أشباح الماضي وجدل الحاضر

أشباح الماضي وجدل الحاضر
أخبار البلد -   اخبار البلد - جميل النمري
 

لم يقصد اللبنانيون حرفيا عودة الاستعمار الفرنسي وهم يناشدون ماكرون في مذكرة وقع عليها الآلاف أثناء زيارة الأخير التضامنية الى بيروت، والتي اسمع خلالها الطبقة السياسية كلاما قاسيا ولم يصافح الرئيس عون بحجة كورونا بينما احتضن أما مفجوعة بفقدان ولدها.


لم يجرؤ أحد على لوم اللبنانيين بسبب ندائهم اليائس وقد احاقت بهم أم النوازل وهي في النهاية مسؤولية الطبقة السياسية الحاكمة التي عقد اللبنانيون العزم على اطاحتها عبر ثورة شعبية سلمية عارمة ولم ينجحوا في مساعهم وانتهى الأمر الى تسمية حكومة جديدة انتجها نفس النظام وهندستها نفس التوازنات في ظلّ انعدام البديل الجذري بل واستحالته واقعيا. وفي عهد هذه الحكومة تقع كارثة غير مسبوقة تعادل انفجارا نوويا فيبلغ اليأس مداه والغضب اشدّه وليس كثيرا أن يعلن الشعب على مسمع حكامه أنه يتخلى طوعا عن الاستقلال ويريد العودة الى ماضي الوصاية الفرنسية على هذا الوطن المنكوب بحكامه وجيرانه على حد سواء.

أشعل هذا حوارا ساخنا ووجدنا من يزاود بالذهاب الى الماضي الأبعد، الى ما قبل الاستعمار، الى عصر الخلافة التركية «الزاهية» التي كان مرفأ بيروت وصوامع الحبوب التي صمدت للانفجار من منجزاتها الباقية !! نعم هذا ما كتبه الاعلامي الاخواني في قناة الجزيرة أحمد منصور صاحب البرنامج الشهير شاهد على العصر. طبعا صوامع الاسمنت المسلح هي هندسة حديثة وصف الصوامع المقابلة مباشرة للانفجار تحطمت وانهالت منها اطنان الحبوب التي امتصت الضغط وحمت صف الصوامع خلفها وهي بشكلها الدائري تسمح بتوزيع الضغط والصمود افضل من الجدران المستقيمة. إنما المعلومة التي أوردها المعلقون موثقة ردا على منصور ان الصندوق الكويتي العربي للتنمية هو الذي بنى هذه الصوامع كمنحة للبنان عام 1970.

اليأس من الحاضر يستدعي اشباح الماضي الذي يعاد تشكيله وتنقيته من الشوائب كما نفعل عادة بموجات الحنين لماضينا المباشر الذي نستعيده مجملا بالرضى والبساطة والصدق ونقيا من الشوائب وأقلها شظف العيش والعوز والمعاناة مع ابسط الحاجات وابسط الأمراض. ولعل اليأس من الحاضر وبدائله الفاشلة أسس عموما للأيدلوجية الأصولية الدينية التي تستعيد الماضي محاطا بهالة من النقاء والمجد والكمال وهي تستعيد حتى العصر العثماني بنفس الصورة بما في ذلك محطّاته الأخيرة الأكثر انحطاطا والتي جايلها وعايشوا بؤسها عيانًا الآباء والأجداد.

من مآسي الحاضر العربي الهروب الى الماضي وأسطرته في الخيال كبديل وهو لا يكون أحيانا حتى في قناعة مقتنعيه بديلا واقعيا ممكنا بل يكفي أن يكون في الذهن مشروعا خلاصيا يملأ الفراغ. إنما في الحالة اللبنانية اليوم فالأمر اكثر الحاحا ومباشرة لحلّ مسألة الحكم واذا كان الاستنجاد بالوصاية الفرنسية الماضية مجرد تعبير رمزي عن اليأس فليس كثيرا أن يطرح اللبنانيون مشروعا واقعيا من الحاضر وأدواته بطلب وصاية ما من المجتمع الدولي عبر اداة شرعية كالأمم المتحدة لفترة انتقالية تنتشل لبنان من قعر الهاوية.


شريط الأخبار انخفاض التداول العقاري في الأردن 6% مع بداية 2026 الأردنيون يحيون غدا الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة ترامب يطلق موقعا حكوميا لبيع الأدوية بأسعار مخفضة استئناف إصدار البطاقات التعريفية لذوي الإعاقة "التنمية الاجتماعية": ضبط 738 متسولا في كانون الثاني هوس التنظيف قبل رمضان.. 7 أسباب نفسية وراء حب ترتيب المنزل الجمعة .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء غير مستقرة مع غبار وأمطار متفرقة ثروة ماسك تتجاوز صافي الناتج المحلي الإجمالي لنحو 169 دولة الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن" ترفيع موظفين حكوميين وإحالات إلى التقاعد - أسماء وفيات اليوم الجمعة .. 6 / 2 / 2026 عمة الزميل قاسم الحجايا الحاجة "طليقة الصواوية " في ذمة الله حالة الطقس حتى الاثنين يصل مداه إلى 2000 كم... إيران تعلن نشر صاروخ خرمشهر 4 الباليستي بمدينة تحت الأرض الضريبة: إشعار 379 منشأة غير ملتزمة بـالفوترة ومهلة أســبــوع لــتــصــويــب أوضــاعــهــا فضح مراسلة بين بيل غيتس والمجرم الجنسي إبستين عن نشر الأوبئة قبل 3 سنوات من جائحة كورونا الأكاديمية الأردنية للدراسات البحرية تنظم ورشة عمل حول الأسطول البحري الوطني (فيديو وصور) إعفاء السيارات المعدّة خصيصًا لاستخدام ذوي الإعاقة من كامل الضريبة الخاصة افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر إرادة ملكية بمنح أمين عام الديوان الملكي إبراهيم الكركي لقب معالي