الاستثمار بالشباب هو استثمار بأمن الدولة ومستقبلها

الاستثمار بالشباب هو استثمار بأمن الدولة ومستقبلها
ليث ذياب
أخبار البلد -  

يشكل الشباب الأردني ثروة حقيقية لا تقدر بثمن، فهم يمثلون القوة المحركة التي ستقود الأردن في المستقبل. والاستثمار في طاقاتهم ومهاراتهم يُعد من أهم الخطوات التي يجب أن تتخذها الدولة والمؤسسات السيادية لضمان تطور المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة. فالشباب هم الأمل الذي نعوّل عليه لبناء مستقبل أفضل للأردن، وهم المحرك الرئيسي لأي نهضة اقتصادية واجتماعية.

لكن في ظل الظروف الراهنة، يعاني الكثير من شباب الأردن من نقص الفرص المتاحة لهم في مجالات التعليم والعمل، ما يدفع العديد منهم إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل خارج حدود الوطن. وفقًا لتقرير الباروميتر العربي الأخير، فإن 54% من الشباب الأردني الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يرغبون في الهجرة، مما يشير إلى زيادة ملحوظة في هذه النسبة. بالإضافة إلى ذلك، بلغ معدل البطالة في الأردن 21.5% خلال الربع الثالث من عام 2024، وبحسب ورقة التحولات الكبرى في سوق العمل العالمي "مستقبل الوظائف 2025" التي أصدرها المنتدى الاقتصادي الأردني، تشير البيانات إلى أن قرابة نصف المتعطلين عن العمل يتركزون في الفئة العمرية (25-39) عامًا بنسبة تقارب 48%، مما يعني أنها الفئة الأكثر تضررًا.

لقد شهدنا في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة الشباب الأردني الذي يسعى للهجرة إلى دول أخرى من أجل تحسين ظروفه المعيشية وتطوير حياته المهنية، وخصوصًا الهجرات غير الشرعية الأخيرة التي أدت إلى قيام بريطانيا بإلغاء نظام التأشيرة الإلكترونية للأردنيين الذي كان يستغرق 72 ساعة، والعودة إلى نظام التأشيرة العادية الذي يستغرق أسابيع طويلة. تتزايد هذه الظاهرة مع تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشباب الأردني، حيث يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة، وبالتالي يصبح الحل في السفر إلى الخارج بحثًا عن فرص أفضل.

من المؤسف أن العديد من العقول المبدعة والطاقات الشابة تهاجر، خصوصًا في ظل افتقار البلاد إلى بيئة محفزة توفر الفرص والموارد الكافية لتمكين الشباب من تحقيق إمكاناتهم الكاملة. بحسب دائرة الإحصاءات العامة، بلغ معدل البطالة 21.4% خلال الربع الثاني من عام 2024، مما يعكس تحديات سوق العمل المحلي. وتزداد حدة هذه المشكلة بالنسبة للفتيات، حيث تبلغ نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل الأردني حوالي 14% فقط، مما يجعل الأردن واحدًا من أدنى الدول في العالم من حيث مشاركة المرأة في القوى العاملة. وبحسب موقع اليونيسف، "يبدأ 100000 شاب في البحث عن عمل كل عام. اثنان وثلاثون بالمئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة عاطلون عن العمل. بينما الوضع بالنسبة للفتيات أكثر صعوبة، حيث أن الأردن لديه ثالث أدنى معدل لمشاركة الإناث في القوة العاملة في العالم" رغم تفوقها بالتعليم، أمام هذه الأرقام التي قد تبدو معتادة، لكنها خطيرة ومرعبة، لا حل لنا إلا الاستجابة للتحديات ومحاولة تحويل هذه الأزمة إلى فرصة للنهوض.

رويدًا رويدًا، بدأنا عمليًا نشهد تفريغ البلاد من كفاءاتها الأساسية في كل القطاعات التي كانت للأردن ميزات تفاضلية فيها. فدرجات اليأس المتقدمة، وانسداد الأفق، دفعت بالأدمغة للهجرة نحو مختلف بقاع الأرض بحثًا عن فرص عمل أفضل، واستقرار لم يعد متوفرًا في الأردن. فمعضلة هجرة الأدمغة التي عايشها الأردن منذ القدم أصبحت قدرًا لا مفر منه اليوم. وعلى الرغم من شح البيانات الدقيقة بهذا الأمر، فإن الاتجاهات مقلقة. هجرة الأدمغة الشابة أصبحت خيارًا يائسًا بشكل متزايد في الأردن، فواقع الشباب الضاغط بدأ بغضب، ثم تطور إلى يأس، والآن صار هروبًا من البلد. فعلى مدى العامين الماضيين، شهد الأردنيون الطفرة الحالية في هجرة الشباب، والتي سيكون لها تأثير دائم على بلدنا الذي يعاني من عدد كبير من المشاكل الاقتصادية. هروب رأس المال البشري سيؤدي إلى تفاقم مشاكل الاقتصاد المنهك بالفعل ويعيق انتعاشه الحقيقي، فالإفراغ المستمر للشباب من البلد يضعنا تحت خطر كبير. إن هجرة العقول من الشباب الأردني تؤثر بشكل كبير على قدرة البلاد على النمو والازدهار. من المؤسف والمبكي أن العديد من العقول المبدعة والطاقات الشابة تهاجر، خصوصًا في ظل افتقار البلاد إلى بيئة محفزة توفر الفرص والموارد الكافية لتمكين الشباب من تحقيق إمكاناتهم الكاملة. وهنا تبرز قضية العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص كعنصر أساسي في معالجة هذه القضية، إذ ينظر الشباب إلى الفرص المتاحة لهم كمؤشر مهم على العدالة في المجتمع. إذ يرى الكثيرون أن التفاوت في الفرص، سواء في العمل أو التعليم، يعزز مشاعر الإحباط وعدم الاستقرار الاجتماعي.

وفي هذه الحالة، يجب على الدولة أن تعمل على توفير بيئة قانونية واجتماعية تشجع الشباب على البقاء في وطنهم والمساهمة في بناء مستقبله. حيث إن تمكين الشباب يتطلب توفير فرص تعليمية عالية الجودة، بالإضافة إلى إنشاء فرص عمل تتناسب مع مهاراتهم وكفاءاتهم. كما يجب تعزيز برامج التدريب والتطوير المهني التي تسهم في إعدادهم للمشاركة الفعّالة في سوق العمل المحلي والدولي. من المهم أن نفهم أن الاستثمار في الشباب ليس مجرد مسؤولية حكومية فحسب، بل هو مسؤولية جماعية تشمل القطاع الخاص والمجتمع المدني. ويجب على الدولة مشاركة القطاع الخاص في عملية التوظيف والتدريب لضمان تقليص فجوة البطالة، ويجب أن تركز السياسات الاقتصادية على تحفيز الاستثمار في هذه القطاعات. وهذا يتطلب أيضًا توجيه حوافز مباشرة للقطاع الخاص. فإذا تم استثمار طاقات الشباب بشكل صحيح، فإنهم سيشكلون القوة الدافعة لتحقيق التنمية المستدامة، سواء من خلال ريادة الأعمال أو الابتكار أو التفاعل في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

إن تمكين الشباب الأردني من خلال توفير الفرص المناسبة وتطوير مهاراتهم هو الطريق الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة. لا ينبغي أن تقتصر الجهود على احتواء الشباب في سوق العمل فقط، بل يجب أيضًا العمل على تحسين مشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية، ما يعزز دورهم في اتخاذ القرارات التي تؤثر على مستقبل البلاد. حيث لا يمكن لأي دولة أن تحقق التقدم والازدهار دون الاستثمار في شبابها. وبالنسبة للأردن، فإن استثمار الدولة في الشباب الأردني هو استثمار في مستقبل الأمة بأسرها. علينا أن نخلق البيئة المناسبة التي تشجع الشباب على البقاء والمساهمة في بناء وطنهم بدلاً من البحث عن الفرص في الخارج. إذا استطعنا تحقيق ذلك، فسيكون الشباب الأردني هم العصب الحيوي الذي يدفع البلاد نحو مستقبل أفضل حتما.
شريط الأخبار 7 قتلى و10 إصابات بهجوم أوكراني استهدف مصنعا في مقاطعة سمولينسك الروسية حزب الله يهدد بالتدخل العسكري في حال تم استهداف خامنئي المستقلة للانتخاب تبلغ حزب جبهة العمل الإسلامي بتصويب مخالفاته خلال 60 يوما وزارة التعليم العالي: الامتحان الشامل لم يعد ضروريا لتقييم الطلبة أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة لبنان وإسرائيل "المستقلة للانتخاب" تنشر جداول الناخبين المحدثة - رابط حلوى الملوك والأمراء .. تعرف على حكاية الكنافة وتاريخها كريف الاردن ترد على اهم 8 اسئلة من اخبار البلد حول سعر التقرير ومزودي البيانات وحماية الانظمة "الطاقة النيابية" توصي بإعادة تصميم "الشريحة الذكية" وتثبيت سعر الشريحة الثالثة مجلس النواب يُقر 13 مادة بمشروع قانون عقود التأمين سوق السيارات الأردني يشهد انتعاشاً وعروضاً متعددة مع حلول شهر رمضان المبارك أخر التحديثات .. منخفض جوي غدًا متبوع بكتلة هوائية شديدة البرودة وجافة جواز السفر الأردني يتقدم إلى المرتبة 81 عالميًا والعاشرة عربيًا "التنفيذ القضائي" توضح آلية متابعة الطلبات خلال شهر رمضان شخص ينتحل صفة موظف أمانة ويمارس الاحتيال - تفاصيل من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة إدراج العاصمة عمان على المنصة العالمية لجودة الحيـاة عصّارة جزر على ماتور سيارة… هل هكذا يُسوَّق اسم BYD في السوق المحلي؟