أبو شاهين الزرقاوي..!

أبو شاهين الزرقاوي..!
رشاد أبو داود
أخبار البلد -  

رجل طويل القامة، ممتلىء حد الاكتناز، رث الملابس، كث الشعر ولا لمسة شاعرية في مشيته او شكله. كان يجوب شوارع الزرقاء بخطوات سريعة لكأنه ذاهب الى موعد مهم او الى عمل لا يحتمل التأخير، لكنه في الحقيقة كان يعمل اللا شيء وينتظر اللاشيء ويعيش في اللامكان المريح. لكأنه قرأ و آمن بمقولة صامويل بيكيت «لا شيء يحدث..لا شيء يأتي» في رائعته «بانتظار غودو» الذي يأتي ولا يأتي.
كنا مجموعة من طلبة ثانوية الزرقاء. نبت على وجوهنا شوارب كالزغب وفي عقولنا افكار شربناها مما كنا نقرأ، وفي نظر انفسنا اننا مصلحون اجتماعيون ورجال فكر وثقافة. كنا نرى ابو شاهين يومياً، مسرع الخطى وليس واثقها فهو لا يعرف من اين أتى والى اين ذاهب. استوقفناه يوماً بصعوبة حيث كان يرفض ان يتحدث مع احد، ودار الحوار التالي:
*ابو شاهين.. لماذا لا تشتغل؟
-قال لماذا اشتغل؟
*لكي يصبح معك مصاري.
-وما حاجتي لها؟
*تتزوج وتنجب أولاداً
-وبعدين؟
*يشتغل الأولاد ويريحونك
اتقدت عيناه المحمرتان من لفحات شمس الشوارع وضربات الزمن، نظر الينا وقال : هل تريدونني ان ألف هذه اللفة الطويلة وفي النهاية استريح ؟! ها أنا مستريح بدون هذه اللفة.
خرسنا كلنا ولم نعرف ماذا نقول له. تركنا وتابع سيره الى اللامكان، تركناه نحن وقد زرع في عقولنا تساؤلا لم نجد له جوابا حتى بعد ان تجاوزنا الستين.
لاحقاً اكتشفنا ان ابو شاهين كان اهم من بيكيت. فمنذ سقراط و اعرف نفسك بنفسك، وصولاً الى غوغان في لوحته الكبرى من أين جئنا ؟ من نحن؟ والى أين نسير؟ و إيليا أبو ماضي قائلاً: جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت التي كانت من بين أروع ما لحن وغنى محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، لم يتوقف الإنسان عن طرح سؤال الذات على نفسه. غير أن الأدب، كما كتب ابراهيم العريس مرة، لم يتمكن من أن يجعل ذلك السؤال قاسياً وعبثياً، بل مستحيلاً، بأفضل مما فعل ذات لحظة مدوية في أواسط سنوات الخمسين من القرن العشرين، حين عهد به الى المسرح، فن الخشبة وفن الحيرة بامتياز.
ففي تلك اللحظة، كما تقول إحدى الدراسات، تكثّفت أسئلة نيتشه وفرانز كافكا لتتجسد على خشبة باريسية صغيرة وموغلة في النخبوية، خشبة خجولة بديكورها المجرد وصمتها المدهش وشخصياتها النادرة التي سنعرف أنها ليست هنا لتعرف أي شيء، لتفعل أي شيء، لتقول أي شيء. لاحقاً سوف تعمّ العالم تلك العبارة اليائسة القاسية: لا شيء يحدث، لا أحد يجيء. وكان ذلك كله، في ذلك الحين، نوعاً من إعلان مثلث، سرعان ما سوف تكون له أصداؤه ودويّه ومحاكاته طوال العقود التالية: الإعلان عن ولادة كاتب كبير من كتاب القرن العشرين الحقيقيين؛ الإعلان عن ولادة واحدة من أكثر مسرحيات ذلك القرن تعاسة وبؤساً وحتى إثارة للسخرية والضحك؛ على الرغم من أن شيئاً بالكاد يقال فيها، وأن ذاك الذي يقال، كان بالكاد يمكنه أن يعني شيئاً. ثم أخيراً، وربما يكون هذا هو الأهم، ولادة ذلك التيار المسرحي الذي سيحمل، في نوع من التبسيط القاسي اسم مسرح العبث أو بالأحرى مسرح اللامعقول.
أتذكر ابو شاهين وبيكيت في مسرحيته «في انتظار غودو» التي درسناها في قسم الادب الانجليزي بجامعة دمشق، ونحن العرب نعيش هذا العبث السياسي والوطني والمصيري في زمن اللا معقول من المحيط الى الخليج. لا احد يعرف ما يجري والى اين، وما بأيدينا الا ان ننتظر غودو الذي يأتي ولا يأتي !!
*من كتابي الجديد «عمان و أخواتها الجميلات»

 
شريط الأخبار المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون الخشمان: انتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان بثقة 171 دولة تأكيد لمكانته ودبلوماسيته الفاعلة شاهد.. شوارع إسطنبول تتحول إلى أنهار والسيول تجرف السيارات الخبير الاقتصادي عامر المجالي: الحكومة نجحت في البدء بمشروع سكة حديد العقبة وعدم ترحيلها له وجهود الملك فرضت ذلك استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى