آكلو العشب..!

آكلو العشب..!
علاء الدين أبو زينة
أخبار البلد -   مرّ على الذين ما يزالون يحتفظون بمشاعر قومية وإنسانية من العرب عيد لا يشبه العيد. لهؤلاء، يصعب أن يكون المرء شاهدًا على مجزرة مستمرة في الجوار، لا يجد سبيلًا للمساعدة في وقفها. وهو وضع يعرّف حالة العالم الذي نعيش فيه بطريقة لم تكن بهذا السوء الواضح من قبل. إننا نعيش محكومين بقانون غاب– بل أسوأ.

في الغابة، يأكل القوي الضعيف، لكنه يأكل ليعيش فحسب. لن تجد أوضاعًا يقتل فيها أسد مائة غزال ليخزّن لحومها في عرينه للترف وحرمان الآخرين من حصتهم. وفي الترتيب الطبيعي للأحياء، ثمة كائنات تعيش على العُشب، هي التي قُدر لها أن تكون فرائس لآكلات اللحم. لكن البشر الذين ننتمي إليهم لا يوفرون عشبًا ولا لحمًا. وبدلًا من المخالب والأنياب محدودة الفتك، برع البشر في ابتكار أدوات الصيد والقتل الفظيع، خدمة لشهوة القتل والاستيلاء والجمع والتكديس. ولدينا اللغة التي نتحايل بها على الوعي الأخلاقي لتقديم كل أنواع السرقة والجرائم على أنها مساعٍ حميدة وضرورية لرفعة البشرية وخدمة أهدافها العليا. والجديد هو أن فاعلين في سُلم الافتراس بدأوا في ضوء فظاعة تقسيمة العالم الآن، في تسمية الأشياء بأسمائها– إلا المتحدثين باسمنا!

في أوروبا– وما أدراك ما أوروبا، مركز الاستعمار والمشرفة على ويلات الشعوب- بدأوا يقلقون ويتململون ويشعرون هم أيضًا بأنهم هم– المفترسون كما هم- أصبحوا هدفًا للتنمُّر والتدجين والافتراس. في اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية» الذي عُقد في العاصمة المجرية، بودابست، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، استخدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا المجاز اللافت بالذات لوصف الوضع الجيوسياسي العالمي، وقال: «بالنسبة لي، الأمر بسيط. العالم يتكون من حيوانات عاشبة وأخرى لاحمة. وإذا قررنا البقاء عاشبين، فسوف تنتصر آكلات اللحم وسنكون سوقًا لها.»
للتمكن من العيش في هذه الغابة، دعا ماكرون أوروبا إلى تعزيز قوتها واستقلاليتها في الساحة الدولية، وحذر من أن البقاء في موقف ضعيف (كالحيوانات العاشبة) سيجعل القارة عُرضة لاستغلال القوى الأقوى (الحيوانات اللاحمة). وأضاف: «أعتقد، على أقل تقدير، أن علينا اختيار نصبح آكلين للحوم. لا أريد أن أكون عدوانيًا، (أريد) فقط أن نعرف كيف ندافع عن أنفسنا أمام كل هذه الأشياء.»

دفع موقف الولايات المتحدة وسياسة رئيسها الجديد العدواني الأوروبيين إلى تحسس رؤوسهم. ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يكونوا خاضعين إلى هذا الحد وهم الذين يعتبرون نفسهم قوة جيوسياسية لها مصالح سيادية لا يمكن التنازل عنها. وقد شرع القادة الأوروبيون مُسبقًا في اتخاذ خطوات عملية لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والتحرر من سطوتها. وتمثلت أبرز هذه الخطوات في تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية للاتحاد الأوروبي. وأكد ماكرون نفسه على ضرورة أن يتحمل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بعيدًا عن تقلب المزاجات الأميركية، وتجنب أن يكون الأوروبيون آكلي أعشاب بلا حول ولا قوة.

سعت أوروبا أيضًا إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية. وفي هذا السياق، وسّعت بروكسل تحالفاتها التجارية مع دول أميركا اللاتينية، وأبرمت اتفاقيات مع دول «ميركوسور» (التكتل الاقتصادي والسياسي الذي يضم الأرجنتين، والبرازيل، والباراغواي، وأوروغواي، وفنزويلا)، ومع المكسيك في الأشهر الأخيرة، وعززت العلاقات مع ثلاث دول إضافية في المنطقة. فعل الأوروبيون ذلك ردًا على تصرفات إدارة ترامب التي أبدت توجهات انعزالية وأطلقت تصريحات عدوانية، منها الدعوة إلى ضم كندا وبنما وغرينلاند إلى الولايات المتحدة، وفرض تعريفات جمركية إضافية على الواردات الأجنبية. وقد دفعت هذه السياسات الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن أصدقاء جدد وتعزيز العلاقات مع شركاء آخرين لضمان استقرار دوله الاقتصادي والسياسي.

ولكن، ماذا نحن فاعلون في هذه الغابة؟ من الواضح أن ما وصفه ماكرون—عالم المفترسين والعاشبين— ليس مجازًا بقدر ما هو واقع جيوسياسي يتطلب إستراتيجيات واضحة للبقاء نفسه– ناهيك عن التأثير. وفي الحقيقة، كان ما حذر منه ماكرون شركاءه الأوروبيين هو الواقع الاعتيادي لعالمنا العربي: مجرد سوق مستهلِكة، وساحة نفوذ للقوى الكبرى، وأقطار عاجزة عن بناء قوة ذاتية تُمكنها من الدفاع عن مصالحها، والتحكم في مصائرها وتشكيل مستقبلها السياسي والاقتصادي بحرية. وبينما تتداعى دول أوروبا القلِقة إلى التجمع والعثور على مخرج من «التهديد»، يفترق العرب وينفضّون عن أي دعوة إلى تعزيز الوحدة وأي مشاريع تكاملية في الاقتصاد أو الدفاع أو التقنية، مجردين بذلك أنفسهم من أي إمكانية لتقليل اعتمادهم على الخارج وتطوير أي قدرة تفاوضية معقولة على المسرح الدولي.

باختصار، ما تزال السياسات التي تدير العالم العربي عاكفة على إبقاء العرب فرائس سهلة في معادلة القوة الدولية؛ خرافًا عاشبة عزلاء في عالم إن لم تكن فيه ذئبًا أكلتك الذئاب. وعلى الرغم من التنمُّر الذي أصبح صريحًا، قولًا وفعلًا، على العرب –والغزوات والاحتلالات والمجازر التي تُرتكب في حقهم- ليس ثمة إلماح إلى تغيير في الوجهات، أو تنويع للشراكات، أو أي بحث عن مخرج. وليس الأمر عوزًا في الحلول بقدر ما هو إحجام– يبدو متعمدًا- عن مفاوضة الحلول التي تخرج المواطنين العرب من فئة آكلات العشب التي بلا أي فرصة للدفاع. بل ثمة بيننا من يستغلون منصاتهم لـ»تطبيع» وضع الفريسة، وكأنه ترتيب قَدري لا فكاك منه، تمامًا مثلما لا يستطيع الغزال إلا أن يكون فريسة للأسود! لكنّنا ننتمي في الحقيقة إلى النوع الذي يمتلك إمكانية الاختيار بين استهلاك العشب أو اللحم، وأتصوّر أنه ليس بالوسع إجبار مئات الملايين على البقاء نباتيين عاشبين إلى الأبد. هذا وصفة الفناء الأكيد. أتصور أنها مسألة وقت قبل أن يفرض منطق البقاء البسيط الهروب من موقف الفريسة، والدفاع بالأنياب والأظافر، من أجل الحياة.
شريط الأخبار تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟! نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية بدعم من "البوتاس العربية".. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة المستشفى التخصصي يستعرض نتائج الجراحة الروبوتية خلال المؤتمر السنوي الـ54 لجمعية الجراحين الأردنية القوات المسلحة تفتح باب التجنيد للذكور بمهنة سائق.. رابط محكمة أمن الدولة تعقد الجلسة الأولى في قضية جريمة حمود الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب العثور على جثة خمسيني داخل مركبته في عجلون والأمن يحقق المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟