في وداع أخي ورفيقي

في وداع أخي ورفيقي
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ ليست هي المرة الأولى التي أكتوي بها بنار الغياب، فقبل ما يقرب 25 عاما فقدت أمي، واحتجت وقتا طويلا لأدرك انه بات مستحيلا أن ألجأ إليها لتحتويني في حضنها الدافئ حين تهدني الايام، وأيقنت أني لن اسمع بعد اليوم دعواتها التي تساندني في التعامل مع «ولاد الحرام» بكل أنواعهم واتجاهاتهم حتى أظل قويا متماسكا دون أن أطأطئ الرأس.

رحلت أمي دون استئذان وتركت غصة لا تنتهي ولا تُداوى، وبعدها بعقد من الزمان غافلنا أبي أيضا بالغياب، لنجرب طعم اليتم مرة أخرى دون ضجيج أو صراخ، فحين تغيب الأم يكسر التابو مع الموت، ويصبح أقرب من أي حقيقة أخرى.

رحل أخي عدنان قبل أيام وتركنا في التيه، كان يحث الخطى نحو الموت، كان يستعجل الوداع، لم أوقفه ولم أسأله عن لهفته للغياب، كان قلبه قادرا على المواجهة والصمود طويلا، وكان يمكن أن يهمس في أذني أن آتي مسرعا لأحتضنه، فالفراق صعب وموحش وموجع.

عدنان لم يكن شقيقي فحسب، بل أكثر من ذلك بكثير، كان رفيقي، وأول من مد يده لي لأقترب من العمل العام ومشاغل السياسة، وأول من أشغلتني أسئلته عن الحياة خارج منظومة الفكر السائد.

كان رفيقي وهذا يكفي وأكثر، وحين كنت إلى جانبه عندما توقف قلبه مر طيف الرفاق الراحلين قبله.
كلهم قرروا الرحيل شبابا، أتعبتهم وأنهكتهم رحلة الحياة قبل أن يشيخوا ويهرموا، وقبل أن يحتفوا بجني سنوات تعبهم وشقائهم، وحتى دون أن تكون هناك بارقة أمل أن الغد الذي عملوا لأجله سيكون أفضل.
حين فقدنا صديقي ابراهيم الخضرا في اوائل التسعينيات بحادث سير تذكرت ما قاله درويش «يحكون في بلادنا.. يحكون في شجن عن صاحبي الذي مضى وعاد في كفن».

رحل أخي وتركني دون وداع، ورحل رفاقنا من قبل وظل صدى حديثنا عن الوطن والناس زعترا بريا، وخبزا طازجا لا يختفي أثره.

لم يكن أخي وحسب، كان رفيقي، وحين كان حب الوطن جريمة يعاقب عليها، ولما زارني قبل نحو 4 عقود في المعتقل حضنني ومدني بعزم للصمود، وكانت كلمة السر «لا تساوم على كرامتك ووطنك ورفاقك»، فعشت بعدها حرا شامخا.
اختلفنا واتفقنا وظل الشريان واحدا، «فأمي أرضعتنا من حليبها أن الصلاة على تراب لا يوحد لا تكتمل»، فما كان يجمعنا حلم لا يذوي، وأمل لا ينطفئ سراجه.

حين غادرت الكويت للالتحاق في جامعة اليرموك دعمني، وحين اخترت دراسة الصحافة كان مساندا، وبقينا هكذا بين مد وجزر، وكل يصنع عالمه على طريقته.

المشهد لن يكتمل بغيابك، وستظل العائلة تبحث عنك، وحين نقف معا أشقاء وشقيقات وأبناءهم وكريماتهم سنفتقدك، وسيظل مكانك خاليا لا يشغله أحد.

سنتحدث عنك دائما مثلما فعلنا طوال الأيام الماضية، وسنخفي دمعة حرى حتى يشتد العزم، وتنهض الهمم، وسنحكي لأحفادنا وحفيداتنا عنك، فأهازيج أمك ما تزال تؤنس الدار.

هذا ليس تأبينا، فأنا أضعف من أن أفعل ذلك، هذا بوح مؤجل في حضرة الغياب، هذا عتاب محموم لأنك لم تستأذنا في الرحيل، لم تمهلنا قليلا من الوقت لنحتفي بك، ونشرب نخب أيام عشناها طولا وعرضا، ونشهد الدنيا أن الحياة تستحق المحاولة، «وأن على هذه الارض ما يستحق الحياة».

في حضرة الغياب شخص محمود درويش معادلة الموت ببساطة ويسر، فأوجز بالقول «الموت لا يوجع الموتى…الموت يوجع الأحياء»، ونحن يا رفيقي نتوجع، فرحيلك مر.

وداعا ولكنك الغائب الحاضر في القلوب.. فالأحبة أبدا لا يرحلون.
 
شريط الأخبار الجيش الإسرائيلي يخطط لحرب 3 أسابيع وأيران جاهزة لحرب ضاربة لمدة 6 شهور وبالوتيرة نفسها صمت رسمي يثير الشبهات… لماذا يتستّر وزير السياحة وناطقها الإعلامي على ملف بانوراما البحر الميت؟ رسالة من المهندس هيثم المجالي الى موظفي الاسواق الحرة .. شكر وعرفان وتقدير إعلام بريطاني: هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة في الكويت تضم قوات أميركية وإيطالية التربية تحدد أوقات دوام المدارس بعد نهاية رمضان الرواتب قبل العيد الجمارك تصدر قرارات تغريم ومطالبة وتحصيل (أسماء) إسرائيل تمنع إحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى اندلاع حريق بمحيط مطار دبي الدولي بعد هجوم بمُسيرة الملوخية في رمضان- ماذا تفعل بالجسم عند الإفطار عليها؟ "فيديو" السفارة الأمريكية في الأردن تعلق خدماتها وتنصح رعاياها بالمغادرة وفيات الأردن اليوم الإثنين 16-3-2026 ترمب يحذر «الناتو» من مستقبل «شديد السوء» إذا تقاعس في المساعدة بشأن إيران طقس غائم جزئي وبارد اليوم عراقجي: مسيّرة أميركية مطابقة لـ"شاهد" تقصف دولاً عربية مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني يشير إلى تهديد في البحر الأحمر ويكشف عن هدف جديد له الحرس الثوري مهددا ترامب: إذا كنت تمتلك الجرأة فلتدخل سفنك الحربية إلى الخليج القوات المسلحة الإيرانية تحذر سكان مناطق في دبي والدوحة وتدعوهم إلى الإخلاء خلال ساعات (صور) إيران: معظم الصواريخ التي أطلقت صُنعت قبل 10 أعوام ولدينا صواريخ صُنعت بعد الحرب "الخيرية الهاشمية" والحملة الأردنية تنظمان أكبر إفطار جماعي جنوب قطاع غزة