سوريا بعد مؤتمر عمان: الاختبار الحقيقي للالتزام العربي

سوريا بعد مؤتمر عمان: الاختبار الحقيقي للالتزام العربي
أ.د. محمد تركي بني سلامة
أخبار البلد -  

مرة أخرى، تُطرح القضية السورية في مؤتمر إقليمي، وهذه المرة في العاصمة الأردنية عمان، حيث اجتمعت دول الجوار السوري لمناقشة مستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيكون هذا الاجتماع نقطة تحول حقيقية نحو إعادة إعمار سوريا واستعادة استقرارها، أم أنه مجرد خطوة أخرى في سلسلة اجتماعات لم تثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن؟

إن سوريا اليوم ليست مجرد دولة أنهكتها الحرب، بل هي قضية عربية بامتياز، فاستقرارها يعني استقرار المنطقة بأسرها، وأي فراغ سياسي أو اقتصادي فيها سيمتد تأثيره إلى كل دول الجوار، سواء من خلال تدفق اللاجئين، أو انتشار الإرهاب، أو حتى انهيار الأمن الحدودي. ومع ذلك، نجد أن الدور العربي في دعم سوريا ما زال ضعيفًا ومترددًا، وكأن هذه الأزمة لا تمس الأمن القومي العربي بشكل مباشر.

أكد مؤتمر عمان على مجموعة من النقاط المحورية، وأبرزها أهمية إعادة إعمار سوريا كضرورة ملحة، وليس مجرد مشروع اقتصادي يمكن تأجيله أو تركه بيد القوى الأجنبية. فالدول الكبرى بدأت فعليًا في وضع خطط لإعادة رسم خريطة سوريا ، كل وفق مصالحه، لكن أين الدور العربي في ذلك؟ هل سنترك مستقبل سوريا يُرسم وفق أجندات لا تراعي المصالح العربية؟

إن ما يحدث اليوم هو لحظة اختبار حقيقية للدول العربية: إما أن تتخذ موقفًا فاعلًا في إعادة بناء سوريا، أو أن تتركها لتصبح ورقة تفاوض في صفقات الدول الكبرى. فترك سوريا غارقة في الدمار سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية، واستمرار أزمة اللاجئين، وانتشار الجماعات المتطرفة التي ستجد في الفوضى بيئة خصبة للنمو والانتشار.

إن الشعب السوري، الذي قدم التضحيات خلال الثورة، يستحق أن يحصد ثمار صموده، وأقل ما يمكن تقديمه له هو دعم سياسي وعسكري في ظل  مشروع إعادة إعمار شامل يضمن له حقه في العيش بكرامة داخل بلاده، بدلًا من تركه نهبًا للتهجير والحرمان.

لم يكن الملف الأمني غائبًا عن مؤتمر عمان، فقد أُعلن عن إنشاء مركز عمليات مشترك لمحاربة الإرهاب، في خطوة تهدف إلى القضاء على فلول داعش والتنظيمات المتطرفة التي لا تزال تشكل تهديدًا مباشرًا. لكن هذه الخطوة، على أهميتها، لا يمكن أن تنجح دون دعم سياسي واقتصادي متكامل. فالأمن لا يتحقق فقط بالقوة العسكرية، بل يحتاج إلى استقرار اقتصادي يمنع الشباب السوري من الوقوع في شباك الجماعات المتطرفة بسبب الفقر والبطالة.

كما أن قضية تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود السورية أصبحت خطرًا متزايدًا لا يهدد سوريا وحدها، بل يمتد إلى الأردن، ولبنان، والعراق، وتركيا. وهنا لا بد من تعاون عربي وإقليمي أكثر صرامة لضبط الحدود، ووقف هذه الأنشطة غير المشروعة التي تستخدمها الجماعات المسلحة لتمويل عملياتها.

ناقش المؤتمر ملف عودة اللاجئين السوريين، وهو أحد أكثر الملفات تعقيدًا، حيث تم التأكيد على ضرورة ضمان عودة آمنة وطوعية، لكن هل يمكن أن يعود اللاجئون دون وجود بنية تحتية حقيقية تستوعبهم؟ كيف يمكن إقناع السوري بالعودة إذا كان منزله مدمرًا، ومدينته بلا خدمات، وفرص العمل شبه معدومة؟

هنا تكمن مسؤولية المجتمع الدولي، ولكن بالدرجة الأولى مسؤولية الدول العربية، التي يجب أن تتحرك لدعم جهود إعادة الإعمار حتى تصبح العودة خيارًا ممكنًا، وليس مجرد شعار سياسي يطرح في المؤتمرات.

لم تغب الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية عن البيان الختامي للمؤتمر، حيث أدان المشاركون بشدة هذه الهجمات التي تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، لكن الإدانة وحدها لا تكفي، فلا بد من تحرك دبلوماسي عربي قوي يجبر المجتمع الدولي على اتخاذ موقف واضح ضد هذه الاعتداءات، بدلًا من الاكتفاء ببيانات الشجب التي لا تغير شيئًا على أرض الواقع.

لقد تم الاتفاق في مؤتمر عمان على عقد اجتماع آخر في تركيا الشهر المقبل لمتابعة تنفيذ المخرجات، لكن السؤال الأساسي هو: هل سيكون هناك تنفيذ فعلي، أم أن هذا المؤتمر سينضم إلى قائمة المؤتمرات التي تكررت دون نتائج؟

الدول العربية، وخاصة دول الجوار، لديها مسؤولية تاريخية تجاه سوريا، وعليها أن تتحرك الآن، وليس بعد فوات الأوان. المطلوب ليس مجرد مساعدات إنسانية، بل مشروع عربي شامل يدعم القيادة السورية ، ويمهد الطريق  لإعادة الإعمار، واستعادة الاستقرار، ودعم الاقتصاد السوري ليقف على قدميه من جديد.

إن سوريا اليوم ليست مجرد أزمة إقليمية، بل هي مفترق طرق حقيقي للمنطقة بأكملها. فإذا لم يتحرك العرب الآن، فسيجدون أنفسهم غدًا أمام واقع جديد ترسمه قوى أخرى وفقًا لمصالحها. فهل نترك سوريا تنهار، أم نكون جزءًا من الحل؟ الكرة الآن في ملعب القادة العرب، والتاريخ لن يرحم من تخاذل عن دوره في هذه اللحظة الحاسمة.
شريط الأخبار تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن