علي السنيد يكتب : الطفيلة مقدمة الغضب الشعبي

علي السنيد يكتب : الطفيلة مقدمة الغضب الشعبي
أخبار البلد -  
لم تكن الطفيلة المهمشة تاريخيا، والتي هي تجسيد لصورة الألم الأردني إلا الشاهد الحي على مشهد خذلان النظام الأردني للمؤسسين الأوائل ممن قدموا شروط البقاء للنظام إبان تأسيسه في بدايات القرن الماضي في سياق ترتيبات سايكس بيكو، وقد مكنوه من عوامل البقاء، والمنعة، وبنوا الوطن الأردني بتضحياتهم الجسام، وبشهدائهم، فكوفئوا بالتنكر لدورهم الوطني الكبير، وتم تضييع حقوقهم الثابتة على ترابهم الوطني حتى تحولوا إلى جهات مفقرة في وطنهم يصارعون من اجل لقمة الخبز، وتحولت معركتهم إلى دائرة توفير متطلبات العيش الأساسية، والتي أصبحت قاسية، وقد ألت مناطقهم إلى منكوبة، تستجدي فرص الحياة الكريمة، وجرى إفشال القطاع الزراعي وضربه، ووضعتها الحكومات في مؤخرة قائمة الاهتمامات الرسمية، وصولا إلى تجريدها من عوامل الممانعة للتغيير الذي يطال الهوية في نهاية المطاف ، وحتى يكون إنسانها الذي بالكاد يجد لقمة الخبز اضعف من أن يواجه واقعا سياسيا سيصار إلى فرضه على الأردن، وهو استحقاق يلحق بوظيفة النظام الأردني وفق الترتيبات التي أجراها مع النظام الدولي آنذاك، ووفرت له دعم موازناته إلى اليوم، واستحقاق مر لثقة الأردنيين المجانية بالنظام، والتي أسفرت عن الإخلال بالتوازنات التي تحكم كيانهم السياسي. وهذا ما يظهر عيانا اليوم، فعندما تجري إعادة صياغة الحياة السياسية في الأردن، يكون الأردنيون الفقراء الذين مدارسهم اقل حظا، وتوزع في قراهم كراتين المساعدات على شاشات التلفزيون ليس بوارد التدخل في الوضع السياسي الذي يخص مستقبلهم، ومستقبل أجيالهم القادمة، بقدر البحث عن إمكانية العيش الكريم بحدوده الدنيا، وبذلك صرفوا نظرهم عن المخاطر الحقيقية التي تتهدد هويتهم الوطنية بعد أن نجحت الخطوة الأولى في تغيير سمات النسيج الاجتماعي الأردني ، والتي كانت تأتي في سياق ووفق ترتيبات مخطط صهيوني ينفذ بأيد عربية، وقد سعى لإفراغ فلسطين من أهلها، والقضاء على الهوية الفلسطينية للأبد باستبدالها بهوية أردنية بديلة، وهو ما جرى لملايين المهجرين الفلسطينيين على الأرض الأردنية ، وكأنه قدر الأردنيين والفلسطينيين معا ، واليوم يقوم النظام بوضع الترتيبات القانونية التي تضمن انتقال الحكم وفق قاعدة الأغلبية والأقلية ، وبذلك يتم القضاء على الحقوق التاريخية للفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم الأصلية.
وهذا التلاعب بالنسيج الاجتماعي الأردني، وإعطائه بعدا إنسانيا، وقوميا جاء لإخفاء حقيقة المخطط الذي استهدف الفلسطينيين بإضاعة وطنهم لصالح الصهيونية، ودفع ثمن ذلك الأردنيون ممن تحولوا إلى أقلية في وطنهم ، وهو لا يزيد عن تنفيذ للتفاهمات الخاصة التي ابرمها النظام الملكي مع القوى الغربية نظير السماح بقيامه في الأردن.
والطفيلة المجسدة للقاعدة القيمية للأردني الذي هو ضحية أخلاقه بامتياز، لم تكن تمثل حالة سكون، ورضا في الماضي ، وإنما غلبت عليها طيبتها لسنوات طويلة، وقد أفاقت على مصيبة تجريد الأردنيين من مؤسساتهم العامة، وأراضيهم ، وواجهاتهم العشائرية، ومحاولات المس برموزهم التاريخية ، ومنها ذكريات مبنى القيادة العامة وصولا إلى كسر إرادتهم الوطنية، وشعورهم الوطني بالفقر، والعوز، حتى يقع الإحلال، والإبدال بطريقة سهلة، ودون مقاومة تذكر.
وكانت الطفيلة الممثلة للأردنيين حد التماهي، والتي كظمت غيضها عقودا تنذر بالانفجار ، وقد تسامت على الجاهلين سياسيا ممن ظنوا واهمين أن الحقوق تموت بالتقادم، وان الضحك على الشعوب قد يسفر عنه استقرار، أو بقاء، وهو الذي يضع الأنظمة على شفير الدمار، والاندثار، ذلك أن الظلم مؤذن بالخراب، ومرتعه وخيم.
الطفيلة التي هي صنو ذيبان تطلق شرارة التغيير الجوهري بلا هوادة، وتقود الحراك الوطني بسقفه الأعلى، وتحمل عبء هدم المحرمات السياسية في حياتنا، وهي تشق عصا الطاعة، وتسير المظاهرات ليلا، وهتافات أبنائها أسقطت كل الخطوط الحمراء وهي مقدمة الغضب الشعبي بامتياز، وباتت تتدفق رياحا عاتية قد تتبعها العاصفة..
وها هي الطفيلة الحرة تشكل مؤشرا واضحا على صعود وتنامي حالة النهوض الوطني، وستمثل بحراكها النوعي دعوة مفتوحة ليوم الغضب الذي يعيد تصحيح المسار الأردني، وقد جرى التلاعب بتوازناته لنحو قرن من الزمان.

علي السنيد
شريط الأخبار "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية