هذه الأخبار استثناءً، بل روتينًا مُقلقًا، والرسالة تتكرر: الجنوب لم يهدأ، وكُلما دارت الرحى هُناك، تضيق أنفاس عمان.
هذا ليس توصيفًا تشاؤميًا، بل واقع جيوسياسي، تتجاهله تفاهمات تُبرم خلف الأبواب المُغلقة، فالجنوب السوري ليس مجرد منطقة مُضطربة في خريطة الجار الشمالي، بل امتداد جغرافي وإنساني وأمني للأردن، أي أن ما يحدث هُناك لا يبقى هُناك.
وعلى الرغم من ذلك، تُعقد تفاهمات، وتُرسم خرائط للمنطقة، من دون أن يكون الأردن حاضرًا فيها.. حديث عن ترتيبات أمنية، تفاهمات ثنائية، وأحيانًا صفقات مؤقتة، وكأن عمان مجرد حارس على الحدود، لكنها ليست كذلك.
الجنوب السوري مصدر قلق أمني حقيقي للأردن، فالحدود الشمالية باتت مسرحًا لنشاط جماعات مُسلحة، وشبكات تهريب مُتطورة، وأحيانًا قوى إقليمية تبحث عن موطئ قدم.. في ظل هذه الظروف، فإن أي سيناريو لا يضع الأردن في قلب مُعادلة الجنوب، ليس فقط ناقصًا، بل خطير.
وتكرار مُحاولات تغييب الدور الأردني، لا يعني فقط تهميشًا دبلوماسيًا، بل تهديد مُباشر للاستقرار، إذ إن ترك الجنوب في حالة فراغ أمني، أكان عبر إضعاف الوجود العسكري السوري أم عبر التراخي أمام ميليشيات، يُنتج رخاوة يستحيل احتواؤها لاحقًا.
معروف أننا نستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، يُشكل القادمون من مُحافظات الجنوب حوالي 40 بالمائة منهم، وهذا الرقم ليس عبئًا إنسانيًا فحسب، بل مُعادلة إقليمية مُعلقة على شرط العودة.
لكن العودة ليست رغبة فقط، بل حبيسة لاستقرار أمني، وبُنية تحتية قابلة للحياة، وضمانات سياسية تمنع تكرار النزوح، وكُل هذا غير مُمكن دون حضور أردني فعال في أي تسوية تخص الجنوب.
كما أن نهر اليرموك ليس مجرد ممر مائي، بل شريان حيوي تعتمد عليه المملكة في تلبية جزء من احتياجاتها في مواجهة العطش.. الاتفاق الثنائي بين عمان ودمشق يمنح الأردن نحو 200 مليون متر مُكعب سنويًا، لكن الواقع مُختلف، فالحصة الفعلية انخفضت مع قيام سورية ببناء 49 سدًا تقريبًا على نهر اليرموك، ما يُعد تجاوزًا واضحًا لاتفاقات تقاسم المياه مع الأردن.
وفي ظل التحولات الميدانية شمال النهر، حيث تتقاطع المصالح السورية مع الإسرائيلية، يتحول الماء إلى أداة نفوذ، بل أداة ابتزاز سياسي، فاتفاق تقاسم مياه اليرموك، الموقع مؤخرًا، أعاد الأمل، لكنه يظل هشًا لأن استمراره مرهون باستقرار الجنوب، وهو ما لا يُمكن ضمانه دون دور أردني أصيل في مُعادلة الأمن هُناك.
شهدنا كيف أن مناطق مثل: السويداء ودرعا، شهدت تراجعًا لافتًا في سلطة الدولة السورية، في مُقابل صعود تشكيلات مُسلحة محلية ذات ولاءات مُتباينة، وهذا التبدل لا يعني فقط نهاية سيطرة الحُكومة، بل بداية فراغ يصعب ضبطه.
الإقدام على خطوات، مثل إفراغ الجنوب من الوجود العسكري الحُكومي، أو إقامة مناطق منزوعة السلاح دون توافق شامل، لا يفتح الباب للاستقرار، بل للفوضى.
إذن، الجنوب السوري ليس تفصيلًا سوريًا داخليًا، بل عُقدة إقليمية يتقاطع فيها الأمن، والمياه، واللاجئون، والتوازنات الدولية، وتجاهل الأردن في هذه المُعادلة يعني خلق فجوة، والفجوات لا تبقى فارغة طويلًا.
ونحن في الأردن لم ولن نسعى إلى الهيمنة، بل إلى الشراكة، لا طلب مُعاملة تفضيلية، بل ضمانات مشروعة، يجب أن تكون في صلب أي تفاهم.
لذلك، فإن أي مُحاولة لإقصائه من مُعادلة الجنوب ليست مجرد خطأ دبلوماسي، بل تهديد يُعيد إنتاج الأزمة بكُل أشكالها: تهريب، فوضى، ومياه تتقلص عامًا بعد آخر.
الجنوب ليس ملفًا مُغلقًا، ولا هامشًا جغرافيًا، إنه جرح نازف من كتاب المنطقة.. والأردن، بحدوده ومصالحه، شريك لا يُمكن تجاوزه إذا أردنا لهذا الجرح أن يلتئم.

شريط الأخبار 2100 حاج أردني راجعوا البعثة الطبية الأردنية المرافقة للحجاج مقتل جندي إسرائيلي وإصابة اثنين في هجوم بطائرة مسيرة جنوب لبنان الجيش الإيراني: مستعدون للتضحية.. العالم سيشهد قريبا الخلاص من شر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني شركة البوتاس العربية تنعى رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام الأسبق المهندس عيسى أيوب تحذير جاد.. 10 دول مهددة بتفشي "إيبولا" ترامب: احتمال إمكانية التوصل إلى اتفاق "جيد" مع الإيرانيين أو "تدميرهم تدميرا كاملا" متساوٍ القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين 3 دنانير تذكرة دخول شاطئ عمّان السياحي سوليدرتي الأولى للتأمين توقع اتفاقية تعاون مع جمعية ريادة الأعمال الرقمية صدور النظام المعدل لنظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة لسنة 2026 وزير الأشغال: تقنيات حديثة لرصد مخالفات الحمولات المحورية على الطرق وزير الأوقاف: نبذل "كل جهد ممكن" لخدمة الحجاج الأردنيين وعرب 48 ترامب يضع العلم الأميركي على خريطة إيران الصفدي ونظيره الكويتي يبحثان جهود إنهاء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها رئييس جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين: مهنة التدقيق تعززالشفافية والحوكمة وتدعم بيئة الأعمال نقابة استقدام العاملين في المنازل تهنئ بعيدي الاستقلال والأضحى.. حمى الله الأردن وقيادته وكل عام والشعب الأردني بألف خير كبير مفاوضي إيران يبلغ باكستان بأن طهران لن تتنازل عن حقوقها الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال تطبيق "سند" يحتفل بعيد الاستقلال الـ80