اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحكومة والإخوان واللعب بالنار

الحكومة والإخوان واللعب بالنار
هاشم الخالدي
أخبار البلد -  
موقف الحكومة من حركة الإخوان المسلمين, كموقفها من العديد من القضايا, غير مفهوم ومليء بالتناقضات, مما يزيد الساحة السياسية توتراً ويهدد بتصاعد مظاهر العنف, خاصة وأن البلد لا تحتمل تكرار حادثة المفرق وانتشارها إلى مناطق أخرى.

فمن ناحية, ومنذ مجيئها , تتعامل الحكومة مع حركة الإخوان المسلمين كأنها الحركة الوحيدة على الساحة , وعليه فإن الوصول الى تفاهم ما معها سيحتوي الحراك الشعبي إن لم ينهه.

من ناحية أخرى, استمرت بعض الأجهزة والأصوات المقربة من الحكومة حملة التحريض والتحشيد ضد الحركة, كأنها تنظيم دخيل على المجتمع الأردني مما زرع الشكوك , وشجع ضمنيا, إن لم يكن فعليا, أعمال عنف ضد الحركة الإسلامية انتهاء بحرق مركزها في المفرق. 

هذا الكلام لا يعفي حركة الإخوان من أخطائها, لكنه يطرح التساؤلات حول هذه الصيغة الحكومية المتناقضة والضارة التي تدفع إلى الصدام, ويبدو أن الحكومة تتعامل بمنطق الخوف الشديد لصعود الحركة الإسلامية في المنطقة, وكردة فعل على استعداد واشنطن للتعامل مع الحركات الإسلامية بصفتها الوريث الشرعي المتوقع لأنظمة الحكم العربية, ذلك بمحاولة استرضائها مرة, ومحاولة ضربها مرة أخرى, مما يدل إما على تخبط أو على تضارب آراء وتحليلات داخل أجهزة الحكم حول كيفية التعامل مع "الخطر القادم". 

هناك فرق كبير بين الاعتراف بحجم الحركة الحقيقي واحترام قاعدتها, وبين محاولة تدجينها من خلال التوصل الى صفقات استرضائية ,كإعادة سيطرتها على المركز الإسلامي, ولسنا هنا بمعرض نقاش أحقية الإجراء من عدمه ولكن الهدف هو الاستشهاد بمغزاه السياسي, وفي الوقت نفسه العمل على ضربها وتحجيمها من خلال محاولة عزلها عن المجتمع وتأجيج التناقضات بينها وبين الفئات المجتمعية وخاصة العشائرية منها. 

سياسة اللعب بالنار هذه لن تنجح إلا بتعميق حالة الاستقطاب المجتمعي والسياسي وإثارة النعرات الإقليمية والطائفية , كل ذلك لاعتقاد بعض القوى بأن مثل هذه الصراعات تقوي أجهزة الحكم وتضعف المعارضة الشعبية بإشغالها بصراعات جانبية وإلهائها عن أولويات الإصلاح الجذري المتمثلة بإقامة حكومات تخضع للمساءلة الشعبية وإقرار قوانين ونظم تضمن تمثيلا متكافئاً لمختلف التيارات السياسية والفئات الشعبية.

لكن نعود ونؤكد أن ساسة الترغيب والترهيب الرسمية لا تعتق الحركة الإسلامية من أخطائها, من المفهوم أن تغضب حركة الإخوان من الاعتداء المدان, وغير المبرر, على مقرها واعضائها في المفرق, ولكن وبصراحة فان لغة بعض بياناتها التهديدية وأسلوب استعراض القوة في مظاهرة وسط البلد هي خطوات تصعيدية غير مفهومة ومنتقدة من حركة سياسية تعتبر نفسها قيادية في الحركة من أجل التغيير والإصلاح. فمن المفروض أن قوة حركة الاخوان المسلمين تنبع من اتساع قاعدتها الشعبية وليس من قدرتها على استعراض العضلات والرد على مظاهر العنف بالتهديد بقدرتها على تشكيل "مليشيات مضادة".

نسجل هنا وجود تناقض واضح بين لغة التهدئة التي يختطها القيادي الاسلامي الدكتور رحيل غرايبة وخطاب البيانات الشبابية التصعيدية, فمع احترامنا لحق أي فئة سياسية بالدفاع عن نفسها فإن اللغة الصدامية, قد تنجح في تعبئة قاعدة الحركة, لكن نتائجها وخيمة على المدى المنظور, وليس حتى الطويل, ان مثل تلك اللغة تساهم في عزل وتخويف واستعداء الفئات المجتمعية الأخرى وبالتالي فهي تفتقر إلى الحكمة وقد تدل أن الحركة تلعب اللعبة الحكومية عينها بتكريس نفسها كاللاعب الوحيد على الساحة الذي يجب على الحكم ارضاؤه.

عملية التغيير ليست محصورة بالحكومة والاخوان فقط, فاذا كان الهدف شد العضلات مهما كان الثمن فهذه لعبة خطيرة سيدفع ثمنها الجميع, ولن يحلها تفاهم أو صراع قوى بين الحكومة والاخوان, صحيح ان حركة الاخوان هي مكون هام لا يمكن, بل من الخطأ محاولة استبعاده, لكن المرفوض تماما تهميش واستبعاد الأطياف الأخرى , وهي في مجموعها تشكل كتلة كبيرة , فالمطلوب اتفاق وطني , وليس فئوي, واستعادة أبجديات الإجماع الوطني على المطالب الشعبية التي تمس حياة الناس ومستقبلهم, إذ أن البديل هو الانجرار إلى تناحر فئوي لا قاع لهاويته.
شريط الأخبار الأردن يعزي بضحايا انفجار منجم الفحم في مقاطعة شانشي شمالي الصين رئيس البعثة الطبية الأردنية: 3 حالات تتلقى العلاج في مستشفيات مكة 2100 حاج أردني راجعوا البعثة الطبية الأردنية المرافقة للحجاج مقتل جندي إسرائيلي وإصابة اثنين في هجوم بطائرة مسيرة جنوب لبنان الجيش الإيراني: مستعدون للتضحية.. العالم سيشهد قريبا الخلاص من شر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني شركة البوتاس العربية تنعى رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام الأسبق المهندس عيسى أيوب تحذير جاد.. 10 دول مهددة بتفشي "إيبولا" ترامب: إنها اللمسات الأخيرة... وقد "ندمرهم تدميرًا كاملًا" في هذه الحالة القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين 3 دنانير تذكرة دخول شاطئ عمّان السياحي سوليدرتي الأولى للتأمين توقع اتفاقية تعاون مع جمعية ريادة الأعمال الرقمية صدور النظام المعدل لنظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة لسنة 2026 وزير الأشغال: تقنيات حديثة لرصد مخالفات الحمولات المحورية على الطرق وزير الأوقاف: نبذل "كل جهد ممكن" لخدمة الحجاج الأردنيين وعرب 48 ترامب يضع العلم الأميركي على خريطة إيران الصفدي ونظيره الكويتي يبحثان جهود إنهاء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها رئييس جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين: مهنة التدقيق تعززالشفافية والحوكمة وتدعم بيئة الأعمال نقابة استقدام العاملين في المنازل تهنئ بعيدي الاستقلال والأضحى.. حمى الله الأردن وقيادته وكل عام والشعب الأردني بألف خير كبير مفاوضي إيران يبلغ باكستان بأن طهران لن تتنازل عن حقوقها