عاهة إعلامية مستديمة!

عاهة إعلامية مستديمة!
أخبار البلد -   أخبار البلد- يحفل واقعنا الإعلامي العربي بالكثير من التجارب المشرقة وجوانب الإجادة، ومع ذلك فإنه ينطوي أيضاً على الكثير من الخلل والممارسات الخاطئة، وهو في ذلك يماثل غيره من مجالات العمل التي تعرف في أدائها الخبيث والطيب.

لكن مع ذلك، فثمة عاهة إعلامية مستديمة تميز الأداء الإعلامي في معظم المجتمعات العربية، وهي عاهة تكرست حتى باتت سمة رئيسية في أداء المنظومات الإعلامية في منطقتنا، ولا يبدو أن محاولات تحديها أو التعافي منها تبوء بنتائج مُرضية حتى الآن.

بدأت التفتُ إلى أهمية تلك العاهة مبكراً جداً، ولاحظت أنها لا تقتصر على مجتمع عربي معين بقدر ما تمتد ليشمل تأثيرها عموم الثقافة الإعلامية العربية، حتى باتت مرضاً مزمناً يصعب جداً تخيل أحوال «المريض» المصاب به من دونه، بعدما ألفه هذا الأخير وتعود عليه، حتى عدَّه من بين سماته الخاصة التي لا يجوز التخلي عنها.

كانت بداية التعرف إلى خطورة هذه العاهة مع عناوين شائعة في المعالجات الصحافية العربية من نوع «قتلها لسوء سلوكها»، أو عبارات افتتاحية لتقارير خبرية من نوع «تجرد أب من مشاعر الأبوة وقتل أبناءه من دون سبب...»، أو مقابلات تلفزيونية يبدأها المذيع بتقديم ضيفه الشاب للجمهور قائلاً: «نلتقي مع الشاب الذي نجح في اختراع سيارة تعمل بالماء عوضاً عن الوقود».

وفي كل تلك الممارسات كان من السهل جداً تشخيص تلك العاهة وتعيينها على الوجه المحدد: تقديم الرأي على أنه حقيقة.
نعم، ذلك هو التشخيص الدقيق لهذه الممارسة الخاطئة المزمنة؛ إذ يقول: «قاتل زوجته» لوسائل الإعلام، أو في تحقيقات الشرطة: «قتلتها لأنها سيئة السلوك»، أو تقول زوجة الأب المتهم بقتل أبنائه للمباحث إنه «بلا مشاعر، وقتلهم من دون سبب»، أو يدّعي أحد الخريجين أنه «اخترع سيارة تعمل بالماء»، فلا يكون من قطاع كبير من صحافيينا إلا أن يتلقفوا تلك الأقوال والآراء ويقدموها إلى الجمهور على أنها حقائق.

قد تكون القتيلة الأولى سيئة السلوك بالفعل لكنّ هذا لم يكن قد ثبت حين كُتب هذا العنوان، وقد يكون الأب قتل أبناءه لأنه بلا مشاعر حقاً، لكنّ هذا الأمر يحتاج إلى إثبات، وقد يكون اختراع هذا الشاب ذا قيمة فعلاً، لكنّ هذا الأمر يحتاج إلى تصديق واعتماد من الجهة المسؤولة عن تقييم المبتكرات.

الأسبوع الماضي، انشغل الرأي العام المصري بثلاث قضايا؛ أولاها تتعلق برجل ادّعى في مقابلة تلفزيونية أنه تزوج 33 امرأة في سنتين لممارسة دور «المحلل»، وثانيتها تختص بصيدلانية شابة قالت على «السوشيال ميديا» ووسائل الإعلام إنها تعرضت لاضطهاد واعتداء من زميلات لها في العمل لأنها «ليست محجبة»، وثالثتها تتصل بفنان شاب قُدمت في حقه اتهامات بـ«الاعتداء على فتيات والتحرش بهن» في ورشة للتمثيل يملكها ويديرها.

لقد قام الإعلام بشقيه «التقليدي» و«السوشيالي» في إطار معالجته لتلك القضايا الثلاث بدور شديد الخطورة والخطل؛ إذ تم تقديم «المُحلل» المزعوم للجمهور على أنه تزوج عشرات المرات بالفعل، من دون تقديم أي إثبات لتلك الرواية، ثم ما لبث أن خرج هذا الشاب عبر «السوشيال ميديا» لاحقاً ليقول إنه «كذب» ولم يتزوج أبداً كـ«مُحلل».

كما تم تقديم واقعة الصيدلانية الشابة على أنها حقيقية للجمهور، وهو أمر استنفر حملات مناصرة ودعم لها، قبل أن تقول النيابة إنها «كاذبة، وقدمت معلومات مضللة، وهدفت إلى إثارة الرأي العام».

أما واقعة الممثل الشاب المتهم بـ«التحرش والاعتداء الجنسي»، فهي ما زالت في مراحل المحاكمة، لكنّ الإعلام «التقليدي» و«السوشيال ميديا» حسما الأمر تماماً، وقدماه للجمهور بوصفه «مجرماً»، وقدما الشاكيات بوصفهن «ضحايا»، وهو أمر لم يحسمه القضاء بعد.

إن الصحافي لا ينقل للناس «حقائق»، لكنه ينقل لهم ما يستطيع أن يثبت أنه «حقائق»، أما ما يرد على ألسنة المصادر من إفادات، فلا مانع أبداً من نقلها، لكن بوصفها آراء طرف من الأطراف، وهو أمر يستلزم موازنتها بآراء غيره من الأطراف ذات الصلة بالواقعة.

بسبب هذه العاهة المستديمة يخسر بعض الإعلام العربي ثقة الناس واحترامهم، وقد أتت «السوشيال ميديا» فعمّقت هذه الممارسة الخاطئة، وحوّلتها إلى حملات محمومة في بعض الأحيان، وهو أمر يكلف البعض سمعته، أو يقوّض سلامه النفسي، أو يزعزع مركزه القانوني.

لا يجوز أن نقدم آراء الأطراف على أنها حقائق، ولا ينبغي أن نعد الإفادات حقائق إلا بعد إثباتها.


 
شريط الأخبار رابط إعلان نتائج التوجيهي 2025 - رابط توجيهية تقاعد المهندسين تعرض توصياتها الأربعاء المقبل اتحاد شركات التأمين ينظم ورشة عمل حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين بالتعاون مع شركة "دينارك" الحكومة: توحيد التأمين الصحي الاجتماعي وتوسيع الشمول قبل نهاية العام استجابة سريعة تمنع مداهمة مياه قناة الملك عبدالله للمنازل بعد ارتفاع منسوبها هل سيتم محاسبة رئيس مجلس إدارة مجمع مصانع الفرسان العالمية للسيراميك وانقاذ الشركة النائب يوسف الرواضية يحول سؤاله النيابي عن اقليم البترا الى استجواب رسمي للحكومة - وثائق الحجوج: حكومة حسان الأكثر جرأة بتشخيص وإيجاد العلاج لأراضي المخيمات العائدة ملكيتها لمواطنين وزيــر الــصحة: تعديل محتمل على الحد الأعلى لشمول الأسر الفقيرة بالتأمين الصحي الضريبة تمهل 379 منشأة ومحلا وفردا اسبوعا لتصويب أوضاعهم مهلة أسبوع للمخالفين..الضريبة تكثف الرقابة على نظام الفوترة الوطني انخفاض الذهب محليا لـ 100.40 دينارا للغرام تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية "التوجيهي" منتصف الأسبوع المقبل "تمويلكم" ملاحظات وعلامات استفهام .. من يوضح لنا الحقيقة؟ ..أين الإدارة؟ الحوت العقاري الذي دوّخ الأردن في قبضة الحكومة.. وهذا ما تم اكتشافه في أول ضبط تحت الأرض إعلان نتائج امتحان تكميلية "التوجيهي" اليوم.. رابط وفـــاة شخص إثر سقوطه من عمارة سكنية في إربد 461 مليون دينار لمشروع تخزين الطاقة الكهرومائية قرب سد الموجب رقباء سير لضبط مخالفات مواكب التوجيهي هدى غازي محمد عطالله قائمًا بأعمال رئيس قطاع الدعم والعمليات في العربي الاسلامي