الصعود إلى الفحيص وماحص

الصعود إلى الفحيص وماحص
رشاد أبو داود
أخبار البلد -  

بين الفحيص وماحص لا تشعر أن ثمّة فرق، ليس شعوراً بل فعلاً، لا فرق. حجارة نبتت بين شجر، أصبحت بيوتاً تحدّها من الشرق والغرب أسوار معلّقة من سهول وجبال، سهلة النزول والطلوع لمن يعشق العبق، من تحت شجر ومن فوق شجر. كلاهما قريبتان من السماء، وديانها على ارتفاع، وليس في القاع إلا ما سقى المطر.

يقولون سأنزل إلى الفحيص، والحقيقة يجب أن يقولوا سأصعد، هناك الصعود قريباً من الروح. شعور يأتيك بأنك فراشة بخفتها وألوانها ورغبتها في التحليق. رائحة تاريخ مُعطّر بالياسمين، حاضر مُفعَم باليانسون، صنوبر شاهق وحور وصفصاف، كان ذات يوم بذرة نقلتها طيور مهاجرة، أو عائدة من الهجرة، ربما عفويًا بمناقيرها وربما عمداً لتكون عشّها.

لا تُدرك أنك خرجت من الفحيص، ودخلت إلى ماحص، إلا حين ترى لافتة على بناية مكتوب عليها، بلدية أو مستشفى أو مقهى أو مخبز أو سوبر ماركت في آخرها...ماحص. حين تقرأ اللافتات على المحلات، لولا أنك ابن البلد لما ميّزت، وأنت فعلا لا تميّز ولا في الأردن من يميّز بين دين ودين، ومذهب ومذهب، الكلّ ابن البلد والبلد لكل ابنائه. هذا ليس شعارا بل حقيقة .

فالتاريخ القديم يؤكد، والحاضر الواعي يشهد، وأنت القادم من عمان لتتمتع بجمال بلدك، تُشاهد بعين عقلك ونبض قلبك.

كنا هناك، ليس مروراً سريعاً بالفحيص وماحص، بل تحديقا في عيون المدينتين، أو بالأحرى المدينة الواحدة الأشبه بقطعة جمال سقطت من السماء. بعد ماحص تنظر إلى أعلى، ثمة جبل يعلوه جبل يعلوه جبل، وفي القمة جبل يجلس وحده كإمبراطور، حوله حوريات خضر من شجر، تسير ببطء شديد، بودّك أن تتوقّف عند كل شجرة، تسألها أيّ جمال هذا الذي أرى؟ وأيّ ماء يجعل بشرتك بهذا الاخضرار الصافي؟

تتوقف عند منحنى في الأعلى، تنظر تحتك، فلا تجد إلا تحت تحتك، بيوتاً في حضن الشجر، سلاسلَ من حجر تحمي التراب من غضب المطر في الشتاء، أسطحاُ من قرميد أحمر لكأنها لوحة ربانيّة . جبال لكأنها من ريش صقر لا من صخر، تصعد تصعد حتى تصل الجبل الإمبراطور، وفي حضرته ترى المشهد بكل جمالياته، تجلس في ظلّ شجرة، تحتسي قهوتك، تدخن بمتعة سيجارتك فلا ضرر. هناك، الهواء أنقى.

بعد الجبل تريد أن تعود إلى عمّانك، لكأنّ النشوة سكنتك، تتوه عن الطريق، تسأل عمالاً عرباً وافدين يبنون بيتا في قلب الشجر، تسألهم وأنت معلّق بين المكان العالي وبين قلقك: إلى أين يؤدي هذا الطريق؟ يضحك أحدهم الذي سمعك وأنت تسأل: لا أعرف. يأتي الآخر فيسأله نيابة عنك. يضحك: إلى فلسطين. أطلق ضحكة مُرَّة .

يبدو أنني كنت قريباً من الغور، ولا أدري أين أنا، هكذا نحن.. قريبون من فلسطين لكنَّ ضَاع منا الطريق!!

من كتابي الجديد «عمان وأخواتها الجميلات»

شريط الأخبار سقوط شظية مقذوف صاروخي في وادي صقرة بعمان أسرة مول النافورة تهنئ جلالة الملك وولي العهد بحلول عيد الفطر السعيد ترامب يدرس السيطرة على جزيرة "خرج" لإجبار إيران على فتح "هرمز" بعد إعلان إيران إصابة مقاتلة "إف-35".. تقرير إسرائيلي يتحدث عن "واقع" درع طهران الجوي لأرصاد: الكرك الأعلى هطولًا خلال المنخفض تليها عمّان الحالة الماطرة "غيث" تشكّل كميات كبيرة من السحب الماطرة التي تتقدّم نحو بلاد الشام الحرس الثوري الإيراني يؤكد مقتل المتحدث الرسمي باسمه "علي محمد نائيني" انفجار مروع يسقط وفيات ومصابين أول أيام العيد زوجة الشهيد المواجدة: آتاه غدراً.. والعظماء لا يقدرون عليهم إلا بالغدر لأول مرة منذ سنوات.. بدء تفييض سد الملك طلال بعد امتلائه المياه تحذر من بدء فيضان سد التنور في الطفيلة رئيسة فنزويلا بالوكالة تجري تعديلا شاملا في القيادة العليا للجيش انهيار الطريق العام بين الكرك والطفيلة بسبب السيول الغزيون يؤدون صلاة العيد في الساحات العامة.. وخروقات الاحتلال مستمرة في القطاع الملك يؤدّي صلاة العيد في مسجد الحرس الملكي بالعقبة حرس الثورة: الموجة 66 نُفذت "بنجاح كامل".. استهداف "تل أبيب" وقواعد أميركية في المنطقة البرلمانية إلهان عمر تؤكد معارضتها لتمويل الهجوم على إيران: “لن ندفع أي سنت لحرب لا تنتهي” أجواء ماطرة طيلة أيام العيد وتحذيرات من تشكل السيول والضباب مؤسسة البترول الكويتية: حريق في وحدات مصفاة ميناء الأحمدي بسبب هجمات بالمسيّرات وزير الأوقاف: تألّمنا لإغلاق المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام الفضيلة