اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العالم يسأل عن الشرطي

العالم يسأل عن الشرطي
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 
يعرف الرجل أميركا. يعرف عدداً ممَّن توالوا على البيت الأبيض ومقري الخارجية ووزارة الدفاع. يعرف الأميركيين وعمل معهم عن قرب. لا يحتاج إلى من يذكّره بقدرة الإدارات الأميركية على ارتكاب أخطاء هائلة ومكلفة. تعلم أنَّ أميركا تنتمي إلى عالم آخر يصعب عليه في أحيان كثيرة الإحاطة بحجم الثارات النائمة في تاريخنا وحجم الكوابح التي تلجم تطلعاتنا إلى المستقبل. ينتقد الرجل السياسات الأميركية في أكثر من مكان، لكنه يعود ليستخلص أنَّ العالم يحتاج إلى قبطان أو شرطي، وأنَّ أميركا هي الوحيدة المؤهلة للقيام بدور من هذا النوع إذا لجمت قليلاً ممارسات التفرد وغرور القوة.
الصين ليست مؤهلة حتى الساعة للعب دور القبطان أو الشرطي. صعودها الأخير مثير للإعجاب والقلق في آن. ليس بسيطاً أن تزيحَ اليابان لتحتلَّ موقع الاقتصاد الثاني في العالم، وأن تشعر أميركا أنَّها مهددة بخسارة الموقع الأول ربما في غضون عقد أو أقل. صنعت الصين معجزة اقتصادية وتلاعبت بوصايا ماو تسي تونغ، لكنها لا تزال تحتفظ بالسيطرة المطلقة للحزب الشيوعي على كل مناحي الحياة. والحزب شبكة هائلة يقترب عدد أفرادها من ثمانين مليون شخص، وهو آلة استقرار واستمرار أي آلة قمع في نظر خصومه. لهذا حاول دونالد ترمب تعيين الحزب الشيوعي الصيني في موقع العدو الأول، أي في الموقع الذي كان يحتله «المأسوف عليه» الاتحاد السوفياتي.
روسيا ليست مؤهلة هي الأخرى للعب دور الشرطي إلا في أماكن محددة من العالم. ورثت الآلة الروسية عن السوفياتية قدرة استثنائية على التضليل. لكن الوقائع تشير إلى أنَّ استعادة روسيا الأنياب السوفياتية لا تعني استعادة الثقل السوفياتي الذي كان أقدر على العرقلة منه على تولي القيادة. ثمة من يعتقد أنَّ التجربة السورية نفسها تظهر محدودية القوة الروسية. بعد سنوات من التدخل لا تزال سوريا مسرحاً لحروب وتدخلات. إنقاذ النظام خطوة مهمة لروسيا، لكن مؤتمر المهجّرين الأخير كشف ضعف قدرات موسكو وفشلها في استقطاب دعم دولي وإقليمي لتتويج تدخلها العسكري بعملية لإعادة الإعمار تسهّل عودة المهجرين الموزعين على الخيام في الدول المجاورة.
 
أوروبا خرجت من السباق على قيادة العالم. يمكنها في أحسن الأحوال أن تلعب دوراً مساعداً للشرطي، لكنها لا تستطيع النهوض بأعباء مهمته. هرمت أوروبا فعلاً. ترهلت في غياب الحروب وأدمنت الأمن والازدهار والسلامة والعيش شبه الهانئ. لم تعد راغبة في دفع ثمن تغيير العالم ولم تعد قادرة. القاطرة الفرنسية - الألمانية ستزداد ضعفاً مع مغادرة ميركل في السنة المقتربة. بريطانيا تحولت عازفاً منفرداً قد يكتشف أنه أضاع الأوركسترا الأوروبية من دون أن يظفر بعقد غرام مع أميركا ما بعد ترمب.
لا يمكن أيضاً إسناد مهمة الشرطي إلى الأمين العام للأمم المتحدة. ولا علاقة للأمر باسمه أو ببلاده. قرارات مجلس الأمن تبقى بلا تنفيذ إن لم تتكئ على هيبة الأقوياء وفي طليعتهم سيد البيت الأبيض. روى لي نوري المسماري الذي كان مدير المراسم لدى معمر القذافي وظله في حله وترحاله قصة بالغة الدلالات.
جاء كوفي أنان إلى ليبيا للتحدث في موضوع تفجير لوكربي. قرَّر الزعيم الليبي إهانته وتخويفه وهذا ما حصل. طلب أن يأتوا إليه بالزائر ليلاً وأن يطفئوا الأنوار في المنطقة باستثناء الخيمة. كانت الخيمة منصوبة على بعد مائتي متر من الطريق الساحلية، لكن التعليمات كانت تقضي بالقيام بعملية التفاف طويلة قبل الوصول إلى المخيم. شعر أنان بالخوف خصوصاً حين سمع صوت الجمال. سأل المسماري إن كان هذا صوت أسود فطمأنه ولاحظ أن وجهه صار أبيض من شدة القلق. قضت التعليمات أيضاً بإعادة أنان عبر الطريق نفسها. حسني مبارك أخذوه إلى الصحراء فانزعج وقال: إذا كانت هناك صحراء في المرة المقبلة فلن أذهب إلى ليبيا، واضطر القذافي إلى مسايرته. في المقابل وحدها قوة أميركا أرغمت القذافي على البحث عن حل لأزمة لوكربي والتوقف عن إرسال المتفجرات براً وبحراً وجواً. خاف العقيد حين أرسل الشرطي الأميركي طائراته لتقصف مقره في ثكنة باب العزيزية. أصابه الذعر لاحقاً حين شعر أنه قد يكون مرشحاً لمصير يشبه مصير صدام حسين «ومن دون أن يمتلك شجاعة الرئيس العراقي التي لا تلغي ارتكاباته».
لا يستطيع العالم الإبحار من دون قبطان. يحتاج العالم دائماً إلى شرطي. صحيح أن الشرطي قد يرتكب أخطاء وخطايا، لكن ثمن غيابه أكبر من ثمن اضطلاعه بدوره. الشرطي حاجة دولية وإقليمية شرط السعي دائماً إلى عقلنة دوره وخفض جموحه عن طريق تعويم دور الأمم المتحدة والتشديد على ضرورة أن يتسع الملعب لأكثر من لاعب. قيادة العالم ضرورية لجبه المشاكل الكبرى. وحده شرطي بحجم الولايات المتحدة يمكن أن يطمئن الدول التي ترتعد فرائصها خوفاً من التنين الصيني. ووحده شرطي من هذا النوع يستطيع منع «الجيش الأحمر» من الوصول في الشراهة إلى حد اقتطاع أجزاء من القالب الأوروبي. ويصدق الأمر نفسه بالنسبة إلى ردع الذئاب الإقليمية ودفعها إلى التفكير أكثر من مرة قبل أن تدمي الخرائط المجاورة لها وتمزقها بالميليشيات والمرتزقة. قيادة المعركة ضد الأوبئة تحتاج أيضاً إلى شرطي يستطيع المشاركة في رقصة جماعية تتوزع فيها المسؤوليات والأدوار.
لا بدَّ من أميركا، يقول الرجل الذي يعرفها. ولكن لا بدَّ من أن تعرفها. وأن تتعلم لغة المصالح وتبدل المراحل والحسابات والأدوار. وأن تتعلَّمَ تعقيدات آلية صنع القرار في ذلك العالم الذي لا يشبهنا كثيراً وإن ذكرت تمزقاته أحياناً بتمزقاتنا. صحيح أن جو بايدن ليس من الصقور ودعاة الحروب، لكن أميركا ملزمة إلى درجة معينة بلعب دور الشرطي حتى لو امتنعت عن استخدام جيوشها وأساطيلها. يمكن الاضطلاع بدور الشرطي باستخدام أسلحة الاقتصاد والدبلوماسية والمناورات العسكرية المبهرة. وبانتظار انحسار آخر مناوشات الانتخابات الأميركية يسأل العالم عن موعد استئناف الشرطي الأميركي دوره. مارس ترمب شيئاً من دور الشرطي مستخدماً سلاح العقوبات. لكل رئيس أسلوبه في دور الشرطي. شرطي متغير في عالم تغير.
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار