الشريط الإعلامي

مدى إلزامية التوصيات الصادرة عن المركز الوطني لحقوق الإنسان

آخر تحديث: 2021-11-01، 09:53 am
فريال العساف
أخبار البلد - في خضم إطلاق التقرير السنوي الصادر عن المركز الوطني لحقوق الانسان الذي يقدم وصفاً تقييمياً وتحليلاً لحالة حقوق الانسان السنوية في المملكة والذي أنقسم الى ثلاثة محاور رئيسية: أولها: محور الحقوق المدنية والسياسية؛ ومحور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومحور الفئات الأكثر عرضة للانتهاك. 

يحتوي محور الحقوق المدنية والسياسية على عدة حقوق: الحق في الحياة والسلامة الجسدية، والحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في محاكمة عادلة، والحق في الجنسية والإقامة واللجوء، والحق في الانتخاب والترشيح، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الاجتماعات العامة، والحق في تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام اليها، والحق في تأسيس النقابات والانضمام اليها، والحق في تأسيس الجمعيات والانضمام اليها. أما محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يشمل الحق في التنمية، والحق في مستوى معيشي كريم، والحق في العمل، والحق في التعليم، والحق في الصحة، والحق في بيئية سليمة والحقوق الثقافية. وأخيراً محور حقوق الفئات الأكثر حاجة للحماية والرعاية: ويشمل حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوق كبار السن.

يسعى المركز الوطني لحقوق الانسان في تقاريره السنوية التي بلغ مجموعها حتى نهاية عام 2020 سبعة عشر تقريراً الى لفت الانظار إلى المواقع التي تتطلب تعزيز وحماية حقوق الإنسان من كافة أطراف منظومة حقوق الانسان الوطنية ويأتي ذلك بتقديمه لتوصيات عديدة تبلغ سنوياً 60-80 توصية سواء كانت متعلقة بالأطر التشريعية الناظمة لحقوق الانسان و السياسات العامة و الممارسات الفعلية من قبل جهات إنفاذ القانون، تأتي تلك التوصيات إنطلاقاً من ولاية عمل المركز التي أوجدتها مبادئ باريس أبتداءاً وإمتثالاً للاستحقاق القانوني الوارد في قانون المركز وتعديلاته لعام 2006 بقيام المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان بإعداد التقرير السنويّ و تقديم التوصيات والمقترحات الى السلطتين التنفيذية والتشريعية وأي جهة معنية بحماية وتعزيز حقوق الانسان، على ان تكون هذه التوصيات على أساس استشاري ومقترحات.

و تعتبر عملية تقييم حالة الاستجابة لتوصيات تقرير حالة حقوق الانسان في المملكة أحد المؤشرات الدالة على مدى الوفاء بمعايير حقوق الانسان التي كفلها الدستور والاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدوليّة التي صادقت عليها الدولة الأردنيّة ونشرتها في الجريدة الرسمية أصبحت جزءاً من المنظومة القانونية الوطنية ، كون أن الوفاء بتنفيذ الالتزامات مرتبط بواقع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل المجتمع لجميع الفئات دون أي استثناء ، وهذا يتطلب العمل على اتخاذ التدابير القانونية والإدارية والاجتماعية كالعمل على سن و/أو تعديل تشريعات وأنظمة، وصياغة وتطوير سياسات عامة شاملة وفق منهج حقوقي، إضافة الى العمل على ضبط ممارسات؛ وتكون النتيجة في نهاية الامر تبني وتنفيذ نهج حقوقيّ شامل مكرس لحماية كرامة الإنسان وكينونته من قبل مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة.

في عام 2013م، صدرت التوجيهات الملكية السامية، للسلطة التنفيذية لدراسة توصيات المركز الوطني لحقوق الإنسان والعمل على تنفيذها، وتدليلاً على الجدية والالتزام بتنفيذ التوجيهات الملكية وجّه رؤساء الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الوقت الوزراء ورؤساء الأجهزة والمؤسسات التنفيذية العمل على تنفيذ التوصيات التي تصدر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان؛ و إشتملت تلك المبادرات والاجراءات الحكومية تشكيل لجنة وزارية لدراسة التوصيات الصادرة عن المركز و تزويد مكتب المنسق الحكومي العام بالإجراءات المتبعة لتنفيذ التوصيات ، إضافة الى العمل على تزويد مكتب المنسق العام بالشكاوى والملاحظات التي ترد اليهم في مجال حقوق الانسان وإصدار الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان التي صيغت وفق نهج تشاركي من أطراف منظومة حقوق الانسان في الأردن وتقديم التقارير الايضاحية الرسمية حول حالة حقوق الانسان ناهيك عن تشكيل العديد من اللجان الحكومية التي ضمت في عضويتها ممثلي عن المركز الوطني لحقوق الانسان والمجتمع المدني لأجل تعزيز حقوق الانسان في المملكة وايجاد أنموذج أردني يحتذي به دولياً.