سوريا بين مطالب الخارج وتحديات الداخل

سوريا بين مطالب الخارج وتحديات الداخل
احمد محمود عجاج
أخبار البلد -  

رحل بشار الأسد وترك سوريا خربة؛ باقتصاد منهار، ونازحين بالملايين، ووضع داخلي مشتعل، وعقوبات دولية. حكومة الرئيس أحمد الشرع تبدأ من الصفر، وفوق ذلك عليها مواجهة أطماع إسرائيل، ومؤامرات إيران، ومطالب دولية جارحة للسيادة. فالشرع في ورطة: لا هو قادر على الحسم العسكري، ولا مستعد لقبول إملاءات الخارج؛ وهذا يستلزم منه براعة وصبرًا لاستيعاب التناقضات الدولية والإقليمية، والنفاذ منها للحفاظ على الكيان السوري، وإلا فإن التَّفتت وارد جداً أمام مطالب الدروز، والعلويين، وانفصال الأكراد.

 

إن رفض بعض زعماء الدروز الانضمام لسلطة الحكومة المركزية نابع من الدعم الإسرائيلي الفاضح، وشعورهم بأن الفرصة مواتية للفيدرالية؛ فالفيدرالية تُضعف سلطة الحكومة المركزية، وتقوِّي الأقليات على حساب الأكثرية، وهذا يمنح إسرائيل وإيران وغيرهما أوراقاً في الداخل السوري. هذا الكسب الفيدرالي يمثل خسارة كبرى لتركيا والعرب؛ الأولى تجد في الفيدرالية خطراً على أمنها. والعرب على أمنهم القومي، ووحدة تراب سوريا؛ لذلك شاهدنا اندفاعة دبلوماسية سعودية لتسويق الاعتراف الدولي بالحكومة الجديدة، واحتضاناً تركياً لتوفير حماية أمنية لها. وتجلى ذلك بدعم الحكومة السعودية السريع للسلطة السورية في أثناء تمرد الساحل، وبتحرك تركيا عسكرياً؛ وهذا لقي قبولاً من الإدارة الأميركية.

هذا التناغم دفع الأكراد للمسارعة إلى مصالحة السلطة في دمشق، وتوقيع اتفاق مبدئي معها، يعزز السلطة المركزية؛ وهذا سببه خوف الأكراد من سحب ترمب قواته من مناطقهم، وغياب روسيا بوصفها قوة رديفة. وبالفعل أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» دور أميركا في هذا الاتفاق مع دمشق. وهذا حشر الدروز في زاوية صعبة، لكونهم يشكلون اثنين في المائة من سكان سوريا، وليس منطقياً أن يُمنحوا هذا الامتياز الفيدرالي. كذلك الرئيس ترمب قد لا يسمح لإسرائيل بأن توسع تدخلها في سوريا؛ لأن ذلك قد يضر برؤيته المتمثلة في الانسحاب من المنطقة، وتسليمها إلى حلفائه لحفظ مصالح أميركا، مثل محاربة «داعش»، ونقل مساجينها إلى رعاية الدولة السورية بضمانة تركية؛ فترمب -رغم دعمه لنتنياهو- تفاوض فوق رأسه مع «حماس»، وأجبره على قبول اتفاق وقف إطلاق النار، وسيرغمه على تجنب أي مواجهة محتملة مع الأتراك؛ لأن ذلك قد يدفع الحكومة السورية إلى الارتماء أكثر في حضن أنقرة، علاوة على أن ذلك يبعد فكرة السلام في المنطقة، والتي من خلالها يريد ترمب أن يكون صانع سلام تاريخياً.

ومن حسن حظ الحكومة السورية أن أوروبا وروسيا منشغلتان بالحرب الأوكرانية، ولا ترغبان في تعقيدات بالشرق الأوسط، وبالذات أوروبا التي تخشى موجات مهاجرين، والتي تتطلع لإعادة السوريين إلى بلادهم. كما أن مسارعة الحكومة السورية لمعالجة التجاوزات في الساحل السوري، وتشكيل لجنة تقصٍّ، وتعويض المتضررين، قابله ارتياح أوروبي تمثَّل بدعوة المفوضية الأوروبية للرئيس الشرع لحضور مؤتمر المانحين لسوريا المنعقد أمس في 17 مارس (آذار) في بروكسل. فالخوف من تصدُّع سوريا هاجس أميركي وأوروبي، ولذلك أقنع الأميركيون فصائل التنف بالانضمام للدولة، وسمحوا لقطر بإمداد سوريا بالغاز.

وتدرك روسيا بالمقابل وضعها المتأزم مع الشعب السوري، وكل همها الآن إبقاء قاعدتها البحرية في طرطوس؛ لأنها المنفذ الحيوي للقارة الأفريقية؛ هذه المصلحة الروسية تجعلها على تضاد مع أي زعزعة إيرانية لسوريا.

هذه المعطيات الدولية ليست ثابتة، وعلى حكومة الشرع فهم تحولاتها وتقلباتها، لبناء الدولة القوية؛ فاللحظة مناسبة لتقديم مصالح شعب سوريا على مطالب الخارج، وبالذات رفض مخاوف الخارج المزيفة على الأقليات؛ فالمطالبة بتمييع الأكثرية -كما يقول وزير خارجية الهند جايشانكار- أصبح «مع الأسف موضة سياسية تجبر الأكثرية على إخفاء دينها». فسوريا الجديدة لن يكون فيها خوف على أقليات، ما دامت حكومتها تلتزم بالدستور، وحكم القانون، وتكافؤ الفرص، واحترام حقوق الإنسان، وما دامت تحظى بتأييد شعبها، وما دامت تحرص على التوافق السعودي- التركي الذي تحتاجه لسنوات طويلة.

سوريا اليوم ليس كتلك التي تركها الأسد؛ بل دولة يحميها الشعب، ويحضنها إخوتها العرب، ونموذج واعد للتعايش.

شريط الأخبار الشرق الأوسط للتأمين تعزّز ثقافة التميّز بتكريم أبرز النتائج في المبيعات خلال عام 2025 زيارة سيدنا للامارات وقطر والبحرين لم تكن بروتوكولا عابراً المناصير للزيوت والمحروقات تقيم مـأدبة إفطار لعملائها الكرام بمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل تفاصيل صادمة حول طريقة اغتيال لاريجاني... ورسالة بخط يده "عشية الجنازة" تظهر على "إكس" وتناقض الرواية الإسرائيلية جيش الاحتلال يتوعد "مجتبى خامنئي": سنتعقبه ونحيّده هجوم ضخم ومتواصل على إسرائيل ومستوطناتها من قبل إيران وحزب الله باستخدام صواريخ خيبر إعلام إيراني: مقتل قائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني فتح أبواب زيارة نزلاء مراكز الإصلاح خلال عطلة عيد الفطر دار الحسام للعمل الشبابي تقيم إفطارًا رمضانيًا بتشريف ورعايه سمو الأمير مرعد بن رعد خطة رقابية مكثفة وشاملة على الأسواق كافة في جميع المحافظات مشروع نقل طلبة المدارس الحكومية سيكلف 27 دينارا للطالب الواحد شهريا وسينقل قرابة 8 آلاف طالب ومعلم الأردن... مبيعات المطاعم انخفضت بشكل كبير سفينة إنزال أميركية تقل آلاف المارينز تتجه إلى الشرق الأوسط نعيم قاسم يوجه رسالة إلى مقاتلي "حزب الله" سي إن إن: واشنطن قللت من فعالية المسيرات الإيرانية لكنها تواجه صعوبات في التصدي لها الحرس الثوري الإيراني ينفذ عملية مباغتة باستخدام صاروخ متطور للغاية بمدى 1400 كم إنذارات في تل أبيب بعد رصد صواريخ من إيران وتحذيرات عاجلة للسكان إيران تتفاوض لنقل جميع مبارياتها في كأس العالم إلى المكسيك قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة