في حضرة الاستقلال: من ذاكرة الطيران إلى قلب الوطن

في حضرة الاستقلال: من ذاكرة الطيران إلى قلب الوطن
الكابتن أسامة شقمان
أخبار البلد -  
في عيد استقلال الأردن، وفي لحظة فارقة تفتح فيها الذاكرة نوافذها على الماضي، وينحني القلب إجلالًا لما مضى وما هو آتٍ، أكتب لكم… لا بالحبر، بل بما تبقّى من دهشة الولاء وحرارة الانتماء، وبعطر السنين التي عبرناها معًا كما تعبر الطائرات طبقات الغيم.

حين التحقتُ في مطلع الثمانينيات بشركة "عالية" — التي أصبحت لاحقًا "الملكية الأردنية" — لم أدخل مؤسسة عادية، بل دخلت إلى فضاء يشبه مجرّة أردنية تدور فيها النجوم حول معنى الوطن ذاته. لم تكن الملكية مجرّد طائرات تُقلع وتهبط، بل كانت تجسيدًا لحلمٍ أردنيٍ يحلّق، لفكرة وجودية تقول: هذا هو الأردن حين يصعد إلى السماء.

في ذلك الزمن، كانت "الملكية الأردنية" هي الواجهة الجوية لدولة نهضت من بين أنقاض المعاناة، بُنيت بسواعد مؤمنة أن الوطن لا يُشيَّد بالشعارات، بل بالأفعال اليومية الصامتة، في كواليس المطارات، وفي تفاصيل لا يراها الركّاب، لكنها تحفظ هيبة الرحلة وتُبقي للسماء هيبتها.

كنا، نحن أبناء الثمانينيات، روّاد فضاء بأجنحة وطنية، نؤمن أن كل رحلة جوية لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل رسالة سياسية، إنسانية، وثقافية… تقول للعالم: هذا هو الأردن، وتلك هي صورته في الأعالي.

في عيد الاستقلال، لا أستدعي الذاكرة كأرشيف، بل ككائن حيّ نابض. أستحضر لحظة إعلان السيادة عام 1946، لا كمجرد تاريخ، بل كبداية مشروع أخلاقي كبير: أن نصنع دولة لا تقوم على البطش، بل على العدالة، والحلم، والإنسان.

وهكذا، لم تولد "الملكية الأردنية" في عام 1963 من قرار إداري فحسب، بل من حاجة روحية لأن يرى الأردني ذاته فوق السحاب، كما عرف نفسه تحت الضغوط. إنها شركة، نعم، لكنها أيضًا نبض… راية خفاقة، وقلب ينبض باسم الوطن.

حين أُسندت إليّ لاحقًا مسؤولية إدارة العمليات الجوية، لم أكن مديرًا فحسب، بل راوٍ قديم لحكاية تتكرر في كل طائرة تُقلع، في كل رحلة تشق طريقها عبر السماء. من أقرب الإنجازات إلى قلبي آنذاك، أنني سعيت لتخليد أسماء الطيارين الأوائل في قاعات الشركة، لأنهم لم يكونوا مجرد قادة طائرات، بل صُنّاع ذاكرة وطنية.

لكنني كنت — وما زلت — أؤمن أن هذا الفضل لا يقتصر على الطيارين وحدهم. فكل موظف في "الملكية الأردنية"، من فنيّي الصيانة الذين تتحدث أيديهم لغة التفاصيل الدقيقة، إلى المضيفين والمضيفات الذين يوزعون الطمأنينة مع ابتساماتهم، إلى موظفي الحجز وخدمة العملاء الذين يشكلون الواجهة الأولى لثقة المسافر، والإداريين الذين يديرون بعقولهم صروح التنظيم، والمخططين والمبرمجين والمحاسبين، وسائقي الحافلات، وعمال النظافة، ورجال الأمن، وكل من يسهم بصمتٍ في إبقاء هذه المنظومة على قيد التحليق.

كل واحد من هؤلاء، في نظري، يستحق أن يُخلَّد اسمه. كنت أتمنى لو وُثِّقَت كل قطرة عرق تساقطت من جبهة فنيّ ميكانيكي في عزّ الصيف، وكل مكالمة تلقاها موظف في مركز الاتصالات بابتسامة في وقت ضيق، وكل خطة طوارئ وضعتها فرق العمليات والأمن والسلامة، وكل صفحة طُبعت، وكل طعام وُزّع، وكل مقعد نُظِّف، وكل ساعة سُهرت في برج المراقبة أو مركز التنسيق.

لأن "الملكية الأردنية" لا تُحلّق بأجنحتها فقط، بل بقلوب أبنائها جميعًا… أولئك الجنود المجهولين الذين لم تُروَ أسماؤهم في الأخبار، لكنهم محفورون في جدران النجاح.

أيها الرفاق…

إن الملكية الأردنية ليست مجرد مكان، بل حالة وعي. ليست طائرات فقط، بل تجلٍ لفلسفة عميقة في الانتماء… كيف يكون الإنسان جنديًا بلا سلاح، وسفيرًا بلا حقيبة.

وعيد الاستقلال، وما بين عامَي 1946 و1963، ليس مناسبة تُذكَر فحسب، بل هو نقطة مرجعية نُعيد عندها تموضعنا في هذا الكون. هو فرصة نتأمل فيها السؤال الأبدي: ماذا يعني أن نكون أردنيين؟

الجواب: أن نحمل صورة بلدنا حين نغادره ونعود بها أنقى. أن نُمثّل الأردن لا بأقوالنا، بل بأخلاقنا. أن تكون كل رحلة تدريبًا على التحليق فوق ضعفنا البشري، وعلى الهبوط الآمن في سلوكنا وقيمنا.

أكتب اليوم لأقول:

لا تيأسوا… فالأردن، الذي وُلد من رحم التاريخ، لن يتلاشى في دخان الأزمات.

كونوا أنتم الحلم الذي أراده الأوائل.

كونوا الموجة التالية في بحر الإنجاز.

دعونا لا نكتفي بركوب الطائرات… بل نحلم بتصميمها.
لا نكتفي بالتحليق… بل نطمح بأن نصنع سماءً جديدة تُشبهنا.
عيد الاستقلال ليس مجرد يوم يُحتفل به… بل روح تُفعّل كل يوم.

وها أنا، من علوّ السبعين، لا أشعر أنني غادرت الطائرة… بل فقط استبدلت المدرج بالذاكرة، والسماعة بالحرف، والطيران بالكتابة.

فلتبقَ "الملكية الأردنية" جناح الأردن الذي لا يُهزم،
ولتظل رايتنا خفاقة في السماء… لا ترفرف فقط بالرياح، بل بعزائمكم، وبصدقكم، وبحبّكم الذي لا يُرى، لكنه يصنع الفارق.

رفيقكم في الرحلة،
الذي لا يزال يحلّق… وإن كانت أجنحته اليوم من الورق والحنين.


شريط الأخبار سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون الخشمان: انتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان بثقة 171 دولة تأكيد لمكانته ودبلوماسيته الفاعلة شاهد.. شوارع إسطنبول تتحول إلى أنهار والسيول تجرف السيارات