موازين غيرت مجرى التاريخ

موازين غيرت مجرى التاريخ
أخبار البلد -   أخبار البلد - لا تخلو نشرة أخبار واحدة في العالم اليوم من ذكر اسم الرجل الذي أصر على تحدّي الزلازل وكشف نواياها حتى قبل وقوعها! انه » شارلز فرانسس ريختر» أحد أهم المخترعين الذين تركوا بصماتهم على صفحات التاريخ بمداد لا يمحوه الزمن.

كلمة «ريختر» بالالمانية » Richter”تعني القاضي الذي توكل له عادة مهمة الموازنة بين وجهات النظر المتضاربة حول قضية ما للخروج بقرار منصف. أما «ريختر» الحقيقي فقد تمكن في سنة 1935 من تتويج رحلته الاستكشافية بالتوصل لطريقة علمية، لقيت اقبالا واسعا، لقياس درجات الزلازل المدمرة التي تهلك العباد والبلاد في اجزاء من الكرة الارضية من حين لاخر!

لكن اكتشاف «ريختر» لم يأت من فراغ، لأن افكار وانجازات من سبقوه من العلماء يقرون مثل » محمد بن موسى الخوارومي» وأصله من «اوزبكستان» مهدت الطريق له ولغيره. فقد عاش «الخوارزمي» في بغداد في عهد الخليفة العباسي » المأمون» في القرن الثامن للميلاد، وتمكن، ضمن ابتكارات اخرى، من وضع أصول علم الخوارزميات أو «اللوغارتمية» Algorithms المعتمد في علم الرياضيات والمنطق حتى اليوم، والمستخدم في تشغيل اجهزة الحاسوب الحديثة ايضا. ومن يدري انه لولا ابحاث «الخوارزمي»، لما تمكن «ريختر» في القرن العشرين، من تصميم ميزانه المتربص بتشنجات جوف الكرة الارضية، وتثاؤباته عندما يستفيق من سباته لثوان معدودة!

في سياق مواز يكثر الحديث وفي النصف الشمالي من الكرة الارضية، ومنطقتنا جزء منه هذه الايام عن درجات الحرارة المتدنية التي ينبأنا بها ميزانان لا ثالث لهما هما ميزان » فهرنهايت» وميزان » سيلسيوس». الاول ينسب للعالم الالماني «دانيال غابريل فهرنهايت» والثاني للعالم السويدي» اندرياس سلسيوس». ولعل أبرز الفروق بين الميزانين ينحصر في الأرقام فقط. فاذا كانت الحرارة حسب ميزان «فهرنهايت» تشير الى درجة 30 كما هو متبع في الولايات المتحدة، فانها تعادل درجة الصفر تقريبا على مقياس «سيلسيوس» في مناطق اخرى من العالم. لكننا في الاردن نقول ان درجة الحرارة بلغت 20 مئوية اعتمادا على ميزان » سيلسيوس» دون ان نذكر اسمه!

اما «سلة المهملات» باللغة الفرنسية المستخدمة في البيوت والمكاتب فقد اتخذت منحى أخر لا يخلو من طرافة! فهذا الوعاء البلاستيكي الصغير أو المعدني الكبير المتحرك في الشارع يسمّيه الفرنسيون «بوبل» «Poubelle». وذات التسمية يطلقونها على القمامة! فمن اين جاؤوا بهذه التسمية لسلة المهملات والكيس ذي الرائحة المزعجة؟

عاش» يوجين بوبل» في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في باريس وعمل فيها كمحام ثم كمستشار في بلديتها، حيث وضع نصب عينيه ضرورة ابتكار طريقة متحضرة للتخلص من النفايات الكثيرة في المدينة ركزت على توزيع سلال للقمامة في شوارع المدينة، ومن ثم جعلها الزامية على الجميع اذ تمكن في النهاية من اقناع البرلمان لاصدار قانون للنفايات عام 1883 حمل اسمه والتصق به الى الابد!

لكن هناك تساؤلا أخر حول العالم السويدي «الفرد نوبل » مخترع الديناميت عام 1867ومشتقاته التي أدت لاحقا الى تصنيع اسلحة الدمار الشامل والقنبلة الذرية، والذي تحوّل اسمه، بقدرة قادر، الى أهم رمز عالمي للسلام تحت عباءة جوائزه الشهيرة، بينما بقي اسم «بوبل"الذي سعى لايجاد بيئة نظيفة لحماية صحة الناس العاديين مرتبطا، بلا فكاك، بسلة المهملات والقمامة! ألم يودي الاختراع الاول » الديناميت» ومشتقاته بحياة الملايين من الناس عبر السنين والقارات، بينما ساعد الثاني» بوبل» ملايين أخرين على تجنب مخاطر انتشار الأوبئة المعدية؟

سامحك الله ايها التاريخ! فأنت مثل الزلزال قد تكون قاسيا جدا في بعض الاحيان، وكالميزان أحيانا تحاول ان تبدو منصفا، وكالشيطان في، مناسبات بعينها، تميل للتلاعب بعواطفنا المتقلبة وعقولنا الساذجة!

 
شريط الأخبار وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية