الحكومة والإخوان واللعب بالنار

الحكومة والإخوان واللعب بالنار
هاشم الخالدي
أخبار البلد -  
موقف الحكومة من حركة الإخوان المسلمين, كموقفها من العديد من القضايا, غير مفهوم ومليء بالتناقضات, مما يزيد الساحة السياسية توتراً ويهدد بتصاعد مظاهر العنف, خاصة وأن البلد لا تحتمل تكرار حادثة المفرق وانتشارها إلى مناطق أخرى.

فمن ناحية, ومنذ مجيئها , تتعامل الحكومة مع حركة الإخوان المسلمين كأنها الحركة الوحيدة على الساحة , وعليه فإن الوصول الى تفاهم ما معها سيحتوي الحراك الشعبي إن لم ينهه.

من ناحية أخرى, استمرت بعض الأجهزة والأصوات المقربة من الحكومة حملة التحريض والتحشيد ضد الحركة, كأنها تنظيم دخيل على المجتمع الأردني مما زرع الشكوك , وشجع ضمنيا, إن لم يكن فعليا, أعمال عنف ضد الحركة الإسلامية انتهاء بحرق مركزها في المفرق. 

هذا الكلام لا يعفي حركة الإخوان من أخطائها, لكنه يطرح التساؤلات حول هذه الصيغة الحكومية المتناقضة والضارة التي تدفع إلى الصدام, ويبدو أن الحكومة تتعامل بمنطق الخوف الشديد لصعود الحركة الإسلامية في المنطقة, وكردة فعل على استعداد واشنطن للتعامل مع الحركات الإسلامية بصفتها الوريث الشرعي المتوقع لأنظمة الحكم العربية, ذلك بمحاولة استرضائها مرة, ومحاولة ضربها مرة أخرى, مما يدل إما على تخبط أو على تضارب آراء وتحليلات داخل أجهزة الحكم حول كيفية التعامل مع "الخطر القادم". 

هناك فرق كبير بين الاعتراف بحجم الحركة الحقيقي واحترام قاعدتها, وبين محاولة تدجينها من خلال التوصل الى صفقات استرضائية ,كإعادة سيطرتها على المركز الإسلامي, ولسنا هنا بمعرض نقاش أحقية الإجراء من عدمه ولكن الهدف هو الاستشهاد بمغزاه السياسي, وفي الوقت نفسه العمل على ضربها وتحجيمها من خلال محاولة عزلها عن المجتمع وتأجيج التناقضات بينها وبين الفئات المجتمعية وخاصة العشائرية منها. 

سياسة اللعب بالنار هذه لن تنجح إلا بتعميق حالة الاستقطاب المجتمعي والسياسي وإثارة النعرات الإقليمية والطائفية , كل ذلك لاعتقاد بعض القوى بأن مثل هذه الصراعات تقوي أجهزة الحكم وتضعف المعارضة الشعبية بإشغالها بصراعات جانبية وإلهائها عن أولويات الإصلاح الجذري المتمثلة بإقامة حكومات تخضع للمساءلة الشعبية وإقرار قوانين ونظم تضمن تمثيلا متكافئاً لمختلف التيارات السياسية والفئات الشعبية.

لكن نعود ونؤكد أن ساسة الترغيب والترهيب الرسمية لا تعتق الحركة الإسلامية من أخطائها, من المفهوم أن تغضب حركة الإخوان من الاعتداء المدان, وغير المبرر, على مقرها واعضائها في المفرق, ولكن وبصراحة فان لغة بعض بياناتها التهديدية وأسلوب استعراض القوة في مظاهرة وسط البلد هي خطوات تصعيدية غير مفهومة ومنتقدة من حركة سياسية تعتبر نفسها قيادية في الحركة من أجل التغيير والإصلاح. فمن المفروض أن قوة حركة الاخوان المسلمين تنبع من اتساع قاعدتها الشعبية وليس من قدرتها على استعراض العضلات والرد على مظاهر العنف بالتهديد بقدرتها على تشكيل "مليشيات مضادة".

نسجل هنا وجود تناقض واضح بين لغة التهدئة التي يختطها القيادي الاسلامي الدكتور رحيل غرايبة وخطاب البيانات الشبابية التصعيدية, فمع احترامنا لحق أي فئة سياسية بالدفاع عن نفسها فإن اللغة الصدامية, قد تنجح في تعبئة قاعدة الحركة, لكن نتائجها وخيمة على المدى المنظور, وليس حتى الطويل, ان مثل تلك اللغة تساهم في عزل وتخويف واستعداء الفئات المجتمعية الأخرى وبالتالي فهي تفتقر إلى الحكمة وقد تدل أن الحركة تلعب اللعبة الحكومية عينها بتكريس نفسها كاللاعب الوحيد على الساحة الذي يجب على الحكم ارضاؤه.

عملية التغيير ليست محصورة بالحكومة والاخوان فقط, فاذا كان الهدف شد العضلات مهما كان الثمن فهذه لعبة خطيرة سيدفع ثمنها الجميع, ولن يحلها تفاهم أو صراع قوى بين الحكومة والاخوان, صحيح ان حركة الاخوان هي مكون هام لا يمكن, بل من الخطأ محاولة استبعاده, لكن المرفوض تماما تهميش واستبعاد الأطياف الأخرى , وهي في مجموعها تشكل كتلة كبيرة , فالمطلوب اتفاق وطني , وليس فئوي, واستعادة أبجديات الإجماع الوطني على المطالب الشعبية التي تمس حياة الناس ومستقبلهم, إذ أن البديل هو الانجرار إلى تناحر فئوي لا قاع لهاويته.
شريط الأخبار تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن