في وداع الأبناء والأحفاد

في وداع الأبناء والأحفاد
رشاد ابو داود
أخبار البلد -  

لو أن المطارات للقادمين فقط. لو أن طرق الغربة باتجاه واحد هو العودة. لو أن الحياة لقاء بلا وداع، فرح من دون حزن. دموع باردة تطفىء شوق الحنين لا ساخنة تحفر على خد الروح وشماً لا يزول.

لكن.....

 أمس ودعنا باسل. كنت في الثامنة عشرة عندما غادرت بيت الطين في الزرقاء. كانت الوجهة دمشق لأدرس في جامعتها. أنام في غير فرشة الاسفنج وتحتها الحصيرة وفي غرفة النوم الوحيدة ذات سقف البوص التي كانت تتسع، أو كان لزاماً أن تتسع لستة أفراد. لأجد نفسي في فندق بساحة المرجة لأيام قليلة ثم في بيت دمشقي عتيق برفقة زملائي الأربعة، كل اثنين في غرفة.

  كان باسل في مثل سني عندما غادرنا أول مرة الى مسقط ليعمل في مجال دراسته نظارات طبية وفحص نظر. في الطريق الى المطار قلت لأمه، وين رايح الولد لسه ما لحقنا نشوفه. بكت وقالت : وين راح ينام، شو راح ياكل، مين بده يصحيه الصبح ويحضرله الفطور ويغسل أواعيه. وأكملت دموعها التساؤلات التي تعرف أجوبتها ولا تريد أن تصدقها.

أمس كنا نودع رجلاً في أواسط الأربعين. لحية بيضاء خفيفة، شاربان كثيفان وشعر كان أسود لم يعد أسود، ثم لم يعد لا أسود ولا أبيض. لم يكن باسل وحده المغادر يالسيارة الى مكان رزقه في الكويت. كان معه شاب بنفس طوله وبنية جسده، شاربان خفيفان، لحية أول طلوعها فخوراً بها. انه قيس ابنه، أكبر الأحفاد وأول من جعلني جَداً.

 قبل أيام ودعنا حسام. الابن الثالث الذي شاءت الأقدار أن يكون مكان رزقه في الكويت حيث ولد هو واخوته حيث مكان غربتي الأولى التي استمرت خمسة عشر سنة. حسام درس في الجامعة علوم الكمبيوتر وأصبح خبيراً في البرمجة في شركة محترمة.

  لم نودع حسام وحده بل معه أوس وسيف وتاليا، أبناؤه وأمهم. عشنا معهم شهر حنان لا يشترى بالمال والجاه. عندما يدق جرس الباب ونعرف انهم هم القادمون كنت أركض لأفتح لهم. أحضنهم واحداً واحداً وأحياناً أنسى أن أسلم على أبيهم وأمهم. ألم يقولوا وقد صدقوا « ما أغلى من الولد الا ولد الولد «.

وهم سيظلئون يتذكرون أكلات جدتهم كمافعلوا هذه السنة. قيس يريد كعك العيد، سيف يريد الشاورما من يديها، أوس يشتهي حرَاق أصبعه، سادين تريد الزيتون الذي كبسته جدتها وتاليا الملوخية من دون رز تغمسها بالخبز.

سنمضي سنة كاملة، إن بقي لنا عمر، على ذكرى قبلاتهم وأصواتهم وحركشاتهم ورائحة ضحكاتهم، على لذة الطعام بوجودهم واصرار كل منهم على أن يجلس بيني وبين جدته على الطاولة. سنة كاملة من الحرمان، سنفتقد الحنان الذي نحتاجه في الربع الأخير من العمر.

لا تغبطوا المغتربين على غربتهم ولا أهلهم فإن أبناءنا وأحفادنا قطعة منا مهما كبروا.

ولا ننسى أهل غزة الذين يرحل أبناؤهم بلا وداع ولا..عودة !!

شريط الأخبار مكتب حج وعمرة يزور "تأشيرة" معتمرة أردنية ويوقعها في ورطة بمطار سعودي أبو زمع يقترب من الفيصلي بعقد رسمي طارق الأمين يتربع على عرش قادة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي الأمن العام يعثر على الشخص الغريق داخل مجرى سيل الزرقاء وزارة العدل الأمريكية تعترف بوجود أخطاء في تنقيح ملفات إبستين ماذا يعني خفض الضريبة على السيارات الكلاسيكية المستوردة قنبلة الـ 3 دقائق التي فجرها الزميل البدري في حضن دولة الرئيس ووصل صداها للبترا اشخاص يحطمون مركبة مواطن في مادبا اثر خلافات سابقة - فيديو أمام عيني والدته.. كلب ضال يهاجم طفلا (5 سنوات) في الزرقاء ويصيبه بعدة جروح البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار جامعة البلقاء التطبيقية: بدء الامتحانات النظرية لطلبة الشامل للدورة الشتوية 2026 الأربعاء 4/2/2026 فضائح إبستين تهز عروش أوروبا بسبب البطالة اردنيون يبتكرون مشاريعهم الخاصة.. ما قصة صفار البيض..!! بمشاركة (22) متدربا الاتحاد الاردني لشركات التأمين يختتم برنامــــــــجه التدريبـــي الأول شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تُعلن إنهاء عمل محاسب وتدعو لعدم التعامل معه السيارات الكهربائية تقترب من المستحيل.. بطارية تدوم 1.8 مليون كيلومتر وتشحن في 12 دقيقة مجلس السلام.. مبادرة “مضللة” لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟ تفاصيل دفن وبيت عزاء رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات حكم تاريخي.. 10 سنوات سجن لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة بتهم فساد بعد موجة بيع حادة... الذهب يرتفع بأكثر من 3%