اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

في وداع أخي ورفيقي

في وداع أخي ورفيقي
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ ليست هي المرة الأولى التي أكتوي بها بنار الغياب، فقبل ما يقرب 25 عاما فقدت أمي، واحتجت وقتا طويلا لأدرك انه بات مستحيلا أن ألجأ إليها لتحتويني في حضنها الدافئ حين تهدني الايام، وأيقنت أني لن اسمع بعد اليوم دعواتها التي تساندني في التعامل مع «ولاد الحرام» بكل أنواعهم واتجاهاتهم حتى أظل قويا متماسكا دون أن أطأطئ الرأس.

رحلت أمي دون استئذان وتركت غصة لا تنتهي ولا تُداوى، وبعدها بعقد من الزمان غافلنا أبي أيضا بالغياب، لنجرب طعم اليتم مرة أخرى دون ضجيج أو صراخ، فحين تغيب الأم يكسر التابو مع الموت، ويصبح أقرب من أي حقيقة أخرى.

رحل أخي عدنان قبل أيام وتركنا في التيه، كان يحث الخطى نحو الموت، كان يستعجل الوداع، لم أوقفه ولم أسأله عن لهفته للغياب، كان قلبه قادرا على المواجهة والصمود طويلا، وكان يمكن أن يهمس في أذني أن آتي مسرعا لأحتضنه، فالفراق صعب وموحش وموجع.

عدنان لم يكن شقيقي فحسب، بل أكثر من ذلك بكثير، كان رفيقي، وأول من مد يده لي لأقترب من العمل العام ومشاغل السياسة، وأول من أشغلتني أسئلته عن الحياة خارج منظومة الفكر السائد.

كان رفيقي وهذا يكفي وأكثر، وحين كنت إلى جانبه عندما توقف قلبه مر طيف الرفاق الراحلين قبله.
كلهم قرروا الرحيل شبابا، أتعبتهم وأنهكتهم رحلة الحياة قبل أن يشيخوا ويهرموا، وقبل أن يحتفوا بجني سنوات تعبهم وشقائهم، وحتى دون أن تكون هناك بارقة أمل أن الغد الذي عملوا لأجله سيكون أفضل.
حين فقدنا صديقي ابراهيم الخضرا في اوائل التسعينيات بحادث سير تذكرت ما قاله درويش «يحكون في بلادنا.. يحكون في شجن عن صاحبي الذي مضى وعاد في كفن».

رحل أخي وتركني دون وداع، ورحل رفاقنا من قبل وظل صدى حديثنا عن الوطن والناس زعترا بريا، وخبزا طازجا لا يختفي أثره.

لم يكن أخي وحسب، كان رفيقي، وحين كان حب الوطن جريمة يعاقب عليها، ولما زارني قبل نحو 4 عقود في المعتقل حضنني ومدني بعزم للصمود، وكانت كلمة السر «لا تساوم على كرامتك ووطنك ورفاقك»، فعشت بعدها حرا شامخا.
اختلفنا واتفقنا وظل الشريان واحدا، «فأمي أرضعتنا من حليبها أن الصلاة على تراب لا يوحد لا تكتمل»، فما كان يجمعنا حلم لا يذوي، وأمل لا ينطفئ سراجه.

حين غادرت الكويت للالتحاق في جامعة اليرموك دعمني، وحين اخترت دراسة الصحافة كان مساندا، وبقينا هكذا بين مد وجزر، وكل يصنع عالمه على طريقته.

المشهد لن يكتمل بغيابك، وستظل العائلة تبحث عنك، وحين نقف معا أشقاء وشقيقات وأبناءهم وكريماتهم سنفتقدك، وسيظل مكانك خاليا لا يشغله أحد.

سنتحدث عنك دائما مثلما فعلنا طوال الأيام الماضية، وسنخفي دمعة حرى حتى يشتد العزم، وتنهض الهمم، وسنحكي لأحفادنا وحفيداتنا عنك، فأهازيج أمك ما تزال تؤنس الدار.

هذا ليس تأبينا، فأنا أضعف من أن أفعل ذلك، هذا بوح مؤجل في حضرة الغياب، هذا عتاب محموم لأنك لم تستأذنا في الرحيل، لم تمهلنا قليلا من الوقت لنحتفي بك، ونشرب نخب أيام عشناها طولا وعرضا، ونشهد الدنيا أن الحياة تستحق المحاولة، «وأن على هذه الارض ما يستحق الحياة».

في حضرة الغياب شخص محمود درويش معادلة الموت ببساطة ويسر، فأوجز بالقول «الموت لا يوجع الموتى…الموت يوجع الأحياء»، ونحن يا رفيقي نتوجع، فرحيلك مر.

وداعا ولكنك الغائب الحاضر في القلوب.. فالأحبة أبدا لا يرحلون.
 
شريط الأخبار إيران: قصفنا قاعدة علي السالم بالكويت والأسطول الخامس بالبحرين تحذيرات أمريكية من احتمال تفشي "إيبولا" على نطاق واسع توقيف بلوغر عربي "طبخ الكلاب" في عيد الأضحى أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق حتى الثلاثاء الامن العام ينفي وفاة 5 أشخاص من عائلة داخل مزرعة في اربد وفيات اليوم السبت 6/6/2026 الحرائق تلتهم 800 دونم من حقول الحبوب والزيتون في بيرين استبعاد إبراهيم صبرة من تشكيلة "النشامى" بسبب الإصابة المتورطون باختلاسات "المالية" ممنوعون من السفر وما زالوا داخل البلاد انخفاض جديد لأسعار الذهب محليا في التسعيرة الرابعة سرقة محتويات 20 مركبة في منطقة الحي الشرقي بإربد إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش "العمل" ترد على "كبر حجم وفدها" في مؤتمر دولي شقيق الزميل المرحوم جهاد ابو بيدر في ذمة الله ضريبة الدخل: تطوير الخدمات الضريبية إلكترونيا في الزرقاء لتعزيز سرعة الإنجاز المحكمة العليا الأميركية تؤيد شركة الحكمة الأردنية في نزاع براءات اختراع دواء "فاسيبا" جديد فضائح "بوينغ".. ذعر وإصابات إثر انهيار عجلة طائرة قبل إقلاعها المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد (فيديو) تسفير 7 آلاف عامل مخالف منذ عام 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي