الشريط الإعلامي

لتتوقف الاعتداءات الاسرائيلية على الأسيرات والأسرى ‏

آخر تحديث: 2021-12-22، 08:52 am
المحامي علي أبو هلال
أخبار البلد-
 

تواصل قوات الاحتلال وسلطات إدارات السجون اعتداءاتها على الأسرى والأسيرات، في انتهاك صارخ ‏لكرامتهم ولحقوقهم التي تكفلها لهم اتفاقية جنيف الثالثة بشأن الأسرى لعام 1944، ولمبادئ الشرعة الدولية ‏لحقوق الانسان.

‏وفي هذا الإطار تواجه الأسيرات عمليات تنكيل يومية منظمة، ومنها عمليات النقل المتكررة عبر ‏‏"البوسطة”، عدا عن الظروف القاسية التي تفرض عليهن، والتي تبدأ منذ لحظة الاعتقال الأولى‎.‎‏ علماً أن ‏قوات "النحشون” تُعتبر من أكثر القوات عنفًا، حيث سُجلت العديد من الاعتداءات بحقّ الأسرى‎ ‎والأسيرات ‏خلال عمليات نقلهم، تسببت في بعض الحالات بإصابات بالغة في صفوف الأسرى والأسيرات. وعمليات ‏النقل للأسرى هي جزء من عمليات التنكيل المنهجية التي ترافق الأسير خلال عملية نقله عبر "البوسطة”، ‏والتي يسميها الأسرى بـ”رحلة العذاب‎”.‎‏ كما يواصل الاحتلال منع زيارة الأسيرات منذ أكثر من 3 شهور ‏بحجة عملية نفق الحرية وإصلاح غرفة الزيارة‎.‎
واعتدت قوات القمع الإسرائيلية "النحشون”، مساء يوم الخميس الماضي 16/12/2021، على أسيرة ‏مقدسية، أثناء نقلها عبر "البوسطة”، خلال توجهها للمحكمة، وعزلت الأسيرات مرح بكير وشروق دويات ‏ومنى قعدان وسط حالة من التوتر سادت سجن الدامون، دون معرفة الأسباب‎.‎

فيما أكد مكتب إعلام الأسرى أن عناصر شرطة السجن قاموا بعزل الأسيرات في سابقة خطيرة حيث انهن ‏ممثلات الأسيرات أمام إدارة السجن، وهذا لم يحدث سابقاً ان تعزل الإدارة من تمثل الأسيرات‎.‎

الأسيرة "شروق دويات” من صور باهر بالقدس المحتلة، كانت اعتقلت بتاريخ 7/10/2015، بعد إطلاق ‏النار عليها وإصابتها بالرصاص إصابة خطرة، ووجه لها الاحتلال تهمة محاولة طعن لمستوطن، وبعد عام ‏ونصف من اعتقالها أصدرت بحقها محكمة الاحتلال حكما قاسياً بالسجن لمدة 16 عاماً، حيث تعتبر أعلى ‏الأسيرات حكماً‎.‎

بينما الأسيرة مرح جودت بكير كانت اعتقلت في تشرين الاول/ أكتوبر 2015 بعد إطلاق النار عليها وأصيبت في يدها ‏اليسرى بعشر طلقات أدت إلى عدة كسور، نقلت على إثرها إلى مستشفى هداسا عين كارم، ومكثت فيه 22 ‏يوما لتلقي العلاج مقيدة الأيدي والأرجل في سريرها، وأصدرت بحقها محكمة الاحتلال حكماً بالسجن لمدة 8 ‏سنوات ونصف بحجة تنفيذ عملية طعن‎.‎‏ ويذكر أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال بلغ حتى نهاية ‏تشرين الثاني الماضي 32 أسيرة، يقبعن في سجن "الدامون‎”.‎

وشهدت سجون الاحتلال حالة من الغضب والتوتر الشديد على خلفية هذه الهجمة المنظمة من القمع ‏والتنكيل التي تشنها إدارة السجون ضد الأسيرات، وسط حالة من الاستنفار بين صفوف الأسرى وإغلاق ‏للأقسام في السجون، في حين يمتنع الأسرى عن الخروج من الغرف للفحص الأمني وينذرون بإجراءات ‏تصعيدية أخرى‎.‎‏ وقد حمّلت هيئات الأسرى إدارة سجون الاحتلال مسؤولية ما يجري بحق الأسيرات ‏والأسرى، لافتة إلى أنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي عمل ممكن أن يحدث داخل السجون.‏

وأفادت مصادر إعلامية خاصة بالأسرى بأن الأسرى في السجون سيتخذون خطوات تصعيدية أخرى سيعلن ‏عنها لاحقا في حال بقيت الأوضاع على ما هي عليه. وأوضحت هذه المصادر أن الأسرى يرتدون زي ‏السجن تعبيرا على استعدادهم لأي طارئ في سجون الاحتلال على خلفية الهجمة الممنهجة التي تشنها إدارة ‏السجون على الأسيرات. ‏

إن الاعتداءات وعمليات التنكيل التي تنتهجها قوات الاحتلال وسلطات السجون ضد الأسرى والأسيرات ‏هذه الأيام تتزامن مع تصويت الكنيست الإسرائيلي على ثلاثة قوانين ضد الأسرى خلال الأسبوع الماضي، ‏فقد صوت الكنيست الإسرائيلي، يوم الثلاثاء 14/12/2021، على تمرير ثلاثة قوانين عنصرية تستهدف ‏الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال، وتمس حقوق الفلسطينيين، وتوسع من صلاحيات جيش ‏وشرطة الاحتلال الاسرائيلي‎.‎‏ وتم التصويت بالقراءة الأولى على قانون يتيح تعزيز قوات ما تسمى بمصلحة ‏السجون بقوات من جيش الاحتلال، وذلك بهدف قمع الأسرى في السجون، وتضييق الخناق عليهم‎.‎

كما جرى التصويت على تشريع آخر يتيح لجيش الاحتلال، ارسال قوات تعزيزية خاصة لشرطة الاحتلال، ‏وذلك تحت إطار ما أسماه القانون "خدمة أهداف قومية”. اما القانون الثالث، فيستهدف المجتمع الفلسطيني ‏داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، حيث يتيح اقتحام جيش وشرطة الاحتلال للمنازل ‏وتفتيشها، دون الحصول على أمر من المحكمة. ‏

كما نفّذت عمليات تنكيل متتالية بحقّ الأسيرات استمرت لأيام وما تزال، تمثلت بالاعتداء عليهن بالضرب ‏المبرّح وسحلهن، وإصابة بعضهن بجروح طفيفة، علما أن الأسيرات واجهن عمليات التّنكيل بالطرق على ‏الأبواب، وإرجاع وجبات الطعام، ورفض قوانين الّسجن‎.‎‏ وأن عمليات قمع متكررة جرت بحقّ الأسيرات، وتم ‏قطع الكهرباء عنهن، وخلال عمليات الاعتداء المتكررة تم نزع الحجاب عن رؤوس بعضهن، وإحدى ‏الأسيرات فقدت الوعي خلال عمليات القمع، كما تواصل إدارة السّجن تهديدهن برش الغاز داخل الغرف‎.‎‏ ‏ويذكر أن عملية التّنكيل التي نفّذتها إدارة السّجن، جرت بعد أن رفضت الأسيرات إجراءات جديدة أعلنت ‏عنها الإدارة بحقّهن، كما فُرضت عقوبات جماعية بحقّهن تمثلت بحرمانهن من "الكانتينا” والزيارات، وفرض ‏غرامات مالية‎.‎

إن هذه الهجمة المسعورة التي تشنها قوات الاحتلال وسلطات السجون ضد الأسيرات والأسرى، والتي تنذر ‏بمزيد من التوتر في أوساطهم، تقتضي تنظيم المزيد من الفعاليات والتحركات الشعبية المناصرة للأسيرات ‏والأسرى للدفاع عن حقوقهم التي تكفلها لهم المواثيق والاتفاقيات الدولية وشرعة حقوق الانسان. ‏

‏*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.‏