"السجناء" و"الرهائن" في معركة المعنى..!

السجناء والرهائن في معركة المعنى..!
علاء الدين أبو زينة
أخبار البلد -  
شهد أمس، السبت، نشاطًا عالميًا للتضامن مع الأسير الفلسطيني. وكان ذلك مناسبة لجلب الانتباه إلى معاناة آلاف الفلسطينيين القابعين في سجون السلطات الاستعمارية في فلسطين، وعنوانًا إضافيًا للكثير مما يستوجب التضامن مع قضية هي في جوهرها واقع أسر ممتد وشامل للأجيال المتعاقبة من الفلسطينيين. 

يشكل الأسر خبرة شخصية إجبارية لكل فلسطيني بالولادة. ثمة الاحتجاز المباشر في سجون العدو، لكن الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال أو الحصار أو في المنفى -أو في أي مكان أو واقع يقصيه سياسيًا وقانونيًا- إنما يختبر شكلًا قاسيًا من الأسر. وهي كلها شروط تعلّق الزمن والمصير والحركة والمستقبل، وتصادر اللغة. وقد لخّصت الفيلسوفة هانا أرندت الفكرة في مقولتها الشهيرة عن مأساة الذين بلا دولة. إنهم، كما تقول، فاقدون لـ»الحقّ في أن تكون لهم حقوق». والحرمان من الحقوق يعني سجن الفرد في العراء، خارج حدود المنطقة المخصصة للإنسانية، ومن التمتع باستحقاقاتها. 
ثمة عارضٌ أضيف إلى عوارض نفي الفلسطينيين من منطق الإنسانية تكثف في السنتين القاسيتين الأخيرتين، هو العبث في معجم الصراع عندما يتعلق الأمر بالأسر: التمييز في الخطاب الرائج بين صفة «السجين» للفلسطيني و»الرهينة» لأفراد الكيان الاستعماري. وهو توصيف غير بريء أقل ما يقال فيه أنه تعبير عن وضاعة ونفاق مفضوحين في خطاب المؤسسة.
يحيل مصطلح «الرهينة» في التداول المفاهيمي إلى عملية اختطاف غير مشروعة لمدنيين، تبدو لدى نزعها من سياقها السياسي والتاريخي اعتداءً إجراميًا على نظام أخلاقي مستقر. ويمنح التوصيف المشحون بالتبرئة المحتجزين من الكيان استحقاقًا أخلاقيًا ومنطقيًا للتعاطف والتضامن. وفي المقابل، يفترض وصف «السجين» أو «الأسير» للمحتجز الفلسطيني وجود إطار قانوني وعملية مفهومة يلتزم بهما الكيان: جريمة موصوفة، ومحاكمة تراعي الإجراءات، وإدانة مسوَّغة.
ولا يأخذ هذا التمييز جرائم الاستعمار، وسرقة الممتلكات، والسلب تحت تهديد السلاح، والتطهير العرقي والمجازر الجماعية بأي اعتبار. وفي الحقيقة، يقيم كل فرد من مؤسسة الاستعمار الاستيطاني –سواء صُنف عسكريًا أو مدنيًا، في أملاك مسروقة من فلسطيني بالإكراه وقوة السلاح –وهي بحد ذاتها جريمة موصوفة في كل القوانين وكل الدول.
وحتى عندما يتعلق الأمر بالإجراءات القانونية المرعية، تنتهك سلطات الاستعمار كل قاعدة وعُرف معروف. ولطالما أسرت –وتأسر- عشرات الآلاف من الفلسطينيين بلا تهمة أو محاكمة، بموجب ممارسة «الاعتقال الإداري» الذي يمكن تمديده بلا نهاية استنادًا إلى «أدلة سرية» لا يُسمح للمعتقل ولا لمحاميه بالاطلاع عليها. وتعتقل سلطات الاستعمار الأطفال الفلسطينيين في مداهمات ليلية مرعبة، وتستجوبهم من دون حضور ذويهم، وتحاكمهم أمام محاكم عسكرية تكاد نسب الإدانة فيها تكون مطلقة.
يشكل الاعتقال بالنسبة للفلسطينيين في كامل الوطن المحتل جزءًا من خبرة الوجود السياسي اليومي. وتمتد هذه الخبرة من الزنازين ومراكز التوقيف إلى الحواجز، وجدران الفصل العنصري، والتصاريح، والحصار، وأنظمة المراقبة. وقد وُصفت غزة نفسها قبل الحرب الأخيرة بسنوات طويلة بأنها «سجن مفتوح» يُحتجز فيه السكان جماعيًا، وتُقيَّد حركتهم، ويتم إخضاعهم لدورات متكررة من العنف العسكري الساحق.
كانت الهستيريا الأخلاقية التي جسدها الإصرار على استخدام صفة «الرهائن» لأفراد الكيان المحتجزين ضربًا من النفاق المفضوح. وقصدت إلى استنفار التعاطف مع «ألم» خبرة الاحتجاز عندما يتعلق الأمر بـ»الإسرائيليين» البشر ووجاهة التضامن معهم، بينما تنكر في الوقت نفسه إنسانية الأسرى الفلسطينيين باعتبار احتجازهم شأنًا إداريًا روتينيًا خاليًا من أي دلالة أخلاقية. وقد عزز هذا الانتقاء في توجيه التعاطف سردية ترى في عنف أفراد الكيان الاستعماري فعلًا «دفاعيًا» -ربما يكون مُؤسفًا، لكنه مبرَّر، بينما ترى في أعمال المقاومة الفلسطينية عنفًا عبثيًا ومرضيًّا غير مبرر. وبذلك، كانت اللغة تعيد إنتاج واقع الصراع بتعريف من هو الذي يستحق الحرية والتعاطف ومن يستحق الحرمان منهما.
حوّل هذا الاستخدام الخبيث للغة نظام الاعتقال الجماعي الذي يمارسه الكيان إلى ممارسة «طبيعية» و»قانونية»، وصوَّر احتجاز الفلسطينيين لمستعمِر -جنديًا كان أم مستوطِنًا سارقًا- باعتباره فعلًا إجراميًا همجيًا بطبيعته. وتجاهل هذا التلاعب بالمفردات حقيقة علاقة القوة المختلة بين استعمار استيطاني هائل القوة وقاتل بطبيعته، وشعب أصلي مستضعف خاضع للاحتلال والحصار والاقتلاع المنهجي، يقاوم بأدوات ووسائل غير متكافئة.
كانت هذه المساواة بين ما يحدث في سجون الاحتلال وممارسات الأسر لدى الفلسطينيين من دون الإقرار بهذه اللامساواة البنيوية محوًا متجنيًا لطبيعة العلاقة الاستعمارية نفسها. وتعمد قصر وصف «الرهائن» على محتجزي الكيان وحدهم إنكار حق الفلسطينيين في أن يُنظر إليهم بوصفهم فاعلين سياسيين يقاومون هيمنة استعمارية بدوافع ووسائل مشروعة.
كان ينبغي أن يعيد الإجرام الصهيوني الإبادي الصريح في السنتين الماضيتين وضع الصراع في سياقه باعتباره مواجهة بين أفراد مشروع استعماري استيطاني إقصائي وأبناء شعب أصيل يناضل من أجل حريته، بما يتطلبه ذلك من إخضاع ممارسات الكيان للمساءلة الأخلاقية والقانونية التي تستحقها أنظمة القمع الاستعماري. لكنّ التوصيفات المختارة عكست استثمارًا أيديولوجيًا في سردية تعصم القوة الغاشمة وتجرم المقامة.
كان هذا التلاعب الخبيث بالمفردات وسيلة لتطبيع المعاناة الفلسطينية واستنكارًا لأي ألم يلحق بالكيان باعتباره غير مستحق. وكان من المؤسف أن أشخاصًا ومؤسسات عربية طبّعت هذه التوصيفات واستخدمت لغة المستعمر نفسها.
ينبغي دائمًا إيلاء الانتباه –إذا توفر حُسن النية- إلى أن إدراك معاني مفردات الخطاب في السياق الفلسطيني. إنه فعل معرفي وسياسي حاسم إذا ما أريد التضامن مع الحق الفلسطينيين وعرض الصراع على حقيقته، لا كما تريد أن تفرضه لغة القوة. 
شريط الأخبار لماذا غادروا نواب كتلة جبهة العمل الاسلامي مجلس النواب ؟؟ وزارة المياه والري: ضبط اعتداءات على المياه في عجلون والرمثا وعمّان رئيس مجلس النواب للعرموطي: لا تمدحوا انفسكم كثيراً ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 28.5 مليار دولار النائب قباعي يستهجن الهجوم عليه ووصفه بـ(المأفون) التلهوني: طلبات تسليم الأشخاص بين الأردن والدول قابلة للطعن المقاول الحوت يظهر من جديد في المجمعات التجارية وفي عمان الغربية 11 نائب غائب عن جلسة النواب - اسماء نواب إيران بزيّ الحرس الثوري ..وخامنئي يتحدّث عن حرب إقليمية جهة رقابية "تكبس" على ملفات هيئة مستقلة خدماتية وتعد تقريرا مفصلا عن المخالفات التربية توضّح حول أسس توزيع طلبة الصف الحادي عشر على أربعة حقول حملة تبرع بالدم بمحطة المناصير بالتعاون مع مديرية بنك الدم ارتفاع أرباح بنك الإسكان لـ 158 مليون دينار في 2025 مُنع من حضور جنازة ابنه.... أردني محتجز لدى إدارة الهجرة الأميركية موعد رمضان في الأردن - تفاصيل رسميا.. افتتاح معبر رفح أمام الأفراد على نحو محدود العقوبات البديلة في الأردن… من السجن إلى المساجد رؤية الهلال… مركز الفلك يكشف موعد هلال رمضان بدء علاج الجلطات الحادة بالقسطرة في 7 مراكز ضريبة المبيعات على الطرود البريدية تدخل حيّز التنفيذ