نضال المجالي يكتب: لمعة التوزير بعد التشكيل!

نضال المجالي يكتب: لمعة التوزير بعد التشكيل!
د. نضال المجالي
أخبار البلد -  
كل مرة أتابع فيها صور وملامح بعض الوزراء قبل وبعد التوزير، أو خلال مدة عملهم، أتذكّر شكل تطوّر كل من شارك في برنامج مسابقات الغناء الشهير "أراب آيدول"، حيث تختلف ملامحهم ومستوى الصوت وشكل حياتهم وطريقة وقوفهم أمام الكاميرات يوماً بعد يوم بسرعة فائقة، لدرجة أنهم أنفسهم وأقصد الطرفين، قبلنا يستغربون من سرعة التغيير.

لدرجة تصل لترى أغلبهم يحاولون قدر الإمكان ألّا تُنشر صورهم وحياتهم السابقة، بما فيها من ملامح التعب ووعثاء الحياة وعلامات المرض عند كثير منهم. لكن لم يمتلك أي منهم "لمعة التوزير" إلا قلة نادرة، نراها كما عرفناها: استمرت كما بدأت، أو حتى بدا يظهر عليها جهد العطاء.

هم المواطنون وحدهم، وبعض رؤساء الوزراء، من ترى سرعة زيادة بياض شعرهم، وفقدان وزنهم، وزيادة متسارعة في ملامح العمر في وجوههم، وكأن الوزراء يمتصون بريق الحياة من الشعب والرئيس. فترى وقتها كل رئيس حكومة يغرق في ضمان أعلى درجات تحقيق متطلبات نجاح مرحلة تكليفه، وكأنه مكلف وحده بإدارة كافة الوزارات. ويعمل المواطنون لرعاية رغبات الوزراء والاهتمام بهم في الدعوات الرسمية والخاصة، بأقصى ما يملكون من عزيمة مجاملة لصاحب المنصب، وكأنه جزء من نظام حياتهم.

ويسعى الرئيس في كل جولة معلنة أو مفاجئة لرضى الجمهور بتلبية متطلبات المواطنين، وكأنها مهمته منفردا. وحتى في القبول، ترى مراكز الدراسات في تقييمها وتحليلها للإنجاز والرضى تركز على تقييم الرئيس منفرداً، بينما يغرق عدد لا يُستهان به من الوزراء في البحث عن علاج يُعيد الشباب، والسعي لاختيار أفخر البدلات وربطات العنق، وأفضل أماكن السفر، أو متابعة مدى حداثة وجودة وتنوع المركبات المتاحة لهم، ونسبة مشاركتهم في المناسبات، إلا قلة نؤمن جميعاً بدورهم وقربهم من العامة، وجوهر العمل وخدمة المواطنين، ويسهل تعدادهم بعد كل تشكيل. أما الفئة الأولى، فيمكن لأي مواطن أن يلمح شكلهم دون معرفة أسمائهم، من درجة لمعان ربطة العنق وتكرار تغييرها، بدلاً من لمعان الإنجاز.

المشكلة أن رؤساء الحكومات هم غالباً من ترى زياراتهم أكثر أثرا على قرارات احتياجات الحياة، والاستجابة لمتطلبات الناس في الأرياف والقرى والبوادي والمدن، من وزراء الاختصاص. لدرجة أن تعلن أن دولة الرئيس في كل حكومة هو "بتاع كله" في الاختصاص والمتابعة والإنجاز والمساءلة. وحتى عندما نغضب من انقطاع مؤقت للكهرباء، أو زحمة سير في طريق، أو تأخر إنجاز معاملة لنقص أوراق في مؤسسة، ترى المواطنون أول ما يهاجمونه ويتهمونه هو الرئيس، لا جهة الاختصاص. ودور أغلب الوزراء إلا قليل منهم لا يتجاوز عملهم سوى الركض، دون توافق مع سرعة الحكومات غالباً، في وقت نعلم جميعاً أن لكل وزارة مخصصات وموظفين، وقرار الوزير أقرب وأسرع في سير أعمالهم، وليس رؤساء الوزارات. ولكن يبقى الانشغال في التركيز على مدة البقاء في نادي الوزراء، بدلاً من التركيز على نجاح مهام ووصف عمل واتصال وخدمات وزارته، فأغلبهم مقتنع أن رضا الرؤساء أولى من رضا المواطنين.

"لمعة التوزير" يعشقها ويصبو لها كثيرون هذه الأيام عادي، وأنا منهم فالانضمام للوزراء وفق عددهم الكبير أردنيا يعطي أملا وفرصة للجميع ليكون وزيرا. ونرى أحياناً عدداً ممن يتطلعون لها قد بدأ بزيادة عدد زياراته ومشاركاته في المناسبات العامة، ومنهم من زاد عدد جولاته ولقاءاته الرسمية، وغيرهم أصبح كاتباً أو يستعين بمن يكتب باسمه في الشأن السياسي والتنموي، وآخرون يلتقطون صوراً في الإعلام أكثر من "عريس على اللوج". ولكن أكثر ما يزعجني: من كانوا وزراء يوما ما أو حاليين لم نرَ إنجازاً لهم، يبذلون الغالي والنفيس لعودتهم لـ"لمعة التوزير"، وينشرون الهدايا والدروع التذكارية هنا وهناك.

وما أقوله للجميع: إن من تطوّر وتغيّر حاله في "أراب آيدول" أو "الوزارة" لم يستمروا جميعاً يلمعون على مسرح الحياة؛ فمنهم من غاب واختفى لضعف أدائه، وهم كثر، ومنهم من استمر واشتهر لحسن حضوره، وهم قلّة، ومنهم من اعتمد على عمليات التجميل ليطل علينا بهيّاً ونعرفهم، ومنهم من بقيت ملامحه أصيلة لم تغيّرها الأضواء، فبقيت أعماله هي من تلمع، وهم القلّة التي لن ننساهم.

هنا اسمح لي، دولة الرئيس، أن أقول:

نأمل أن نرى في ملامح بعض من تتوجّهون لتوزيرهم في قادم الأيام عبء ما نلمحه في وجهك وقلة من وزرائك من عزيمة العمل، وعطش ما يروي حاجة المواطن لإنجاز، وهواء من يعشق تراب الوطن في حمايته، وشغف من يتطلّع لأركان النجاح للمستقبل، وصدق من يرى العطاء أجمل من الأخذ في دنياه. وأن نستبدل الربطات بلبس "فزت" ما لم يكن لقاءً رسمياً، ولتكن إطلالتهم تعكس مواقعهم، لعلنا على الأقل، إن لم نحفظ أسمائهم أن نتمكن من معرفة ما يمثلونه من قطاعات.

وحاول، دولتك وأقولها نصحاً كما أنت مختلف في زياراتك وإطلالتك وطريقة تفكيرك، أن تكون مختلفاً في الاختيار، وأن تتجنب من استُهلك وهو يسعى طلباً للوزارة لا للصدق في العطاء، وخصوصاً السابقين منهم. وإن قال أحدهم إن ما ذهبتُ إليه ليس ذا أثر، فأقول له: إن لم تملأ وجوههم ملامح ما يمثلونه، سنبقى نترقب فيهم ألوان البدلات وربطات العنق، لا ألوان وطَعم الحياة والإنجاز فيهم، وسيبقون ليس أكثر من "لمعة توزير".
شريط الأخبار خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة %90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير" أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين إسرائيل في حالة تأهب: 24 ساعة تبقى لحماس للرد على خطة تسليم السلاح ترامب وافق على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان لكنه غير رأيه