ثقافة الإقصاء والتهميش مرض اجتماعي مطلوب معالجته

ثقافة الإقصاء والتهميش مرض اجتماعي مطلوب معالجته
أخبار البلد -   اخبار البلد - 
 

يقول ابن خلدون إن «الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها»، وهي نظرية تناقض ما يعتقد به الكثيرون بأن الشعوب تثور وتنتفض بعد أن تُضيق عليها الحريات وتشعر بالتهميش والإقصاء متغنيين بأبيات شعر حاكها بعض الحالمين وهم يتكئون على وسائد من حرير، وهو ما رصده الأديب المصري مصطفى الرافعيّ الذي قال «إن الشعب الذي لا يجد أشياء كبيرة يتمجد بها هو الذي تُخترع له الألفاظ الكبيرة ليلتهي بها»، لهذا نجد أن منح الشعوب قدرا كبيرا من الحرية الاجتماعية كفيله بغسل الأدمغة وتفريغها من أصلها وبالتالي فإن الأمم التي تكف عن الشكوى تكف عن التفكير كما قال نابليون بونابرت، ان نصف قرن من الاستنزاف ومئة عام من التهميش تعد من أسوأ الآفات التي عرفتها البشرية منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا هي آفة إلغاء الآخر أو إقصاؤه، والعقلية الإقصائية هي آفة المجتمع ألتعددي وخطرها عليه أشد فتكا من الخطر الخارجي.

الثقافة الاقصائية نوع من التفكير الشخصي الذي يتم من خلاله تشويه صورة الآخر بقصد إقصائه او تهميشه. صاحب العقلية الاقصائية يحاول التقليل من شأن الأشخاص الذين لا تتطابق وجهات نظرهم مع وجهات نظره، والذين لديهم أراء ومواقف تختلف مع أرائه ومواقفه.

ثقافة الإقصاء والتهميش مناقضة لطبيعة الحياة التعددية وتصطدم مع الطبيعة النسبية للحقيقة، فالحقيقة المطلقة نوع من الكمال الذي لا يمكن، بل يستحيل، ان يوجد في هذا الكون الناقص بطبعه. وكل انسان يرى انه على حق من وجهة نظره، وهذا ليس عيبا او نقيصة طالما هو يؤمن بحق الآخرين في الاختلاف معه واحترام وجهات نظرهم، فهذا الكون يتسع لهذا الاختلاف الذي هو من طبيعة البشر.

بالرغم من التطور الفكري والعلمي الذي شهدته البشرية، والثورة المعلوماتية الهائلة منذ بداية القرن الحادي والعشرين، وتطور وسائل الإعلام في مختلف المجالات، لا زالت ثقافة الاقصاء والتهميش التي تعني إبعاد الأخر وتجاهله، وعدم النظر إليه مهما كانت صحة مواقفه وصدق أقواله، سائدة في الكثير من المجتمعات الإنسانية وبعض النظم الحاكمة، وتمارس من دون رادع ديني او أخلاقي، وقد يصل الأمر إلى اتهام الآخر وحتى تخوينه بهدف إسقاطه. وهذه الثقافة يمارسها الكثير من البشر والقوى السياسية وبشتى الوسائل ومن مختلف الشرائح الاجتماعية في مختلف مجالات الحياة. وللأسف يعتبر المجتمع العربي من أكثر المجتمعات التي تحتضن ثقافة الإقصاء والتهميش بحق الآخر، وذلك بسبب تراجع الوعي السياسي وتدهور الأخلاق والثقافة.

الإنسان الإقصائي هو شخص أحادي التفكير، ينظر الى العالم من حوله بمنظور اما اسود او ابيض، ويعتقد دائما انه على صواب والاخرين على خطأ، واما ان تكون معي او أنك ضدي. وإذا رفض الاخرون الانصياع لتفكيره الضيق، يعمل بكل الوسائل المتاحة له –شرعية وغير شرعية - على محاولة إقصائهم، وذلك بالتشكيك في نواياهم والتقليل من شأنهم كبشر احرار ومستقلون.

العقلية الاقصائية وخاصة لاؤلئك الذين يتبوأون مناصب حساسه ومهمه تعد مرض اجتماعي وهذا يصيب بعض الأشخاص بالتطبع او التربية والتوجيه العائلي، وذلك عبر تلقينهم في سن مبكرة معلومات سلبية حول من هم مختلفون عنهم دينيا او مذهبيا او ثقافيا او عرقيا.

العقل والمنطق يؤكدان ان من يتلقى معلومات سلبية متكررة حول من هم مختلفون عنه، حتما سيطلق نحوهم أحكاما مسبقة وظالمة، ان معالجة هذه الآفة الاجتماعية تتطلب منا ان نعلم اطفالنا منذ الصغر على حرية الاختيار، وابداء الرأي الذي يعتقدون بصحته دون قهر او خوف. كما يجب ان ندربهم على التعايش مع من حولهم، وحثهم على احترام آراء الاخرين حتى لو كانت مخالفة لآرائهم دون تسفيه او تحقير، وبهذا نضمن تخريج أجيال تقدس الحرية الفردية وتحترم عقلها وتحتكم اليه في اتخاذ قراراتها.

كما يجب علينا ان نعمل على اصلاح المؤسسات التعليمية، وتنقيح مناهج التعليم من كل ما يثير الفرقة بين مكونات المجتمع، وتهميش الآخر والنظر اليه بدونية. كما يجب البدء بتدريس «ثقافة قبول الاختلاف في الرأي والفكر والدين والمعتقد»، وجعلها مادة تدرس في كل مراحل التعليم بما فيها المرحلة الجامعية.

اخيرا، يجب العمل على تفعيل دور منظمات المجتمع المدني التربوية والثقافية والإعلامية لتأخذ دورها في توعية أبناء المجتمع، وان تجعل من مراكزها ومنتدياتها الثقافية منارات لنشر وترويج مفاهيم الحريات الشخصية، وثقافة تقبل الرأي الأخر واحترامه. ثقافة الإقصاء والتهميش ليست قدرا مكتوبا على امتنا العربية ولكنها ظاهرة اجتماعية قابلة للعلاج. يقول «الفارابي: «لا دولة فاضلة دون مواطن فاضل. وصدق الشاعر حين قال: «لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها *** ولكن أخلاق الرجال تضيق».
شريط الأخبار بيان أردني سوري يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين شركة الأردن الدولية للتأمين «نيوتن» تنظم محاضرة توعوية حول سرطان الثدي لموظفات شركة البترول الوطنية (صور) الأمن العام: البحث عن شخص جرفته السيول في السويمة وفتاتين في صياغة انتخابات الكنيست.. استطلاعات تشير لفوز معسكر آيزنكوت وتقدم تاريخي للكتلة العربية أكثر من 4.8 مليون ناخب يصوتون في الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 66.7% الذهب يرتفع مع انخفاض النفط قبل اجتماع المركزي الأميركي هطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة في مختلف مناطق المملكة ليلة الثلاثاء والأربعاء تجنبا لتكدس البضائع والشاحنات.. نقابة شركات التخليص تأمل استئناف حركة الشحن عبر معبر نصيب الأربعاء انتخابات إسرائيل.. اعتقال شخص هدد يائير غولان بسكين الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة صورة ماو تشعل أزمة مبابي في الصين.. 3 شركات تنهي تعاونها وتعليق بث الدوري الإسباني إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ضبط 18 اعتداء على خطوط مياه في الشونة الجنوبية لتزويد مزارع ومنشآت تجارية الأمن العام: نتابع منشورات وتعليقات تحتوي مخالفات قانونية تحضّ على الكراهية والإساءة داخل الأردن أو خارجها الطيبي: سنهزم العنصريين وسنرسل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى البيت