اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كايد الركيبات يكتب : حرب على الفساد أم هي حرب على العشائرية

كايد الركيبات يكتب : حرب على الفساد أم هي حرب على العشائرية
أخبار البلد -  
‏ الأردن بلد يمتاز بتماسك عشائري قوي جدا، و هذا التماسك يكون على شكل ‏دوائر متداخلة، فرابطة الأخوة قوية في مواجهة بني العمومة، ورابطة لحمة العمومة ‏قوية في مواجهة أبناء القبيلة، ورابطة العشائرية قوية في مواجهة الوطنية، وخير ما ‏يدل على هذه الروابط الدائرية المثل التقليدي الشائع ( أنا وأخوي على ابن عمي وأنا ‏وابن عمي على الغريب )، هذه الروابط لا يمكن تجاهلها عند التعامل مع أي موقف ‏من المواقف التي يتعرض لها الشخص في حياته العملية اليومية.‏
‏ فموروث التعصب لبني العشيرة والصف في صفهم أمر كانت عليه العرب ‏سابقا، كما دل عليه قول الشاعر: ‏
‏(وهل أنا إلا من غزية أن غوت ...... غـويــت وإن تــرشــد غــزيــة أرشــــد)‏
ثم جاء الإسلام وهذب هذا التعصب، حتى أخرجه من حالة الذم التي كانت سمة ‏تعصبه إلى حالة المدح، متمثلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يرويه البخاري ‏في صحيحة عن أنس رضي الله عنه ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: رجل يا ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف ‏أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره).‏
‏ فبعد مرور قرابة العام من المطالب الملحة لمحاربة الفاسدين الذين عم بلائهم ‏على أبناء الوطن، بدأت الحكومة بخطى متباطئة بالكشف شيئا فشيئا عن بعض ‏قضايا الفساد، وبدأت تحيل هذه القضايا إلى الجهات القضائية المختصة، فبدأ ‏المواطن يشعر بمشاعر الرضا عن التحسن في موقف الحكومة، وبدأ الأمل يسري ‏بان الحكومة جادة بالتعامل مع قضايا الفساد بجدية وحزم، وهذا التقدم في موقف ‏الحكومة رغم ايجابيته إلا انه أتى بانعكاسات سلبية على الشارع وعلى الحكومة في ‏الوقت نفسه، وهذه الانعكاسات أخذت عدة اتجاهات يتوجب على الحكومة التعامل ‏معها بحكمة وحزم ليتسنى لها متابعة المسير بتصفية الفاسدين وتجفيف منابع الفساد، ‏ونستعرض هذه الانعكاسات عسى أن نجد حلول ناجعة لاستغلال فرصة ذهبية يمكن ‏استثمارها للقضاء على مظاهر الفساد، التي تشكل عبء على المواطن والدولة في ‏الوقت نفسه.‏
‏ أول هذه الانعكاسات ينظر إليه من باب المساس برموز عشائرية لها وزنها في ‏المجتمع، فالقبيلة لا تقبل أن يكون ابنها كبش فداء لمن هو اكبر منه، وخصوصا أن ‏التركيبة العشائرية تتدخل لكون أن هناك طرف آخر شريك في نفس القضية حسب ‏وجهة نظرهم ولم تثبت عليه تهمة، وهو من عشيرة أخرى منافسة فميزان العدالة في ‏مثل هذه الحالة لن يكون منصفا لهم حسب اعتقادهم، بل انه سيكون سبب اشتعال ‏خلافات عشائرية لا تحمد عقباها، وقضية الكازينو دليل واضح على هذا الانعكاس.‏
‏ وثاني هذه الانعكاسات إحالة قضايا الفساد للمحاكم، ثم إيداع المتهمين للسجن، ‏الذي ينظر إليه من باب التجني والتعجل لتقديم قربان، لإرضاء الشارع على حساب ‏المتهمين بقضايا استغلال الوظيفة العامة والإخلال بواجباتها، وعدم استخدام ‏الصلاحيات الرسمية من قبل القضاة في التعامل بمرونة مع مثل هذه القضايا، ‏وخصوصا فيما يتعلق بتكفيل المتهم وإخراجه من السجن ليتسنى له الدفاع عن نفسه ‏بحرية وعدالة، وخير دليل على هذا الانعكاس عدم تكفيل المهندس عمر المعاني أمين ‏عمان السابق، مما ولد مشاعر عدم ارتياح لأبناء قبيلته، الذين يرون أن التعامل مع ‏مثل هذه القضية بشيء من المرونة لن يفقدها أهميتها ولن يؤثر على سير العدالة في ‏مجراها.‏
‏ ومن الانعكاسات التي تتولد لدى المواطن العادي، إن بعض الملفات التي يعتبرها ‏المواطن من أبجديات الفساد وأشهر قضاياه لم تفتح بعد، أو حتى لم يشعر المواطن ‏أنها في طريقها للقضاء، لاعتقاده بان الرموز والشخصيات التي وراءها أقوى من ‏إمكانيات هيئة مكافحة الفساد، ومن هذه الملفات ما يتعلق ببرامج التحول الاقتصادي، ‏والخصخصة، والمديونية الفاحشة التي وصلت إليها الميزانية العامة للدولة، وملف ‏موارد، وسكن كريم، وغيرها من الملفات التي ينتظر المواطن سماع كلمة القضاء ‏فيها.‏
‏ وإذا كانت هذه الانعكاسات تنتج عن تعامل الحكومة مع قضايا الفساد، وهي ‏تبرهن على جديتها في التعامل مع هذا الملف، وتؤكد إصرارها على مواصلة العمل ‏بما تمليه عليها العدالة والشفافية والحس بالمسئولية، نطلب من الحكومة أن تكون ‏جدولة القضايا التي تتعرض لها من الأكبر للأصغر، وليس العكس، أملا بان تكون ‏بذلك قد اكتسبت مصداقية اكبر من قبل المواطن، ولكي تضمن وقوفه بجانبها لتحقيق ‏مطلب ملح من مطالبه في تجفيف منابع الفساد والقضاء عليه امتثالا لقول الله سبحانه ‏وتعالى:{إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ ‏أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي ‏الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة33.‏


kayedrkibat@gmail.com
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً