بانْدِةْ مانويلوف ومحمود درويش وأنا

بانْدِةْ مانويلوف ومحمود درويش وأنا
أخبار البلد -  
مذكرات ليست شخصية ( 8 )

بانْدِةْ مانويلوف ومحمود درويش وأنا
عباس عواد موسى

لم يمضِ على وصولي إلى مقدونيا ( إحدى جمهوريات الفيدرالية الست ليوغوسلافيا المنهارة ) سوى ساعات قليلة حتى بدأ تلفازها الرسمي يبث صوراً لمجزرة صبرا وشاتيلا , وقد كنت أجلس في قاعة سكن الطلبة ( كوزمان ) الذي يقع في مركز العاصمة ( اُسكوبْيِةْ ) , إلى جانب العديدين من الطلبة العرب العائدين للتوّ من لبنان . طالبة عربية واحدة كانت تتلقى تعليمها الجامعي بكلية الطب , نواحها وصراخها وعويلها هدّاَ من روعتي للمَشاهد , كنت في الثامنة عشرة من عمري حينئذٍ.
فجر اليوم الثاني والمجزرة تتواصل , قدِمَ إليَّ عبدالمعطي فاضل من أبناء المخيم الذي ترعرعت فيه ( مخيم حطين , ثاني أكبر مخيمات اللاجئين في الأردن بعد مخيم البقعة ) , وهو يحمل بيده صحيفة ( فيتشير ) التي تعني المساء , ولأنه كان على علمٍ بأنني أحبُّ الشعر وأنْظمه على السليقة , فتح الصفحة الثقافية للجريدة , وقرأ على مسامعي قصيدتان بعنوان فلسطين توسَّطَتْهما صورة مرعبة .فكتبت فوق كل كلمة معناها بالعربية , وهكذا كانت كلمات القصيدتين هي أولى الكلمات التي تعلمتها من اللغة المقدونية , ولكثرة ما قرأت القصيدتين , حفظتها عن ظهر قلب , كانت القصيدة الأولى من نظم الشاعر يوردان دانيلوفسكي فيما كانت الثانية من قلم الشاعر باندِة مانويلوف .
لم أُوفَّقْ في اللقاء بالشاعر مانويلوف , لكنْ مَنْ سألتهم عنه أخبروني أنه من مدينة بيت اولا وهو إسم كذلك لبلدة فلسطينية, ويُدير تحرير صحيفة اللّهبْ .
بعد ربع قرن , حدَّدَ لي مجلس معهد الدراسات الإجتماعية والسياسية والحقوقية العالي في جامعة كيريل وميتودي يوم التاسع والعشرين من ديسمبر عام 2007 للدفاع عن رسالة اختصاصي في تنمية الموارد البشرية والتي كانت عيِّنة البحث فيها تُقْتَصَرُ على الشركات والمؤسسات العربية في مقدونيا . وكان المجلس قد اختار البروفيسور قسطنطين بيتكوفسكي رئيساً للجنة , وكنت سابقاً وقد عرفت أنه من بيت اولا قد سألته عن الشاعر مانويلوف الذي هزت المجزرة مشاعره .
كان جميع العرب قد حضروا جلسة المناقشة , وعددهم سبعة وستون غالبيتهم يحملون الجنسية المقدونية , وبينهم كان يجلس رئيس القسم العربي في وزارة الخارجية ( يوشكو ستانكوفيتش ) .
ما إن دخل البروفيسور بيتكوفسكي القاعة , حتى سألني : أوَ تحتاج معنوياتك لدعم؟ ها هو الشاعر مانويلوف قد أتى لرؤيتك والسلام عليك .
وبعد الإنتهاء من المناقشة التى حضرتها وسائل إعلام كنت قد عملت فيها هناك مُتَدرِّباً أو كاتباً ,وقف الشاعر ليقول : في السويد , ألقيت قصائد ولمّا اختتمتها سألني أكثر من ضيف ( أنت من بيت اُولا ) يعني من فلسطين وتنظم الشعر بالمقدونية ؟ فأجبتهم : قدر فلسطين ومقدونيا مشترك . وعلى غير المألوف قرأ قصيدته فلسطين أمام الحضور الذين أدهشتهم الحكاية ,ثم اصطحبت الإعلاميين والشاعر إلى مطعم ( ليرة ) المجاور لمبنى كلية الهندسة الكيماوية .
تحدثنا عن أسماء متماثلة لقرىً وبلدات ومدن , مثل قلقيلية والطّيرة و عُمْران ( الإسم الآخر لبلدة صورباهر المقدسية وهي بلدة العُمَرَيْن ) والطّرّة ( في محافظة إربد والجفتلك وغيرها . فسألني عن اُسم بلدتي فأخبرته أن إسمها ( كفرعانا ) وهي قرية صغيرة في قضاء يافا التي تقع في مُنْتصف الطريق بينها وبين مدينة اللِّدْ . وتناولنا طعام الغداء وطالت بنا الجلسة التي انتظرتها طويلاً. وفي الجلسة كانت الصحفية التركية زبيدة أحمد قد ترجمت فلسطين للغتها التركية فيما نقلتها الأديبة والشاعرة الألبانية سعدية عليتي للغتها , وطالبوني بقرائتها بالعربية فأنشدتها :

فلسطين

عندما نعلن عن الثأر
غزالٌ يلهو بأعشابٍ جافة

عندما نعلن عن الثّأر
في سكون الصحراء

بقي الجذر
كما المياه المجذوبة

ألموت باتجاه الإشعاع يجذبنا
كما المياه المجذوبة.

عندها , تناول مانويلوف ورقة وجرّ بقلمه :

ألمُهَجَّرون من كفرعانا
إلى عباس عواد عبدالكريم

موجودون في كلّ الأمكنة ومحيطها,
بعد الدنيا البيضاء,
في الخربق الأسود ,
لاجئون.

تطول الظُّلْمَةُ بهم,
تتوهج النجوم,
يراعةُ الفانوس,
لحُلْم يافا وكفرعانا...

أليوم في فلسطين ,
غازون ,
عيونهم شِرّيرة
في واحة الموت.

أهُمُ المُذنبون, همْ!
مَن المُذنبون لصثنْعِ الألم,
مَن المسؤولون عن الأوجاع,
عن الدم المهدور,
يا صديقي؟

وذيّلها : صديقي العزيز عباس
قدر فلسطينك , يُماثِلُ قدر وطني مقدونيا. ببساطة, قدرنا مُشْتركْ في الأحزان العميقة.
أُحِبُّ فلسطين في أحشائي كما هي مقدونيا . وتشهد القصائد التي كتبتها وأرسلتها إليك على ذلك.
أشكرك على دعوتي لحضور مهرجان رابطة الصداقة العربية المقدونية الُمزْمع إقامته في الحادي عشر من نيسان المُقْبِلْ.

وفي المهرجان , قرأ قصيدته :

مرثية..إلى أطفال فلسطين

كنت أتمشّى
عندما كنت طفلاً
في شارع أشجار التفاح
حملت معي مُسدّساً أسوداً
ونجمة بيضاء على الجبين.

أبلغني جدّي ,
ستُسميّه عربيّ ,
لأن أمّه أنجبته في مراعي فلسطين الخضراء.

قال هو
حَمَلْته في أعماقي ,
مثل إلهٍ لا أسْلوهُ
في صحراء مقدونيا.

وعندما سألته ,
وأين هي الصّحراء,
أجابني
في مصير هؤلاء
اللاجئين
من وطنهمْ!

لم يتحدث للنجم الذي
على جبين العربيّ
فقط ظلّ يتطلع
نحو الشمس,
تجاه القمر...

وقال للحاضرين , إنها مدينتي بيت اولا التي أعمل مستشار بلديتها , لن تنسى الحق العربي في فلسطين . ولست أنظر إلى النشاط اليهودي عندنا إلا بنظرة القلق على مصير بلادي.

هاتفني في الخامس عشر من أبريل مساءاً , يبلغني أن المجلس الذي انعقد بحضوره , قرر منح ( الإكليل الذهبيّ ) لمهرجان اُسْتروغا الشعري العالمي للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش . وطلب مني التأكيد على حضوره فلا خِشية على حياته من الموساد الذي كان قد سفك دمه . واضطر للمشاركة في المهرجان سِرّاً ومُتَنَقّلاً في أمكنة مَبيتٍ مجهولة عام 1984.
وفي اُستروغا , وفيما كان شاعرنا الراحل درويش يُلْقي عدداً من قصائده , كانت الرابطة ترفع أعلام البلدان العربية , والنساء العربيّات الثلاث الوحيدات في مقدونيا يُزغردن بين الفينة والأخرى , ووسائل الإعلام تُظهر البهجة الشعبية المقدونية له . والصحفي المخضرم الراحل جميل روفائيل يسجل حلقة خاصة عن ذلك.
وفي اليوم التالي تُعلنه رابطة كتاب مقدونيا عضواً فيها, بعد احتفائها به في أمسية شعرية قدمه فيها وترجم له الأستاذ الدكتور المهندس مؤمن أبوعرقوب ( أستاذ الهندسة المعمارية في اُسكوبية وجامعة بلغراد . ولنا موعد آخر مع باندة مانويلوف ودعوة الرئيس محمود عباس له لزيارة فلسطين .
شريط الأخبار الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً!