"جامعة كاليكوتو العظمى: عندما يُصبح الغش بطولة!"

جامعة كاليكوتو العظمى: عندما يُصبح الغش بطولة!
أ.د. محمد تركي بني سلامة
أخبار البلد -  
كان صباحًا هادئًا في جامعة كاليكوتو العظمى، الواقعة في قلب غابات الأمازون، أو هكذا ظننت. دخلت مبنى الكلية كعادتي، ألقي التحية هنا وهناك، متوجّهًا إلى مكتبي وأنا أحمل كوب القهوة الذي صار رفيقي في هذه المؤسسة التي تعصف بها الفوضى. كنت أعتقد أن اليوم سيمر كسابقه، بعض المحاضرات، بعض الاجتماعات، وربما بعض الجدل مع الطلاب الذين يصرّون على أن "36" قريبة جدًا من "50" ويجب أن تُحسب لهم نجاحًا.

لكنني كنت مخطئًا…

جاءني اتصال صباحي: "أستاذ، هناك اجتماع طارئ لمجلس قسم الهندسة المدنية اليوم. موضوع مهم جدًا."

طبعًا، في هذه الجامعة، مصطلح "اجتماع طارئ" يعني أننا أمام كارثة جديدة، إما قرار غير مدروس، أو قضية عبثية، أو فضيحة أكاديمية يتم التغطية عليها. أخذت رشفة من قهوتي وذهبت إلى الاجتماع، متوقعًا أن يكون مجرد نقاش روتيني حول جداول المحاضرات أو الميزانية أو حتى مشكلة انقطاع الإنترنت في القاعات. لكن لا، لم يكن كذلك على الإطلاق.

بدأت الجلسة بمقدمة رسمية ثم دخلنا في صلب الموضوع: طلبت الكلية منا إقرار كشف الخريجين. عددهم؟ خمسة طلاب فقط.

نظرت إلى القائمة، فتجمّد الدم في عروقي. هؤلاء الخمسة؟ أعرفهم جيدًا! لم يجتازوا بعض المساقات المطلوبة، لم يكونوا ضمن قائمة الخريجين في الفصل الماضي، بل إن بعضهم متهم رسميًا بالغش، وبعضهم اعترض على علاماته وتم تشكيل لجان لمراجعتها، والتي قررت بالإجماع إبقاءهم راسبين. إذن، كيف أصبحوا فجأة خريجين؟ هل قاموا باختراع آلة زمن وعادوا للنجاح بأثر رجعي؟ أم هل حصلت معجزة أكاديمية لم يسبق لها مثيل؟

حاولت أن أتمالك نفسي وسألت: "عذرًا، لكن كيف تخرجوا؟ من الذي غيّر علاماتهم؟ متى؟ وكيف؟"

رد العميد بابتسامة غامضة، وكأنه زعيم مافيا يوقع على صفقة أسلحة سرية:
"قرار جديد من مجلس العمداء، الأمر سري."

سري؟! في جامعة يُفترض أنها قائمة على الشفافية؟! كيف يُمكن أن يكون قرار أكاديمي يتعلق بتخريج طلاب سرّيًا؟ هل نحن في وكالة استخباراتية؟

حاولت أن أضغط أكثر: "ومن هي اللجنة التي امتحنتهم؟ وما هو الامتحان الذي اجتازوه؟ ومتى؟ وأين أوراقهم؟"

نظر إليّ وكأنني طرحت سؤالًا فلسفيًا عن أصل الكون: "هذه معلومات غير متاحة."

بدأت أرتجف. ليس من الخوف، ولكن من الغضب. الأمر أصبح واضحًا. نحن لا نعيش في جامعة، بل في نسخة أمازونية من أفلام بوليوود، حيث يتحول الفاشلون إلى أبطال، ويصبح الغشاشون متفوقين، ويتحول الأساتذة الشرفاء إلى أعداء النظام الأكاديمي!

لكن القصة لم تنتهِ هنا.

عندما تحققنا من كشوفات العلامات، وجدنا أن الدرجات قد تم تغييرها دون علم الأساتذة الذين درّسوا هؤلاء الطلبة! تخيل أنك ترصد علامة طالب بـ"36"، ثم تفتح الكشف بعد أسبوع لتجد أنها تحولت بقدرة قادر إلى "54" أو حتى "60"! وكأننا في برنامج "تعديل العلامات الفوري"!

الأساتذة سألو العميد عن هذا التلاعب، فجاءهم الرد بكل برود: "إنها سياسة جديدة."

سياسة جديدة؟! منذ متى أصبحت "السياسات" الأكاديمية تُدار وكأنها صفقات فساد؟ من أعطى الحق لهذه العصابة بتغيير العلامات سرًا؟ ومن الذي سمح بتجاوز قرارات القسم وتجاهل اللوائح والتقاليد الأكاديمية؟

ولماذا هذا اللوبي الأكاديمي يدافع عن هؤلاء الطلبة؟ أحد هؤلاء الخمسة كان قد أُحيل أكثر من مرة إلى لجنة الغش بسبب حالات متعددة، ومع ذلك، لم تتم معاقبته، بل تم ترقيته إلى درجة "خريج"! بل إنني شخصيًا تلقيت استدعاءً للتحقيق لمجرد أنني كنت أصرّ على كشف غشه منذ عامين!

أين الشفافية؟ أين القانون؟ أين النزاهة الأكاديمية؟ أم أننا نعيش في "جامعة تحت الاحتلال الأكاديمي" حيث يقرر المتنفذون من يتخرج ومن يُرسَب، بناءً على المصالح الشخصية والتدخلات العليا؟

ما يجري ليس مجرد خلل إداري، بل هو اغتيال حقيقي لنزاهة التعليم. إذا استمر هذا النهج، فسنصل إلى اليوم الذي نرى فيه جراحًا لم يدرس الطب، ومهندسًا لم يدرس الهندسة، وقاضيًا لم يدرس القانون، لأن الشهادات لم تعد تُمنح بناءً على الجدارة والاستحقاق، بل بناءً على الصفقات الخفية.

الآن أسأل زملائي وأصدقائي: إلى متى؟ هل ننتظر حتى تنفجر الفضيحة في وجه الجميع؟ هل ننتظر أن يأتي اليوم الذي نشاهد فيه تقريرًا على وسائل الإعلام يكشف هذه المهازل؟ أم أننا بحاجة إلى تدخل رئيس الجامعة، أو حتى مجلس الأمناء، أو وزارة التعليم العالي؟ أم أننا سنظل صامتين بينما تنهار آخر قلاع التعليم العالي أمام أعيننا؟

ربما يظن البعض أنني أبالغ، لكنني أقولها بصراحة: أنا خائف. خائف من أن تتحول الجامعة إلى مسرح عبثي تُدار فيه الأمور بالمحسوبيات، خائف من أن نفقد آخر ذرة احترام لمهنة التدريس، خائف من أن يأتي اليوم الذي يُصبح فيه الغشاش هو القائد، والمخلص هو المتهم.

رمضان مبارك، ولكن هذه ليست بركة، بل لعنة على التعليم العالي في جامعة كاليكوتو العظمى!
شريط الأخبار وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك