اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

غادرتُ غَزة وتأبى غَزة أن تغادرني

غادرتُ غَزة وتأبى غَزة أن تغادرني
أخبار البلد -   أخبار البلد -
 
كتب عن غزة التي سكنتني، نعم غادرت غزة ولكنها تأبى ان تغادرني. برغم الدمار والحزن والالم إلا أنني خرجت من غزة كلي طاقة وأملٍ بالحرية…
غزة بحثٌ مرئيٌ وتطبيق عملي عن الديالكتيكية الجدلية او بلغة اخرى لوحة من التناقضات بعبقرية، فالشارع عنوانه "الوحدة” نعم هناك حيث الانهيارات والمباني التي لم يبقَ منها سوى رُكام وأنقاض وأعمدة الحديد التي يُعاد تدويرها يدوياً في وسط المكان. أكثر من اربعين شهيداً من شارع الوحدة في ليلة واحدة، يا لسخرية الزمان، فما أحوجنا للوحدة التي تجمع الفلسطينيين في طرفي المكان. في منتصف شارع الوحدة، وعلى جوانب الدمار وحيث عربات الحمير محملة بمخلفات الرُكام، هناك الى اليسار، وبعد صعود الدرج والعديد من الطوابق، تسكن هناك طفلة جميلة اسمها "سوزي رياض” يخيمُ الغموض على وجهها ويسكنها الصمت، هذه هي سوزي التي أُنتشلتْ من تحت الانقاض، ولم يبقَ لها سوى والدها فقدت سوزي أخواتها وأمها، فقدت سريرها وبيتها ولعبتها وها هي تعيش مع جدتها وعمها وافراد العائلة في شقة صغيرة مجاورة لبيتها الذي استهدفه الاحتلال. عجزتْ سوزي عن الكلام ولكنها بإيماءةٍ وهزة رأسٍ أخبرتني انها تحب السباحة وانها مستعدة لاستقبال اولادي من عمرها واولاد فلسطين لتعلمهم العوم خارج البرك. وعدتُ سوزي أنني سأعود مع أصدقاءها الجدد وهي ستكون مدربة السباحة بين الامواج في البحر.
أما ريماس وسجى وغزل الرنتيسي اللواتي تبلغن من العمر ٨ سنوات، ترقدن على الأسرة لتلقي علاج لمرض الدم، ثلاثة توائم بعمر ابني الأصغر، الابتسامات علت وجوههن بالرغم من البرابيش الطبية التي تحدد حركتهن، حدثنني عن استشهاد والدهن وعمهن قبل شهرين، ثم اكملت أمهن الخلوقة الراضية: لديهن اخ شاب يعمل ويعيلنا، لم تطلب شيء اكتفت بالمحبة وهي شامخة كالجبل. يا لهذا القهر، يا لضعف الجسد ويا لحسرة العقل فكيف نقوى على كل هذا الثقل والالم والظلم ثم كيف لنا ان ننكسر امام هذا الكم من الصبر والكبرياء والتحدي. يا لهذا القدر، ما بها الدنيا تصيب العائلة بالمرض ثم يكمل عليها العدوان يحرمها الاحتلال زوجها وها هي صابرة يملأها الأمل.

أأحدثكم عن سمر التي فقد ابناء عمومتها الامل وابحروا في البحر منذ العدوان الأخير ولم يبقَ لهم أي أثر؟
أم أحدثكم عن سهيل الذي يتابع تفاصيل نقل المرضى والذي انهار خجلاً أمام عيون الأم بعد ان فارقت طفلتها الحياة قبل ان تصدر التحويلة لعلاجها على بُعد ساعات من غزة.


أم أحدثكم عن وائل في المطعم وهو يحمل شهادة الماجستير بعد ان تقطعت به السبل وها هو يناقشني في بحث الدكتوراة الذي يحلم بإنجازه؟


أم أحدثكم عن جمال المثقف الذي سبق الحداثة، يكتب ويتحدث عن العلمانية وعن الدبلوماسية الرقمية وسلاح العصر وها هو مهدد من السلطات الأمنية التي لا ترحب بالعقل ولا بالمنطق ولا بفكر يليق بالأنام.


أم أحدثكم عن غرفة نوم العرسان المُطلة على البحر، التي لم يتبقَ منها سوى هيكل جدران باهتة حتى شجرة عيد الميلاد في الزاوية فزينتها مكسرة ومنتشرة في ارجاء المكان، أما نعل العروس اللامع فهناك فردة لا زوج لها تجدونها تحت الرُكام، احلامٌ وتفاصيل مُبعثرة متروكة تحت الانقاض.


أم أحدثكم عن حسن أم عامر ام ماهر ام دنيا أم حازم او غازي او سمير او رهام او دينا؟ سأحدثكم عن الشابات والشباب، بالعامية "بردوا الروح” نعم شبابنا كثير "ملاح” الشباب في غزة هم من أعاد الزخم للقضية الفلسطينية على الساحات الدولية بصمودهم ومن خلال شاشات هواتفهم الذكية فها هم يخاطبون العالم ينقلون الحقيقة ويعملون باخلاص لتغطية تفاصيل الحكاية التي انتصرت بهمة هؤلاء الشباب الذين خاطبتُهمْ وأكدتُ لهم بكل فخر أنهم الماركة الفلسطينية الأرفع والأقدر على اختراق عقول وقلوب العالم، هم الترويسة الفلسطينية بلا حدود، هم الفكرة التي لا ولن تموت.


هذه هي غزة التي زرتها، تناقضاتها كثيرة إلا أن كل زاوية كل شارع كل بيت كل عائلة وكل رواية عبارة عن مدرسة في الوطنية والكرامة والحرية والأمل.

أحبك غزة، لا أبالغ ولا أجامل فأنتِ في مُخيلتي سان تروبيه الشرق أوسطية. هذه زيارتي الاولى منذ واحد وعشرين عام ولكنها حتماً لن تكون الاخيرة، شكرا على كل الحب والكرم والأمل، لم يسعفني الوقت للقاء جميع الأحبة، وتعجز كلماتي عن التعبير ويحتار قلمي بانتقاء ما يناسبها من مفردات، تتعثر قريحتي الادبية عند ذكرها، ها هي تتربع في قلبي، وتأبى ان تغادرني وتمدني بالصبر وبالطاقة بالايجابية، تحية لك يا غزة، يا جزء من فلسطين، الجزء القريب البعيد، السهل الممتنع، الأبدي الأثر…

د. دلال عريقات: استاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الامريكية.

شريط الأخبار وفيات السبت 8 / 8 / 2026 واشنطن تفرض عقوبات على منصات عملات رقمية متهمة بتمويل الحرس الثوري الإيراني نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الاردنيين تنعى الفقيد الحاج ماهر محمد العيسة والد رجل الاعمال اشرف العيسة صاحب مكتب استقدام القيصر في ذمة الله .... الدفن ظهر السبت في الرصيفة والعزاء في ديوان صانور بحي الرشيد واشنطن: اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز اليوم أو غدا أمانة عمّان تُحيل عطاء مشروع المحطة الرئيسة للباص سريع التردد إلى مقاول محلي أمانة عمّان تُحيل عطاء مشروع المحطة الرئيسة للباص سريع التردد إلى مقاول محلي ترمب يقرر إنفاق أموال ضخمة في انتخابات التجديد النصفي "مكافحة المخدرات" تنظم حملة توعوية لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن المخدرات كلشي بدو مصاري ...مجمع الملك الحسين للاعمال يلغي الاصطفاف المجاني ويفرض خاوات على اصحاب السيارت وغضب واسع لقرار يطرد الاستثمار العثور على شخص متوفياً داخل حفرة بلواء الكورة وفاة طفل بحادث دهس خلال حفل حناء في جرش وفيات الجمعة 7-8-2026 الطراونة ..زياد سفر الأطباء الأردنيين للخارج بسبب تنامي عوامل الجذب من الدول الأخرى "مجمع الأعمال" يفرض رسوما على مواقف السيارات للموظفين والزوار أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق الجمعة وارتفاع طفيف الأحد الذهب يتجه نحو أفضل مكاسب أسبوعية منذ كانون الثاني مقتل 7 أشخاص وإصابة 15 آخرين في حادث إطلاق نار بمدرسة شمال بانكوك رئيس الموساد يعزل مسؤولين بارزين عقب فشل محاولات "إسقاط النظام في إيران" الحلقة السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني: الخلفيات السياسية والفكرية لرؤساء الحكومات في عهد الملك الحسين بن طلال (١٩٥٣- ١٩٩٩)"