أغصان الزيتون لا تنهي الاستعمارات الاستيطانية

أغصان الزيتون لا تنهي الاستعمارات الاستيطانية
علاء الدين أبو زينة
أخبار البلد -  

تنتمي وحشية رد فعل الكيان الصهيوني على فعل المقاومة الفلسطيني عضويًا إلى طبيعة الاستعمارات الاستيطانية. إن هذه الاستعمارات تتشبث بالمكان الذي غزته واستوطنته وتتوحش في الحفاظ عليه كمسألة وجود. ولذلك، لا تعود معنية، عند تعرُّض هياكلها لتهديد مهم، بعرض أي شكل أخلاقي أو إنساني زائف على العالم، وتفصح بالكامل عن جوهرها القائم على إبادة النقيض الذي تنازعه أرضه. في الواقع، هذا هو الجوهر الوحشي الذي تروَّج فكرة قبوله كموجود طبيعي في المنطقة والعالم، على حساب الوجود الفلسطيني الذي يُعتبر بذلك هو اللاطبيعي. 


عندما تعامل العالم– والمنطقة- مع ظاهرة "داعش” المؤقتة، حارب القاصي والداني هذا النظام باعتباره تكوينًا أيديولوجيًا متطرفًا وحشيًا خارجًا على القانون والإنسانية. لكن نفس الموقف لا يُتخذ– خاصة في منطقتنا المنافقة- من الكيان الصهيوني، مع أنه بالضبط "تكوين أيديولوجي، متطرف، وحشي، خارج على القانون والإنسانية”– مَن يجادل بغير ذلك؟ وبخلاف "داعش” الطارئ المؤقت غير الاستعماري، يعذب الكيان الصهيوني الاستعماري شعبًا كاملًا ويحتل أرضه ويذبح أجياله طوال 76 عامًا، ويعيث فسادًا في كامل المنطقة منذ 76 عامًا أيضًأ. وإذا كان الحس السليم قد حكم بإزالة "داعش” من الوجود –أيديولوجية وكيانية- من أجل خير العالم، فإن أعداء "داعش” لا يعاملون الكيان بنفس المنطق، ويجدون تخريجات غريبة لتسويغ وجوده وتسويقه على أنه قدر إلهي. وقد أظهرت المقاومة الفلسطينية الآن أكثر من أي وقت سبق كم هو الكيان مارق وإجرامي ومدان، ولا تقبله سوى قوى متماهية معه بما يمثله من مروق ووحشية.

بطبيعة الحال، لا يمكن للفلسطينيين، لو رأي كل العالم غير ذلك، أن يتوهموا علاقة غير التناقض الوجودي مع هذا الكيان الذي يستهدفهم علنًا بالإلغاء التام. وعندما توهم البعض منهم إمكانية تقاسم الأرض، بكل ما في القسمة المعروضة من ظلم، كان ما حدث هو نسيان العالم– والمنطقة- لهم ولمحنتهم جملة وتفصيلًا. وكانوا خلال هذه الفترة فريسة تُقضم عظامها بهدوء خلف الأسوار وبعيدًا عن الأنظار. وكان ما فعلته المقاومة هو إظهار إمارة على الحياة ومحاولة لا بد منها لإفلات الفريسة ومناجزة الوحش وإصابته، بكلفة التضحيات كثمن حتمي لأي بقاء مهدد أو حُرية مسلوبة.
عندما اعترفت إسبانيا وإيرلندا والنرويج بدولة فلسطين –كنتيجة للحالة الكفاحية التحررية في غزة والضفة- قال رئيس وزراء الكيان إن اعتراف عدد من الدول الأوروبية بدولة فلسطينية هو "جائزة للإرهاب”. و”الإرهاب” هو الوصف الذي يطلقه المستعمرون دائمًا على المقاومة المشروعة التي يمارسها أصحاب الأرض. ويعني هذا، بلسان زعيم العدو، أن الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين هي جائزة للمقاومة الفلسطينية المسلحة، والتي لم تجلبها سلمية "المعتدلين”. 
وكرر نفس الفكرة، البديهية في الحقيقة، يوجين كونتوروفيتش، أستاذ القانون الأميركي والدعائي الصهيوني المعروف بدعمه المستميت للكيان والدفاع عن شرعية مستوطناته في الضفة الغربية، فكتب قبل أيام في مجلة "تابليت” الصهيونية: "أثبتت الغارة الإرهابية المروعة التي شنتها حماس في 7 تشرين الثاني (أكتوبر)، وبشكل مذهل، أنها العمل الوحيد الأكثر نجاحًا في كسب الدعم للقضية الفلسطينية”.
بكلام حق يراد به باطل، يعترف قادة العدو وأنصاره بأن مشروعهم يعاني الآن من أضرار جسيمة على كل الصعد، فقط بفضل المقاومة الفلسطينية المسلحة التي تحاربها– للأسف- جهات فلسطينية وإقليمية بدعوى الحفاظ على رفاه الفلسطينيين، وليس سلامة المستعمرين. ويعرب كوتروفيتش عن سخطه من التحول في موقف بعض الديمقراطيين الأميركيين من الصراع، وإحياء فكرة الدولتين في أميركا وأوروبا، بسبب ما يعتبره "إرهاب” الفلسطينيين، الذي من الواضح أنه ليس كذلك ما دام يحول الآراء بسبب المنطق الأخلاقي المحترم والمقنع لمقاومة الاستعمارات. ولا شك في أن التحول الجذري الجاري في الرأي العام العالمي، وخاصة في أميركا وأوروبا، نحو إدراك عدالة القضية الفلسطينية واكتشاف زيف السردية السائدة التي روجتها المؤسسة الاستعمارية الصهيونية بنجاح كبير، كان حلمًا بعيد المنال قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر).
لقد جدد فعل "طوفان الأقصى” الثوري التحرري الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية، وحشد لها أنصارًا كما لم يحدث في تاريخها الحديث. لأول مرة، أصبحت الجامعات في جميع أنحاء العالم أمكنة للنشاط المؤيد للفلسطينيين، ومدارسَ لتنمية الوعي بطبيعة الصهيونية ومشروعها الاستعماري. ولعبت هذه الاحتجاجات الجامعية، التي يقودها جيل الشباب في العالم، دورًا حاسما في إعادة تشكيل الرأي العام بطريقة تقيم الصلات بين الكيان الصهيوني وحقيقة القاعدة الإمبريالية الغربية التي تتلاعب بالقيم والمفاهيم.‏
لأول مرة، تجوب المظاهرات المؤيدة لفلسطين شوارع العالم، من كوريا الجنوبية إلى فرنسا، ومن اليابان إلى ألمانيا وبريطانيا وأميركا وكل معاقل دعم الاستعمار الصهيوني. وقد نجحت هذه المظاهرات، التي غذتها روايات المقاومة والقمع، في وضع القضية الفلسطينية تحت أعين الرأي العام، والضغط على الحكومات لإعادة النظر في سياساتها تجاه الكيان وفلسطين.‏
وبالإضافة إلى ذلك، وضع هذا التركيز المتجدد على القضية الفلسطينية، لأول مرة، الكيان الصهيوني ورعاته وحلفاءه والمتعاونين معه، في المأزق السياسي والأخلاقي الذي يستحقونه، باعتبارهم منسجمين مع طبيعته العدوانية الإجرامية، وأصبحوا تحت التدقيق الشعبي الذي يغلب أن يفضي إلى محاسبتهم. وقد أدانت الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان والكثير من الشخصيات الوازنة في العالم تصرفات الكيان كما لم يحدث من قبل، وترسله إلى عزلة متزايدة.‏
يقول صحفي "هآرتس” جدعون ليفي: "في المجتمع الإسرائيلي هناك تجريد منهجي للفلسطينيين من إنسانيتهم. (الإسرائيليون) يعتقدون أنهم (الفلسطينيين) ليسوا بشرًا وأن هذه ليست مشكلة حقوق إنسان. وإذا خدشت جلد جميع الإسرائيليين تقريبًا، فإنك ستجد هذا تحته.
"كانت هناك احتلالات أكثر وحشية في التاريخ. ولكن لم يكن هناك أبدًا احتلال في التاريخ قدم فيه الجاني نفسه على أنه الضحية. هذه المجموعة من المعتقدات هي التي تمكن الإسرائيليين من العيش في سلام مع هذه الجرائم”.‏
"كنتُ قد أجريت مقابلة مع المرشح آنذاك لمنصب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود باراك وسألته: "ماذا كان سيحدث لو أنك ولدتَ فلسطينيًا”؟
"وقدم باراك الإجابة الوحيدة التي يمكنه تقديمها: "كنت سأنضم إلى منظمة (إرهابية)”
شريط الأخبار الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية قتلى ومصابون بهجوم حوثي على القصر الرئاسي وصواريخ باليستية تستهدف مأرب الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة