هذا الوجه لي!

هذا الوجه لي!
سوسن الابطح
أخبار البلد -  
ستصبح الدنمارك الدولة الأولى التي تقرّ قانوناً واضحاً، لا لبس فيه، يحمي مواطنيها من «التزييف العميق»؛ أي انتحال الصوت والصورة، وتقديم البشري رقمياً وهو يقول أو يفعل، ما لم يقم به قط.

ليس الغريب أن تتحرك الدنمارك، بل أن تبقى القوانين ضبابيةً في مواجهة أخطار على هذا القدر من الخطورة، رغم أنها طالت رؤساء ووزراء وإعلاميين وفنانين مشاهير.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك كانا من أكثر الشخصيات التي أُعيد إنتاجُها بالذكاء الاصطناعي في مواضع مستهجنة. رئيس الجمهورية اللبناني صوّر يتحاور مع الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، واستخدم شخصه وصوته وهو يروج لشركة استثمارات خاصة، مشجعاً المواطنين على ضمان مستقبلهم بالتداول من خلال منصتها. أمور شديدة الجرأة والتطاول، فيما القوانين ضبابية، والمحاكمات تستغرق وقتاً.

خلال الربع الأول من العام الحالي، ارتفعت نسبة الاحتيال الصوتي العميق إلى 16 ألفاً في المائة، وانتحلت أصوات لمديري شركات كبرى، تسببت بخسائر مالية فادحة، وأضرار جسيمة. أحد الضحايا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي استخدم صوته لبعث رسائل رسمية إلى مسؤولين حكوميين في دول أجنبية، بهدف خلق أزمات دبلوماسية.

بعد بضع سنوات، التزييف المتقن، قد يطلق حروباً، أو يتسبب في مقاتل كبرى.

لهذا أطلق الاتحاد الدولي للاتصالات، في الأمم المتحدة، تحذيراً عالي النبرة، وصف فيه «التزييف العميق» بـ«التهديد الحقيقي للاستقرار السياسي والاقتصادي العالميين»، وطالب بضرورة وضع علامة على المحتوى المصنّع رقمياً. موقف أممي مائع وضعيف، فيه تردد أمام المنع أو الكبح. فهل يحق لأي كان أن يسرق صوتي، ويقول به ما لا يحتمل، أو يستعير وجهي وينطقه بملامح بذيئة، ويكفي أن يضع إلى جانبه إشارة؟ أوليس صوتي لي؟ ووجهي لي؟

لم يعد أكيداً. مع تسارع تطور التقنيات، وصعوبة لحاق القوانين بالمستجدات، وجهل بعض القضاة، إن لم يكن أغلبهم، بمستحدثات التكنولوجيا، تأتي الأحكام غير متناسبة مع مستوى الجرائم، إلا حين تكون شديدة الأذى.

كان التزييف يحتاج معرفة تقنية عالية، صار متاحاً حتى للأطفال بتنزيل تطبيق وبكبسة زر. ومع مرور الوقت تردم الهوة بين التسجيل الواقعي، والفيلم المزور. حتى بات بالإمكان إنتاج أفلام وثائقية بالكامل باستخدام أصوات ووجوه بشرية، يركب المخرج لها ما يريد من المشاهد. فيلم «كارثة القمر» الأميركي يفترض أن مكوك الفضاء «أبولو 11»، الذي أُرسل إلى القمر عام 1969 فُقد واختفى عن الشاشات، وأظهر لنا الرئيس الأميركي يومها نيكسون يلقي خطاباً مؤثراً ينعى فيه رائدي الفضاء اللذين فُقدا، باعتبارهما قدّما حياتهما من أجل تقدم الإنسانية. هذا الفيلم نال جائزة «إيمي»، وهو يعكس الحقائق ويغير التاريخ، ويحيي الموتى وينطقهم بما لم يتفوهوا به، في محاولة لإثبات أن الكذب بات أقوى من الحقيقة.

ابتزاز رقمي، تلاعب في الانتخابات، نشر فضائح جنسية، ترويج للعنف، وبث للكراهية والفتن، تزداد المخاطر وتكبر. ممثلون يظهرون في أفلام لم يشاركوا فيها، رجال سياسة يتحدثون في اجتماعات لم يحضروها، ويصرحون بخطابات لم ينطقوا بها. تحاول شركات تكنولوجية إيجاد حلول لمشكلات تتفاقم، وأخرى ستنبت بمرور الوقت، وقد لا نجد لها حلاً.

هناك المتشائمون، والأكثر تفاؤلاً، لكن المؤكد أن الحقيقة باتت ضحية كبرى في وسط يسهل فيه التلفيق، ويمد أدوات لا حصر لها لكل راغب في الأذى والتدجيل، مع إمكانات محدودة في كبح المتلاعبين بالحقائق. أما العقاب فيأتي متأخراً جداً، بعد أن تكون الضحية قد أُنهكت والمجرم قد مارس قبحه، على الملأ.

قبل أيام، امتلأت وسائل الإعلام العالمية بخبر اعتقال المهندس الميكانيكي الهندي براتيم بورا الذي استخدم صورة واحدة فقط، لصديقته السابقة، وأنشأ حساباً وهمياً لها على إنستغرام، ملأه بصورها الإباحية المزيفة، وحقق ملايين المشاهدات، كما حصد أكثر من مليون متابع، وثروة من الروبيات، ولم تتمكن السلطات من القبض عليه إلا متأخرة.

البشري يحب الفضائح، ومتابعة العجائب والخارج عن المألوف، وثمة من يستغل نقاط الضعف الإنسانية من دون رحمة، لجمع المال، أو تنفيس عُقد مكبوتة. وما نحن إلا في أول الطريق. ما تفعله الدنمارك بجرأة، وهي تقول «أن لكل شخص الحق في مظهره وصوته، وجسده، وملامح وجهه الخاصة» يذكّر بقصيدة محمود درويش الشهيرة التي يقول فيها «هذا الاسم لي... ولي جسدي المؤقت، حاضراً أم غائباً...».

فالصوت ملك صاحبه، والوجه محرم استخدامه من دون إذن، فيما يكتفى بسن قوانين تنظم الاحتيال وتجعله مضبوطاً.

ملكية الفرد لخصوصيته أهم كثيراً من الملكية الفكرية والأدبية للابتكارات والاختراعات التي صدّعوا رؤوسنا بها، وأقاموا لها المحاكم وعدّلوا النظم وسنّوا العقوبات الصارمة، فقط لأنها تمسّ كبار القوم قبل صغارهم. أما «التزييف العميق» فهو يدق كل باب، ويخص كرامة كل بشري.

شريط الأخبار مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق