المرأة الفلسطينية.. حياة صعبة..!

المرأة الفلسطينية.. حياة صعبة..!
علاء الدين أبو زينة
أخبار البلد -   تتحدث الأدبيات النسوية ومناصرة حقوق المرأة عن الأبوية، والعنف الأسري، وعدم المساواة في الأجور، والحرمان من التعليم وما شابه من المصاعب التي تعاني منها النساء بدرجات متفاوتة في مختلف أنحاء العالم. لكن النساء الفلسطينيات يعانين منذ عقود طويلة أشكالاً متطرفة من المعاناة التي يصعب تصورها، بالإضافة إلى تلك التي يتشاركنها مع بقية نساء العالم. ماذا أكثر من الإبادة الجماعية؟

بعد عيش الفلسطينيات مع شعبهن خبرة الاستعمار البريطاني المرة، انتقلن مباشرة إلى مواجهة أسوأ أنواع التجارب الإنسانية: التعرض لاستعمار استيطاني وسيلته المجازر الإجرامية والتهجير القسري تحت الرصاص وسياط الرعب. فجأة وجدن أنفسهن يخرجن مطاردات إلى المجهول، في قطع مستبد لهن عن ماضيهن الشخصي والتاريخي، وتخمين طريقة للبدء مما دون الصفر. وعندما سمعنا روايات أمهاتنا عما واجهنه، كنا نستغرب –وما نزال- كيف تحملن! كيف يستطعن أن يضحكن! وأي قوة خارقة امتلكن حتى بدأن وجودًا جديدًا للشعب الفلسطيني واستمرارية تحت الاستهداف الذي لم يتوقف حتى اليوم. ولمن سمعوا قصص الأمهات والذين يسمعونها ممن تبقى من الجدات، سيعرف أنهن كُنّ قائدات ذلك النهوض الفلسطيني المعجز من الرماد، وأنهن تدبرن توريث الفلسطينية للأجيال كعنصر جيني معطى بالولادة.
 
في كل العقود التي مرت منذ النكبة تتحمل الفلسطينيات يوميًا ما لا يُطاق: التهديد المستمر بالعنف؛ والفقدان المتكرر حيث القتل التعسفي للأزواج والآباء والأبناء والأشقاء على أيدي جنود العدو حدث يومي. وثمة عدد لا يُحصى وليس له نهاية من الفلسطينيات الأرامل واليتيمات والثكالى وأمهات الأسرى والشهداء. وتتفاقم المعاناة من هذه الخسائر مع رؤية الجناة وهم يفلتون من العقاب، ويعملون في إطار نظام يجرّد المرأة الفلسطينية من إنسانيتها. وتعيش الفلسطينيات في الوطن المحتل في أسوأ الظروف، حيث يوقَفن على نقاط التفتيش، ويتعرضن للإذلال والمضايقة ويُحرمن من الحريات الأساسية ويقيد وصولهن إلى التعليم والرعاية الصحية والعمل.‏

ولم تسلم الفتيات والنساء الفلسطينيات من استهدافهن بالقتل والاعتقال والاحتجاز والتعذيب، ويتم استخدام أجسادهن كسلاح في حملة مستمرة من العقاب الجماعي. ويشكل سجن النساء الفلسطينيات -الكثير منهن من دون تهمة أو محاكمة- انتهاكًا صارخًا لحقوقهن وكرامتهن. وتتفاقم معاناتهن بسبب حرمانهن من الإجراءات القانونية الواجبة واستخدام الاحتجاز الإداري كأداة للقمع. كما تتعرض النساء الفلسطينيات للعنف القائم على الجندر -بما في ذلك الاعتداء الجنسي والتحرش- الذي يرتكبه جنود العدو والمستوطنون. وتديم ثقافة الإفلات من العقاب التي تحيط بهذه الجرائم دورة الخوف والصمت.

وفي الشتات، تعيش الفلسطينيات خبرة الشعب الفلسطيني مع الشعور باللاعادية التي يحتمها الاغتراب القسري. وتعيش الكثير منهن في مخيمات اللاجئين، حيث يؤدي الفقر والاكتظاظ ونقص الموارد إلى تفاقم أزماتهن. ويزيد الافتقار إلى الجنسية والقيود التي تفرضها بعض البلدان على اللاجئين الفلسطينيين من إضعافهن وتهميشهن وحرمانهن من الحصول على الحقوق والخدمات الأساسية.. وفي بعض البلدان، تواجه النساء الفلسطينيات قوانين وسياسات تمييزية تقيد توظيفهن وتعليمهن وحريتهن في التنقل، حيث يديم الحرمان من حقوق المواطنة دورة الإقصاء والتهميش، ويُسلم النساء الفلسطينيات إلى النسيان الدائم.‏
‏
والآن، تواجه الفلسطينيات في غزة أوضاعًا لا تقل سوءا عن تلك التي عاشتها الأمهات والجدات في النكبة والنكسة، حيث يدمر الاستعمار الإبادي منازلهن، ويمزق أسرهن، ويشرد مجتمعاتهن. ولا يترك القصف العشوائي للقطاع أي زاوية من دون أن يستهدفها، تاركا النساء والأطفال مكشوفين بشكل خاص لويلات الصراع. ويؤدي انفصال الأسر وفقدان الأحبة إلى تفاقم الصدمة واليأس اللذين تعاني منهما النساء الفلسطينيات، اللواتي يضطررن إلى الإبحار في مشهد قاتم محمّل بانعدام اليقين والخوف.‏
‏
بشكل خاص، تواجه النساء الحوامل في غزة رحلة محفوفة بالمخاطر أثناء تنقلهن وتجربة الولادة وسط فوضى الحرب. ويعرض تدمير المستشفيات وغياب مرافق الرعاية الصحية الكافية حياتهن وحياة أطفالهم للخطر، ويتركهن عرضة للمضاعفات والموت. وتزيد ندرة الإمدادات الطبية والخدمات الأساسية والطعام المناسب من معاناتهن. وقد استشهدت أكثر من 9.000 في حملة الإبادة الجماعية ضد غزة، وأصيب وفقد عدد هائل من الفلسطينيات.

مع ذلك، وعلى الرغم من العنف والقمع غير المتوقفين، تلعب النساء والفتيات الفلسطينيات أدوارًا محورية في النضال الوطني الفلسطيني، ويعملن كدعائم لقوة المجتمع الفلسطيني ومرونته، ويتخطين إلى أدوار قيادية ويتحملن مسؤوليات مخصصة تقليديًا للرجال. وسواء كانت المرأة الفلسطينية ترعى أسرة في غياب المعيل، أو تواجه العدو أو تشارك في المقاومة بكل طريقة ممكنة، فإنها تظهر شجاعة وتصميمًا كفلا –ويكفلان- الاستمرارية الوجودية للشعب الفلسطيني.‏
‏
بينما احتفل العالم بيوم المرأة العالمي قبل ثلاثة أيام، فإنه تناسى محنة النساء الفلسطينيات في غزة أو تجاهلها، واستثناها مما يدعيه من دفاع عن حقوق المرأة وإنسانيتها. وكما يحدث مع الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، فإن عدم اكتراث العالم بمعاناة الفلسطينيات يعكس نفس النفاق المفضوح، حيث تُترك الفلسطينيات لتحمل وطأة العدوان الوحشي مع القليل من الدعم أو التضامن -أو من دونهما جملة وتفصيلًا.

إن معاناة المرأة الفلسطينية هي جزء من معاناة الشعب الفلسطيني، وانتهاؤها مشروط بزوال الاستعمار وحرية الفلسطينيين. وسوف يؤدي فشل المجتمع الدولي في محاسبة الكيان الصهيوني على جرائمه ضد الإنسانية إلى إدامة دورة العنف والظلم -إلى أن يجني الفلسطينيون ثمار نضالهم ويتمكنون من انتزاع حريتهم وحقوقهم بأيديهم.
شريط الأخبار أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة مشبوهة في مأدبا ويؤكد خلوها من أي تهديد جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟! نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة المستشفى التخصصي يستعرض نتائج الجراحة الروبوتية خلال المؤتمر السنوي الـ54 لجمعية الجراحين الأردنية